كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ملك السعودية - ليتك لم تقلها وبقيت صامتاً

خطاب الملك عبد الله أمس كشف عن حقائق كثيرة، منها أن فلسطين ليست أولوية بالنسبة إلى النظام السعودي، حتى في وقت يتعرض فيه أهلها للإبادة الجماعية من قبل الصهاينة. ومنها أن محاربة كل من يدعم المقاومة الفلسطينية بدعوى أن فلسطين شأن عربي، تبيّن أنها مجرد «خدعة»، وفي أحسن الفرضيات «مناكفة» للحيلولة دون امتلاك المقاومة لوسائل الدفاع عن النفس، والأنكى من ذلك أن الخطاب كشف عن حقيقة أن نزعة الوصاية لدى آل سعود لا تعني أكثر من تجريد الشعب الفلسطيني من إمكانات القوة بكل أشكالها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية. خطاب الملك حمل أولوياته معه، فطرأ المحلي، وإن كان بعيداً، على العربي والإسلامي وإن كان لحظوياً ومأساوياً كما هو حال غزة الآن. جاء الخطاب خارج سياق الراهني، ولهذا هو مخيّب للآمال، كما يخبر عن ذلك رد الفعل الشعبي في عفويته، وانسجاماً منه مع الوجدان الشعبي العام في العالم العربي. استهلّ كلمته بالحديث عن «الفتنة»، التي لها معنى خاص في الخطاب السياسي السعودي، فهي تنشأ، بحسب الرواية السعودية، في غير أرض، ويرعاها، ويموّلها، ويحرّض عليها قوم لا ينتمون إلى المملكة، حتى وإن جاء خطاب الفتنة مدجّجاً بكل الأدلة التي تشير إلى ضلوع المملكة ومؤسساتها السياسية والاستخبارية والدينية في صنعها ونقلها إلى خارج الحدود وإلى المناطق المؤهلة لشروط تسييلها في نزاعات دموية. دُسّ موضوع غزّة في خطاب الملك كما لو أنه إبراء لذمةٍ لفّها موج الغضب، وتماشياً مع أجواء التضامن الدولي أولاً (اللاتيني والأوروبي بدرجة أساسية)، والعربي بدرجة أدنى. جاء العدوان الصهيوني على قطاع غزّة ومعاناة أهله في مرتبة ثانية في خطاب الملك، بل كان بمثابة جملة اعتراضية في نص آخر، له علاقة بملف الإرهاب الذي خصّه بالاهتمام الاستثنائي وشدّد على مسعى سابق للمملكة في الحرب على الإرهاب، ولسان حال الناس «ليتك لم تقلها وبقيت صامتاً»، فلا انتصرت لغزة وهي تذبح ولا أتقنت فن الهرب حتى لا يلاحقك العار. في خطاب الملك ثمة جنوح مقصود نحو التعميم، فوضع النقاط على الحروف ينطوي على مخاطر على النظام السعودي بات يدركها قبل أي طرف آخر. وبات من المعلوم أن تعميم الأحكام في المملكة السعودية يعني أمرين: تضييع آثار القضية تفادياً لتحميل المسؤوليات، وتوسيع نطاق العقوبة بحيث يشمل مروحة واسعة من الجماعات المصنّفة في خانة «خصوم النظام» وليس بالضرورة في خانة «المنظمات الإرهابية». وعلى غرار الأمر الملكي الصادر في 3 شباط الماضي بخصوص المقاتلين السعوديين المدنيين والعسكريين في الخارج، حين أقحم موضوع «الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً»، فإن خطاب الملك أمس يضيء على هواجس العائلة المالكة من الخطر المحدق بالكيان، والمتمثّل حالياً في «داعش» الذي يتحدّث كثيرون من أطياف مختلفة دينية وإعلامية وثقافية وحزبية عن أنه بات حقيقة واقعة وينتشر أفقياً في البيئة الحاضنة للنظام والمؤسسة الدينية الوهابية. في كلام الملك ما يلفت إلى تعمّد واضح بتصعيد موضوع وخفض آخر، فأراد التصويب على «الفتنة» وعينه على جهات بعينها، وإن بدا وكأنه يتحدث عن «داعش» كونها الأقرب إلى المقصودة بعبارة «وجدت لها أرضاً خصبة في عالمينا العربي والإسلامي. وسهل لها المغرضون الحاقدون على أمتنا كل أمر، حتى توهمت بأنه اشتد عودها، وقويت شوكتها، فأخذت تعيث في الأرض إرهاباً وفساداً، وأوغلت في الباطل...». نبرة خطاب الملك مرتفعة وتعكس قلقاً لدى النظام السعودي، ولربما أراد بالإسهاب في الحديث عن ممارسات «داعش» الذي لم يسمّه، استعادة ما قد يخسره، أي المشروعية الدينية والتاريخية للدولة السعودية التي تخضع لامتحان «جدارة التمثيل»، في ظل انتقادات واسعة من داخل المؤسسة الدينية الوهابية للنظام السعودي بأنه لم يعد «الحارس الأمين» على تعاليم المذهب الوهابي. هل تأمل الملك في عبارة «سيكون التاريخ شاهداً على من كانوا الأداة التي استغلها الأعداء لتفريق الأمة وتمزيقها، وتشويه صورة الإسلام النقية»؟ فمن يستغل من؟ وما هي الأدوات؟ وإلى أي مرجعية يستندون، وأي خطاب يعتنقون ويروّجون؟ وأي أحكام يطبّقون؟ والأهم: أي مدرسة عقدية وفقهية يتّبعون؟ ينقطع السياق بصورة عابرة، ليسجّل الملك عبد الله موقفاً ملتبساً اختلط فيه الشعور بالمؤازرة مع شعب فلسطين، مع موقف أقرب إلى الإدانة للمقاومة كما توحي الجملة التالية: «حتى أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواء كان من جماعات أو منظمات أو دول وهي الأخطر بإمكاناتها ونياتها ومكائدها». وحسبه أنه لم يساوِ بين طرف وآخر، وإن كانا في نظره موصومين بالإرهاب. وعلى خطى جون كيري ومبادرته، ذكّر الملك عبد الله بأن زيادة وتيرة العنف ستقوّض فرص السلام، و«ستؤدي إلى خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضاً السلام...». وهذا يلفت إلى أمر قد يبدو ضعيفاً أو مهملاً، ولكن يمكن وضعه في سياق أحاديث تجري حالياً بأن الجنون الصهيوني في عدوانه على القطاع سيؤول إلى ولادة جيل غضب يكفر بالسلام والتسوية بكل أشكالها. ما يمكن أن نخلص به من قراءة الخطاب أنه لا يرتقي البتة إلى مستوى الحدث، وتعمّد تجاهل الرد على تصريحات ومواقف قادة العدو الصهيوني كبار مثل آيالون وموفاز وبيريز الذين تحدّثوا عن «دور» و«تمويل» و«غطاء» سعودي وإماراتي في كل ما يجري من عدوان صهيوني على غزة، واكتفى بمجرد إدانة باهتة جرى توظيفها لموضوع آخر، أي الإرهاب، الذي يخدم غايات آل سعود دون سواهم.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط