كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ممكنات تحول الهبات الشعبية الى انتفاضة شعبية

ممكنات تحول الهبات الشعبية الى انتفاضة شعبية

تاريخ النشر: 2017-12-13 | 16:39

الشعب الفلسطيني تاريخياً شعب مضحي،ومنذ بداية الغزوة الصهيونية،خاض الكثير من الثورات والهبات الشعبية والجماهيرية،نتذكر منها ثورة النبي موسى 1920،يافا 21،البراق 1929،والثورة الفلسطينية الكبرى 1936،وإنتفاضة الحجر في 7/12/1987،ومن ثم انتفاضة الأقصى عام 2000،والهبات الشعبية المتلاحقة منذ هبة الشهيد الفتى ابو خضير تموز /2014،وحتى اللحظة الراهنة،نشهد هبات شعبية وانتفاضية متلاحقة تعلو حيناً وتهبط حيناً آخر إرتباطاً بحالة القمع والتنكيل التي تتعرض لها الجماهير الفلسطينية،ونتاج لسياسات وممارسات الإحتلال بكل تمظهراتها عسكرية واقتصادية وامنية وشرطية وغيرها،وما يرتبط بها من "توحش" و"تغول" إستيطاني وتطهير عرقي.وما يتفرع عن ذلك  من ممارسات يومية  تطال مختلف مناحي حياة المقدسيين اليومية عبر سياسات ممنهجة،واعتماد سياسة اسرائيلية قائمة،على أساس منطق البلطجة والعنجهية،شعارها وعنوانها الفلسطيني الذي لا يخضع بالقوة،يخضع بالمزيد منها،ومقابل هذا العامل الموضوعي الناضج للتحول نحو انتفاضة شعبية شاملة،نجد بان العامل الذاتي الفلسطيني،هو الكابح لصعودها وتأطيرها وتنظيمها،ورسم هدف واستراتيجية واضحتين ومحددتين لها.

الآن نحن امام تطورات وتغيرات ذات طابع نوعي واستراتيجي،إدارة أمريكية تنتقل من مرحلة الإنحياز التاريخي الى جانب دولة الاحتلال الصهيوني،لتنتقل الى مرحلة الشراكة المباشرة في العدوان على شعبنا،ورغم كل المخاطر الذي يحملها القرار الأمريكي على مدينة القدس وسكانها،من تشريع للإحتلال والإستيطان،وتقويض أسس الشرعية الدولية،التي ولدت دولة الاحتلال قسراً من رحمها ،ولكن هذا المشروع، لا يمكن له ان يشطب لا القدس ولا الأقصى ولا القيامة،وهذا  يشكل فرصة تاريخية ونادرة،من اجل إعادة بوصلة العرب والمسلمين نحو مدينة القدس،التي حاول الاحتلال والقوى الإستعمارية تغيبها عن المشهد الدولي،اكثر من مرة،في ظروف عربية وإسلامية وفلسطينية،أقل ما يقال أنها تشهد حالة من التردي والإنهيار غير المسبوقين،والدخول في صراعات المحاور والمذهبية والطائفية،فهذا القرار من شأنه إذا ما توفرت إرادة سياسية عربية وإسلامية،ان يحقق مصالحات عربية – عربية وعربية  - إسلامية،على قاعدة التوحد على قضية القدس،وعلى نفس القاعدة عقد قمة عربية طارئة عنوانها القدس،فلا عرب ولا عروبة بدون القدس،وشرف الأمة من شرف القدس بقول جبران وزير خارجية لبنان

هذا القرار الذي جعل قضية القدس مركز الاهتمام والفعاليات والنشاطات والمظاهرات الإحتجاجية المناصرة لها تحتل مركز الصدارة والإهتمام في مختلف دول العالم،أظهر أمريكا بمظهر المعزولة والمحاصرة والخارجة عن القانون الدولي،والمهددة للسلم والإستقرار العالمي،ومجردة قرارات الشرعية الدولية،من أي ثقة أو إحترام بها.

واجب القيادة الفلسطينية أن تستثمر وتستغل هذا القرار،من اجل رفع سقف تحديها لأمريكا ،وكما قال السيد نصرالله،أن تعتبر القرار الأمريكي نهاية لما يسمى بعملية السلام،وتستغل هذه الورقة التي تملكها وتعلن الانسحاب من عملية السلام،ولو من باب التكتيك التفاوضي لا كخيار استراتيجي،وأن لا تكون جزءاً من المؤامرة،بل أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض،وإذا ما اتخذوا قرارهم بالثبات والمواجهة، فلا أحد في العالم قادر على الوقوف في وجههم أو فرض أي خيار عليهم.

 وموقف السيد نصرالله هذا نابع من تجربة المقاومة منذ العام 1982،في الميدان "الاسرائيلي" والميدان التكفيري،حيث لم يذهب الى حربٍ إلا وخرج منها منتصراً وهذا يحمل في طياته دعوة للفلسطينيين للاستفادة من تجربة المقاومة وخيارها.

رغم كل ما يحمله هذا القرار من خطر جدي على عاصمة دولتنا الفلسطينية،ومشروعنا الوطني وقضيتنا الوطنية،فلم نجد أي تحرك جدي نحو عقد اجتماعات للهيئات القيادية الفلسطينية لا على مستوى المنظمة ولا السلطة ولا الفصائل ط،ولا اتخاذ خطوات عملية،تسرع من عمليات إنهاء الإنقسام،اجتماعات من اجل بلورة رؤيا شمولية،تفتح الطريق لمسار جديد يركز على التغيير والتعديل في ميزان القوى بشكل متدرج،مستخدمة كل اشكال العمل والسياسي والكفاحي،بما فيها المقاومة والمقاطعة.

الشعب الفلسطيني يفترض أن يكون رأس الحربة في مواجهة المخطط الأميركي "الاسرائيلي" لتهويد القدس وتصفية القضية الفلسطينية،ط وكما قال سماحة السيد نصرالله في الكلمة التي ألقاها أول أمس في المظاهرة الضخمة التي خرجت من الضاحية الجنوبية،تلك الكلمة التي استحضر  فيها السيد شعار الرئيس ياسر عرفات "للقدس رايحين شهداء بالملايين"،وتذكيره بأن الفلسطينيين سباقون في المقاومة والنضال ضد الاحتلال تحمل رسالة واضحة بأن الطريق الأقصر الى القدس هو المقاومة لا خيار التفاوض الذي سقط مع قرار ترامب بالضربة القاضية.

ما نحن امامه الآن،هو هبات شعبية متلاحقة،تندلع اغلبها خارج إطار السلطة والفصائل،ضمن عملية عفوية،تلهث الفصائل خلفها،في محاولة لتاكيد حضورها ووجودها فيها،ولذلك ما يجري هو اشتباك انتفاضي مع الإحتلال،عماده حراكات شبابية وقواعد حزبية،ربما جزء منها متمرد على قيادته،ولكن تحول هذه الهبات الشعبية الى مشروع سياسي،يتجاوز الإنقسام وكارثية اوسلو،لم تلتقطه الفصائل،ولم تنجح في تحقيقه،حتى في ظل الظروف التي وفرتها،هبة باب الإسباط 14 تموز الماضي،فرغم ما حققته من إنتصار مستحق على حكومة الإحتلال فيما يتعلق بالبوابات الألكترونية،لم تبنِ الفصائل على هذا الإنتصار،ولذلك في هذه القضية،قضية القدس،التي تعيد الصراع الى مربعه الأول،كصراع وجود مع المحتل،حتى ننتقل من الهبات الشعبية التي تعلو حيناً وتهبط حيناً آخر،إرتباطاً بظرف موضوعي ناضج ومتوفرة كل عناصره،لا بد من نضوج العامل الذاتي،هو توفر عوامل ضاغطه قاعدية عليه،تجبر القيادة والفصائل،على اتخاذ مواقف ذات بعد استراتيجي،تفتح مسارات كفاحية ونضالية جديدة،فالإنتفاضة تحتاج الى قيادة موحدة،وكتلة بشرية جماهيرية واسعة مشاركة،وهدف واضح ومحدد،وركائز فكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية وطنية موحدة،وفي قراءتنا المتواضعة للحالة الفلسطينية الراهنة،السلطة ليست مؤمنة بالإنتفاضة كخيار،وما زال رهانها على العملية السلمية والمفاوضات،حتى بعد قبر وتأبين ترامب للتسوية وحل الدولتين،واعلانه القدس عاصمة لدولة الإحتلال،ولذلك تفتقر لعامل الإرادة،وهي غير جاهزة لمراجعة منظومة علاقاتها الأمنية والإقتصادية والسياسية مع الإحتلال،وتقدم على بعض الخطوات،في إطار سياسة ردة الفعل وإمتصاص الغضب الجماهيري،وليس وفق رؤيا واستراتيجية متكاملتين وموحدتين،كما انها غير مستعدة لتغيير دور ووظيفة السلطة والتزاماتها،بما يخدم الكل الفلسطيني والمشروع الوطني ومنظمة التحرير،يكبلها في ذلك بنية سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية،نمت من داخلها ومن خارجها في مرحلة الإنقسام والإحتلال،تحارب بكل قوتها لمنع التغيير واندلاع انتفاضة،وكذلك تنامي فقدان الثقة بالقوى والفصائل،وخيبات الأمل الشعبي،من إمكانية تحقيق انتصار،في ظل هكذا واقع قيادي وفصائلي،مهلهل ومفكك داخلياً،وحوامله التنظيمية غير قادرة على الإقلاع بهذا المشروع،وكذلك رؤوسه القيادية لا تشكل محط ثقة واحترام الشارع،الذي بات على قناعة انه فقط يُستثمر خدمة لأجندات ومصالح معينة.ناهيك عن عدم وضوح الهدف الوطني وأشكال النضال المتفق عليها والمؤسسة الجامعة.

ولذلك ممكنات تحول الهبات الشعبية الى إنتفاضة شعبية شاملة،رهن بالموقف الشعبي ومدى قدرته على تشكيل قوة ضغط كبيرة على القيادة والفصائل، لكي تحدث حالة قطع مع خيار ما يسمى بالمفاوضات والعملية السلمية،أي ان تصبح هذه القيادة والفصائل رأس الحربة في مجابهة المشروع الأمرصهيوني،وبما يمكن من تحشييد أوسع اصطفاف شعبي وجماهيري عربي واسلامي وعالمي حول مواقفها،وكذلك إحداث حالة اصطفاف جديدة عربية إسلامية،تخرج القيادة الفلسطينية من عباءة الحلف العربي الأمريكي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط