كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ممارسات مدانة زمن الحرب

الحرب الاسرائيلية الوحشية على ابناء الشعب الفلسطيني في عموم الوطن وخاصة محافظات الجنوب، المتواصلة من نهاية الاسبوع الاول من يوليو الماضي، حتمت على الكل الفلسطيني تعزيز اواصر التكافل الوطني؛ وتجذير روح الوحدة الوطنية؛ وحماية وحدة الارض والشعب والقضية والاهداف الوطنية؛ ودعم حكومة التوافق الوطني، لقطع الطريق على مخططات واهداف دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.

المؤكد ان السمة العامة، التي وسمت سلوكيات وممارسات ابناء الشعب الفلسطيني بدءا من القيادة السياسية وانتهاءا بالمواطن العادي مرورا بالفصائل والقطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، صبت بالاتجاه المذكور اعلاه. وحرص الفلسطينيون على وحدة القرار والصف، وهو ما تمثل في الوفد الفلسطيني الموحد برئاسة عزام الاحمد، الذي يفاوض في القاهرة لتحقيق المطالب الفلسطينية المشتركة المعروفة للجميع.

غير ان الصورة الوطنية، المعبرة عن وحدة الشعب والقرار، شابها سلوكيات وممارسات مدانة ومتناقضة مع المصالح العليا للشعب، لان البعض شاء ان يفرض منطقه وسيطرته على الارض، ومازال يرفض القبول بالشراكة السياسية الجامعة في الميدان؛ ومازال يأخذ هذا البعض القانون بيده، دون وازع وطني او اخلاقي تحت حجج وذرائع واهية، ولا تمت للحقيقة بصلة.

حرصت القيادة الشرعية وفصائل العمل الوطني وخاصة حركة فتح، غض النظر عن تلك الممارسات، حتى لا تنكأ الجراح، مراهنة على القيادات الراشدة في حركة حماس إعادة الامور إلى نصابها، وكف يد الموتورين عن تشويه صورة الوحدة الوطنية، ولابقاء الصورة المشرقة لوحدة الارض والشعب والاهداف الوطنية راسخة امام دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وامام العالم اجمع، مع انه لا يوجد شيء يخفى على المتابعين لاوضاع الحالة الفلسطينية.

غير ان الضرورة الوطنية والحاجة الموضوعية، تحتم  تسليط الضوء على تلك الانتهاكات الخطيرة للوحدة الوطنية.  من بين تلك الممارسات المدانة، التي ارتكبتها ميليشيات حركة حماس اثناء الحرب، هي الاتية: 

اولا فرض الاقامة الاجبارية على مناضلي فتح والاجهزة الامنية. وقد تم إطلاق النار، والتعرض بالضرب، وايقاع الاذى ب(90) مناضلا. لان حركة حماس، مازالت تعمل بمنطق وقرار، إجتثاث حركة فتح من محافظات الجنوب. وكونها تخشى من إستعادة فتح لدورها في ساحات محافظات الجنوب، ولان حماس مازالت ترفض من حيث المبدأ الشراكة السياسية بالمعنى الواسع للكلمة.

ثانيا فرض سياسة تكميم الافواه على المواطنين والقوى السياسية على حد سواء. حيث تنتشر اجهزة القمع الحمساوية في اوساط المواطنين لتمنعهم من التعبير عن انفسهم وخيارهم السياسي. كما طاردت المواطنين ، الذين رفضوا لانصار حماس من استخدام بيوتهم لاطلاق قذائفهم وصواريخهم. وهددتهم بالقتل، واتهمتهم بما ليس فيهم من صفات وخاصة صفة \"العمالة\".

ثالثا نفذت حركة حماس ومليشياتها عقوبة الاعدام بحق (47) مواطنا حتى الان، وقد يكون الرقم اكبر بكثير من ذلك، بتهمة \"الخيانة\" و\"التخابر مع العدو\". دون ان يأخذ القانون دوره وحقه في المساءلة وتثبيت او نفي التهمة. وجل الذين اغتالتهم ميليشيات حماس، هم من المناضلين الوطنيين او اصحاب البيوت، الذين رفضوا اطلاق القذائف والصواريخ من منازلهم، وحاوالوا الدفاع عن انفسهم وعن عائلاتهم.

هذا السلوك المشين والمدان والمرفوض، انتهجته ميليشيات حماس دون رادع اخلاقي او قضائي او سياسي. مستهينة بحياة المواطنين، وغير عابئة باثار هذا السلوك على حياة المواطنين وسمعتهم الوطنية. ومعمقة في ذات الوقت الشرخ بينها وبين عامة الناس. والصمود القائم، هو صمود مفروض على المواطنين.

رابعا إصرار حركة حماس على إختطاف القرار الوطني بيدها، رغم عودة اجواء الوحدة الوطنية، حين رفضت مبادرة القيادة المصرية بتثبيت الهدنة قبل ان يستفحل الامر، ويتضاعف عدد الشهداء والجرحى وعمليات التدمير للبنى التحتية ومنازل المواطنين.ليس هذا فقط بل والتحريض على القيادتين الفلسطينية والمصرية، واتهامها بابشع التهم. والاعلان داخل اللقاءات وخارجها عن رفض  الهدنة، واعتبارها \"تنازلا\" خطيرا؟! مع ان قيادة حماس وافقت على هدنة مذلة عام 2012 زمن الرئيس المخلوع مرسي. وإخضاع الدم الفلسطيني ونزيفه لحسابات واجندات خاصة واقليمية.

خامسا طرد المواطنين من بعض المدارس والمؤسسات لايواء المسؤولين وكوادر حركة حماس دون سواها. وهو ما يعني التمييز بين مواطن وآخر. رغم ان الحرب لم تفرق بين مواطن وآخر. لكن قيادات حماس، خالفوا المنطق والمسؤولية الوطنية، حين ميزوا زوجاتهم ونسائهم وابناؤهم على حساب الغالبية العظمى من الشعب.

سادسا رغم بلاء المقاومة واذرعها، ونجاحها في تحقيق قفزة مميزة في الدفاع والعمليات البطولية لكل اذرع المقاومة بما فيها كتائب عز الدين القسام، إلآ ان هذه الاذرع وقعت في اخطاء جسيمة، واصابت جماهير الشعب بكم لا بأس به من الضحايا. قد لا يكون الوقت مناسبا الان لطرح تلك الاخطاء حفاظا على المصالح الوطنية.

هناك اخطاء وممارسات مدانة ومرفوضة، نفذتها حركة حماس، ليس الان اوان تسليط الضوء عليها، وستكشف الايام القادمة عن الكثير من تفاصيلها. لكن كل هذه الاخطاء، لا يجوز لها ان تنتقص من روح المقاومة ووحدة الارض والشعب والقيادة، وحماية المصالح العليا للوطن.

[email protected]

[email protected]         

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط