كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملف الجرحى بين الابتزاز والاهمال

مسافات بعيدة تفصلنا عن حكومات وشعوب اعطوا ما يستحقونه الجرحى من اهتمام ورعاية ومصدر رزق دائم لهؤلاء الذين دفعوا بحياتهم في المواجهات والحروب من اجل شعوبهم ومستقبل الاجيال القادمة، فاذا نظرنا لتلك الحكومات والمتعاقبة في اوروبا وليومنا هذا مازالت تولي اهتماما كبيرا بجرحاها في الحرب العالمية الاولى والثانية، وتوفر لهم وسائل العيش الكريم والتقدير المعنوي والمادي عبر مؤسسات فاعلة تسخر لها الحكومات كل الامكانيات.

الاهتمام بهذا الملف وملف المحاربين القدماء قد يكون البوصلة التعبوية والواقعية لمدى التزام هذه القيادة او تلك بتاريخ شعوبهم ومناضليهم وارتباطها بالاهداف والادبيات التي من اجلها ضحى الجرحى بما هو عزيز من اجسادهم واطرافهم فان صحت ظاهرة الاهتمام بالجرحى فان ذلك يرتبط بمقدار النجاح بربط الماضي بالحاضر وبمقدار النجاح بتحويل تلك الظاهرة من ظاهرة العجز والعبء على المجتمع الى ظاهرة الانتاج عبر تخصيص اموال وامكانيات بفتح المشاريع الصغيرة والمنتجة لهم.

تكاد تكون الحالة الفلسطينية وما ارتبطت بنرجسيات من اعلى الهرم الى اسفله في كل الحكومات السابقة وما قبلها عندما كانت مؤسسة الجرحى والشهداء والاسرى خاضعة لمنظمة التحرير لم تعطي اهتماما بتلك الظواهر النضالية، وبما تلاقي تلك الظواهر من تعقيدات خدماتية ومعيشية ومعنوية وادبية، وان دلت فانما تدل على نهج استراتيجي مدمر لمفهوم النضال والتضحية يتوافق مع تدمير البرنامج الوطني وتحوله عن اساسيات الصراع، فالجرحى هم مثلهم كمثل الشهداء هم القدوة في لدى المجتمعات والشعوب التي تبحث عن حريتها واستقلالها، وهم المنظار والمشهد التي تقيس به الاجيال اللاحقة عندما تسأل نفسها سؤال مهم: ماذا قدم الشعب والحكومات لهذه الفئة المضحية من خدمات وليصطدم التقييم بانه الصفر بل العناء والعذاب والتعقيدات والاهمال والتسول على مكاتب هذه الجهة او تلك.

الاف الجرحى تعج بهم ما تبقى من ارض الوطن سواء في عهد الثورة الموؤدة او الحروب المتكررة على غزة او الاجتياحات والملاحقات والمصادمات مع قوى الاحتلال في الضفة... وهنا نطرح السؤال: ماذا قدمت السلطة والحكومات والفصائل سواء في الضفة او غزة لتلك الشريحة وخاصة الشريحة التي اصيبت بعجز في اطرافها تتجاوز 40%، غير السلوك المعنوي المستنزف لهم معنويا في خطب وشعارات لا تخدم الا فئة البرقراطيين في تلك الحكومات والفصائل، فواقع تلك الشريحة مستنزف ومبتز وبدون تقديم خدمات حقيقية لهم، ونتحدث هنا عن برنامج مقاومة ونتحدث عن سلطة ونتحدث عن تضحية ونتحدث عن دولة.. وفي حقيقة الامر ان من ضحوا اصبحوا كم مهمل في المجتمع يتلظى عذاب الذكريات والحاضر

الرئيس عباس نسي انه مسؤول عن تلك الشريحة بحكم موقعه وحكومة رام الله السابقة والتوافق وما قبلها الحكومة المقالة نسوا كل هؤلاء واجباتهم الوطنية نحو تلك الشريحة، وما اسهل ما يقال في الخطب والمهرجانات وبيع المواقف والخطب التي تمجد في الاسرى والجرحى والشهداء وفي حقيقة الامر بان تلك الملفات فعليا لم تجد اهتماما كافي ومن خلال برنامج وطني ممنهج يخدم تلك الشريحة بشكل دائم ولتتمكن من العيش الدائم بكرامة وتتحول الى عنصر منتج في المجتمع. خدمات معدومة وربما مساعدات عينية لمرة واحدة او مرات محدودة لا تسمن ولا تغني من جوع وغير منقذه لهذه الشريحة من المجتمع.

نحن بحاجة الى برنامج وطني لحماية تلك الشريحة على المستوى الخدماتي والصحي والثقافي والاقتصادي، لن اتوجه في النداء لحكومة اللاتوافق او لفصيل بل يجب ان تخرج دراسة الحالة الى ما فوق الفصائل بمنظور وطني شامل وفاقد الشيء لا يعطيه.

ومن هنا ادعو الى تشكيل لجنة وطنية فاعلة من اهم اهدافها

1-      انشاء مؤسسة وطنية لرعاية الجرحى والمعوقين من اثار العدوان

2-      التحرك على المستوى الاقليمي والدولي والجمعيات الدولية لشرح معاناة تلك الشريحة

3-      رصد اموال لمشاريع صغيرة تعول بشكل دائم حياة هؤلاء الجرحى

4-      توفير سبل التعليم المتوسط والعالي لتلك الشريحة

5-      توفير الخدمات الطبية والاطراف الصناعية لمن يحتاج

ومن هذا المقام ولفشل عشرات الجمعيات في قطاع غزة من اداء مهامها الاغائية للجرحى وما يشوب تلك الجمعيات من انشطة مظهرها خدماتي وعمقها مصلحي ذاتي اوجه النداء وبرغم علمي بالمسؤليات العظام والتي قد لا تتحملها مؤسسة وامكانياتها او فرد اوجه النداء للاخ محمد دحلان والاخت الدكتورة جليلة دحلان والاخ سمير المشهراوي باستخدام كل ما يملكونه من علاقات اقليمية ودولية ومؤسسات خيرة لانتشال تلك الشريحة المعدمة والتي اصبحت مهانة على ابواب مكاتب البيرقراطيين، بالواجب الوطني الذي عهدناه بكم ولكم ومسؤلياتكم الوطنية والانسانية التي عهدناها نامل السعي السريع لفتح هذا الملف على كافة المستويات الوطنية والقومية والدولية، فلا شعب يناضل ولا شعب يسعى للحرية والعيش الكريم بدون فتح هذا الملف

 

سميح خلف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط