كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملتقى فلسطين.. علامات على الطريق

ملتقى فلسطين.. علامات على الطريق

تاريخ النشر: 2018-10-19 | 06:48

في الوقت الذي وصل فيه الاحتلال الصهيوني إلى ذروة استعلائه، اعتماداً على فجوة القوة الهائلة بينه وبين الشعب الفلسطيني وكافة قواه وفصائله، واعتماداً على دعم وانحياز أمريكي مطلق وغير مسبوق، يعتنق المشروع الصهيوني ويؤمن به ويقاتل من أجله في ظل إدارة دونالد ترامب، ورهاناً على تفكك الرابطة العربية، وانحسار الدعم العربي للقضية الفلسطينية، وفي الوقت الذي انحدرت فيه الرابطة الوطنية والنضالية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية من ناحية وبين السلطة الفلسطينية، ومعها حركة «فتح»، وبين حركة المقاومة الإسلامية «حماس» من ناحية أخرى، كانت التوقعات والرهانات كلّها متمركزة في الشعب الفلسطيني، باعتباره الملاذ الأخير، هل سيرضى بهذا الهوان ويقبل بالاستسلام، أم سيكون في مقدوره أن يرفض وأن يقول لا، وأن يستنهض إرادة مقاومة لأمر واقع مُذل ومُهين ومرفوض، وأن يختطف لحظة بريق قدرية ليؤسس لمشروع انبعاث جديد لحركة وطنية فلسطينية جديدة، قادرة على كسب الرهان أمام المشروع الصهيوني الذي تصوّر أنه في مراحل إكمال انتصاراته، أو في ذروتها وآن له أن يفرض خيار «دولة واحدة لشعب واحد هو الشعب اليهودي على كل أرض فلسطين بعاصمة موحدة هي القدس».
وسط هذا الطموح أو التوقّع، وإذا ببريق الأمل يلوح في الأفق، بريق حملته مقررات أو بالأحرى مضامين نص «الإعلان السياسي» الصادر عن ورشة «ملتقى فلسطين»، والموجّه إلى الشعب الفلسطيني بأسره، وهو إعلان مفتوح للتوقيع عليه واعتماده من قبل كل من يوافق عليه من أبناء الشعب الفلسطيني، هدفه، كما يقول: «إطلاق حوار خلاّق حول ملامح الرؤية المستقبلية للمشروع الوطني الفلسطيني ويؤسس لبلورتها».
عقدت ورشة «ملتقى فلسطين» في إسطنبول (21-9 و22-9-2018) تكملة لورش وحوارات سبقتها عقدت في حيفا والقدس ورام الله، شارك في هذه الورشة فلسطينيون يمثّلون ذواتهم، وليس فصائل أو تكوينات، من كل فلسطين التاريخية من الأرض التي احتلت عام 1948 والأرض التي احتلت عام 1967، إضافة إلى مشاركين من بلدان اللجوء والشتات، استهدفوا أن يكون هذا الملتقى باسم «ملتقى فلسطين» منبراً للحوار وتبادل الرؤى ووجهات النظر، وأن يكون ورشة تفكير دائمة، يعبِّر عن مواقف الأفراد المشتركين فيه في الجوانب المتعلّقة بالشعب الفلسطيني وقضيته وحركته الوطنية، دون أن يعني ذلك تشكيل كيان سياسي أو ادعاء البديل أو التمثيل أو الوصاية على أحد أو على جهة.
هذا الملتقى تم إعلانه عشية الدورة الأخيرة التي عقدها المجلس الوطني الفلسطيني (إبريل 2018) كصرخة تحدّ للأطر الفلسطينية الفاشلة أو العاجزة، ورفض الواقع الأليم الذي تريد «إسرائيل» أن تفرضه في لحظة تراها تاريخية، لفرض الشروط وتصفية القضية الفلسطينية، وفرض خيار «إسرائيل الكبرى» من النهر إلى البحر، لذلك حرص الملتقى على أن يضم شخصيات من كل «المجتمعات الفلسطينية» (في فلسطين التاريخية وبلدان اللجوء والشتات) ترسيخاً لقاعدة «وحدة الشعب ووحدة الأرض ووحدة القضية»، شرط عدم العضوية في أي من الفصائل، في محاولة لدمج فئات كانت قد أقصيت أو ابتعدت عن العمل السياسي المباشر (أكاديميون ومثقفون وكتّاب وفنانون وإعلاميون ونشطاء سياسيون).
هذا الملتقى يقدّم علامات مضيئة على طريق استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية، من خلال تركيزه على المراجعة النقدية للتجربة الوطنية الفلسطينية، واستيعاب وإدراك مخرجات البيئة العربية والإقليمية والدولية بكل تفاعلاتها وتداعياتها على القضية الفلسطينية، في محاولة للتأسيس لمشروع وطني شامل يستوعب كل الشعب الفلسطيني ويحدد معالم مستقبله. ومبادئ العمل التي طرحتها الورشة الأخيرة لهذا الملتقى،أبرزها ثلاثة :
أولا، وحدانية شعب فلسطين، والتمسك بحقوقه الوطنية المشروعة، وثانيها، أن استعادة أي من تلك الحقوق لهذا المجتمع أو ذاك من مجتمعات فلسطين، لا يجب أن يخلّ بأي حقوق أخرى، ولا بحقوق أي مجتمع آخر، ولا أن يكون بديلاً عنها، وضمن ذلك عدم وضع حق الدولة كبديل عن حق اللاجئين في العودة، ولا خيار الدولة في الضفة والقطاع في مواجهة خيار الدولة الواحدة الديمقراطية في فلسطين التاريخية، وأن أي تكيّف اضطراري مع ضغوط الواقع ينبغي ألا يكون على حساب شرعية وديمومة الحلم الفلسطيني الذي يبقى حقاً مشروعاً للفلسطينيين مهما كانت المرارات والإخفاقات. أما المبدأ الثالث فهو أن الكيانات السياسية الفلسطينية القائمة في حاجة إلى إعادة بناء على أسس نضالية ومؤسسية وديمقراطية وتمثيلية.
معالم تستحق الاعتبار، بقدر ما تستحق التفاؤل بأن فلسطين لن تضيع في صراعات السلطة وحماس، ففلسطين أكبر من كل الكيانات وأبقى من كل الزعامات، وهذه هي أهم معالم المستقبل المأمول، وهذه هي أهم خصائص الشعب الفلسطيني القادر على استيعاب كل النكبات، وأن يفرض نفسه مجدداً قادراً على الفعل والتجدد والإبهار.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط