كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملحمة غزة شكلت قوة استنهاض نضالية

شكل صمود غزة لوحة جديدة من المقاومة والصمود في قطاع غزة ، حيث اعطت تداعيات هذه المعركة مؤشرات لمسار جديد في الصراع العربي الصهيوني من خلال دلالة وقوة وثبات  حقيقة خسارة هيبة الردع لكيان العدو .

واليوم نؤكد ان على ما تحدثنا به في مواقفنا سابقا ان المأزق الصهيوني ذاته يتجدد امام المقاومة الفلسطينية وكثيرة هي وجوه التشابه بين ملحمة غزة وحرب تموز 2006 ، بعد الفشل الذريع التي اصاب هذا الكيان من خلال ضياع بنك أهدافه ، فأراد الانتقام من البيوت والحارات السكنية بينما استمرت المقاومة بإطلاق الصواريخ إلى العمق الصهيوني ثم بعد ارتسام عجزه المتجدد عن الردع دخل حربه البرية فتفوق أبناء الأرض في معارك الالتحام وتهاوى القتلى والجرحى من ضباط وجنود نخبة قوات الاحتلال، وأسر المقاومون أحدهم ، وبعد كل هذا الفشل وحالة العجز لكيان العدو ، كان الانتقام من خلال المجازر وأعمال الإبادة ، هذه الجرائم بكل تأكيد تزيد الأرض اشتعالا وتضاعف من الضجيج العالمي الشاجب للعدوان،ونهوض الشعب الفلسطيني في كل ارجاء فلسطين واماكن اللجوء والمنافي  .

واليوم تبرهن المقاومة الفلسطينية بأن لاعودة لهيبة الردع الصهيونية وان صفحة من تاريخ الصراع العربي الصهيوني طويت إلى غير رجعة فالحرب على قطاع غزة المحاصر حيث تكشف سلامة منظومة المقاومة وقدرتها ونجاحها في تعظيم إمكاناتها وخبراتها القتالية وهو دليل على أصالة التحولات التي فرضتها تلك المنظومة على مستوى المنطقة وثبات توازن القوى الذي فرضته وطورته منذ سنوات.

ان تفاعلات ملحمة غزة على امتداد فلسطين التاريخية شكلت قوة استنهاض نضالية تستكمل فصول هبة شعبية تمحورت قبل أشهر حول قضية الأسرى الفلسطينيين وظن المحتلون أنهم أخمدوها بحملات القمع والتنكيل وها هي غزة بصمود شعبها ومقاوميها تشعل فتيلها من جديد وتتلاحق التحركات الشعبية في الضفة الفلسطينية المحتلة وفلسطين المحتلة عام 48 يعززها ارتفاع معنويات الفلسطينيين الذي تذكيه حالة الصمود الفلسطيني في غزة وإنجازات المقاومين.

ان ما يجري من اتصالات بوقف القتال تنقسم إلى محورين بخصوص التهدئة  الورقة التي قدمتها مصر وتعاطت من خلالها مع حركة الجهاد نيابة عن الفصائل وبتنسيق مع الرئيس محمود عباس ، وايضا المبادرة التي تقوم بها حكومتي الدوحة واسطنبول وتتحركان مدفوعتين بتوجيه اميركي لإنقاذ كيان العدو من ورطته ، بينما قيادة حماس محكومة بواقع الأرض وبحجم التضحيات الشعبية السخية وبمعنويات المقاومين والجمهور المرتفعة وبصلابة كتائب القسام وشراكتها مع سائر الفصائل الفلسطينية المقاومة التي تعززت في ظروف القتال ضد العدو حيث لا صوت يعلو على صوت المعركة.

من هنا نرى ان التحدي المطروح على جميع الفصائل الفلسطينية هو كيفية التصدي للضغوط السعودية القطرية التركية وبلورة تصور سياسي وميداني يحقق نقلة نوعية في شروط الصراع ويحصن إنجازات المقاومين والشعب الفلسطيني ويعادل التضحيات الجسام التي يقدمونها معا ، فمسار التفاوض مسدود ووهم الدولتين ساقط وثمة في الأفق نهضة فلسطينية تلهمها فكرة التحرير والعودة  والاستقلال وهزائم الحروب الصهيونية المتكررة تدل على قانون تاريخي جديد من يفهمه يمتلك القدرة على استثماره في مراكمة الانتصارات ومنع إجهاض إنجازات الميدان.

ان الحرب العدوانية على غزة من القتل والتدمير والتشريد ، فان الدم الفلسطيني يوحد الجميع وصولا إلى التوافق الوطني على برنامج الحد الأدنى، وهذا يتطلب الكف عن المناكفات والالتفات إلى الهم الوطني ، فالأسباب الرئيسية للعدوان هي تدمير المشروع الوطني الفلسطيني  خلفيته الدولة اليهودية ، فهذا العدوان ينطلق من سياسة محددة تجاه قطاع غزة والضفة االفلسطينية، وبالتالي وضع مستقبل القضية الفلسطينية والمشروع الوطني وخاصة مخاطر المرحلة المقبلة، فنحن أمام مرحلة جديدة علينا أن نتصدى للعدوان بشكل موحد من خلال تطوير منظمة التحرير ودورها كجامع وإطار أساسي يجمع كل القوى الفلسطينة.

يجب أن نعلم أن العدوان الإسرائيلي الذي نشهده غير مسبوق وفاق كل بشاعة النازية، وكان أكثر من محرقة مارسها الصهاينة على شعبنا في غزة، ولكن التفاف الشعب الفلسطيني واحتضانه للمقاومة، اعطى وتيرة عالية من الالتحام الفلسطيني الشعبي مع المقاومة، وهذا له دلالة معنوية عالية ومهمة، رغم الصمت العربي الرسمي، فان المقاومة الفلسطينية ستحقق نصرها في تموز كما حققت المقاومة اللبنانية نصرها في تموز عام 2006 وستسقط كل المشاريع الصهيونية والاميركية على صخرة صمود شعب فلسطين وشعوب المنطقة.

وامام هذه الاوضاع وبعد أن سجلت المقاومة نموذجا نضاليا كسرت فيه كل المعادلات السابقة على صعيد الردع، بحسن تكتيكها وإعدادها وأدائها البطولي، الذي شكل معادلة رعب جديدة، صحيح أنها غير متكافئة لكنها استطاعت ان تحول دولة الكيان إلى دولة أقرب للأشباح، شلت فيها كل مظاهر الحياة، وتعطلت كل المرافق الحيوية والغير حيوية هناك، أمست بكاملها مهبط لصواريخ المقاومة شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، اضافة الى المواجهة البرية التي شكلت مفاجئات في التصدي للعدوان الغاشم ، بالتأكيد مشهد الهزيمة والتخبط التي ظهر بها قادة الكيان الإسرائيلي لم يرق للكثيرين، فأخذوا بطرح وساطاتهم لوقف إطلاق النار، ولهذا نقول ان اي اتفاق لا يرضى عنه اسر الشهداء لن يصمد، وأن الشعب الفلسطيني يرفض التنازل والعودة إلى نقطة الصفر بلا ثمن سياسي، وأنه آن الأوان لكسر عناد الاحتلال وغطرسته، وتحقيق تطلعات الأبرياء المحاصرين ، فهذا يتطلب تهدئة تليق بأرواح الشهداء وعذابات وصمود الشعب الفلسطيني .

ان ما نخذر منه هو الثمن السياسى للحرب على المستوى الفلسطينى والتي يأتي ، وفي تحديد مستقبل حكومة التوافق الوطنى ، لأن اصواتا كثيرة بدأت تخرج حتى قبل إنتهاء الحرب لتعلن عن نهاية هذه الحكومة ، هذه السياسة ستعيدنا للمربع ألأول ، وستكون لها نتائج خطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية ، ولعل من التداعيات السياسية الهامة والتي ينبغى تناولها بشئ من الوضوح والصراحة والشجاعة أيضا مفهوم المقاومة ، والمقاومة تستمد شرعيتها من الشعب نفسه، هذه بعض التداعيات السياسية أو النتائج السياسية التي قد تسلبنا حجم التضحية التي قدمها الشعب الفلسطينى في هذه الحرب، وهى النتائج التي قد تفقد هذه الحرب من أهدافها الفلسطينية ألأساسية برفع الحصار وفتح المعابر ، وهى قضايا لا يمكن أن تحل إلا من خلال الكل الفلسطينى .

لهذا نقول للعالم الذي يغض بصره عن المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني لم يعد مقبولا الادانة والاستنكار والدعوات لضبط النفس في مواجهة الكيان الصهيوني ، وهذا يستدعي موقفا عربيا مختلفا يبدأ بقيام الدول العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع كيان العدو ، وخاصة بعد ان كشفت مجازر غزة الغطاء وتبين زيف دعاوى الغرب بشأن حقوق الإنسان، وذلك من خلال مواقفهم المنحازة لربيبتهم إسرائيل ومساواتهم بين الجلاد والضحية، واتباعهم سياسة الكيل بمكيالين.

ختاما : لا بد من القول ان وحدة الفعل المقاوم تتطلب توجيه البنادق باتجاه العدو، وكل الطاقات الوطنية يجب ان تتوحد باتجاه صد العدوان، والعمل من اجل مرحلة جديدة تستعيد ضورة النضال الوطني الفلسطيني، من خلال إرادة تحد وتضحية من أجل فلسطين الوطن والقضية ، وها هو المارد الفلسطيني يعانق السماء بمقاومته التي ستحقق النصر الاكيد  .

كاتب سياسي

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط