كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ممكنات ما بعد وقف الحرب

ممكنات ما بعد وقف الحرب

تاريخ النشر: 2024-02-10 | 14:38

ثمة انقسام سياسي وعسكري داخل دولة الاحتلال، لكن ثمة إجماع على الخلاص من عار الحرب، فإذا رفض نتنياهو شروط حماس الآن، فهو مضطر للتفاوض عليها.

المهم الآن، وقف الحرب على غزة، حتى لو كان مؤقتا ضمن هدن نأمل جميعا تقود الى وقف كامل للغزو، لأنّ هذا هو الهدف الملح الآن، والذي يرتبط به تزويد الشعب هناك بحاجاته من جميع أنواع المساعدات الإنسانية. "خلي هالناس تتنفس هناك وربك بديرها"..هذا لسان حال الملايين.

بالرغم ما خلو شروط حركة حماس على اتفاقية الإطار بباريس من حديث سياسي، باستثناء "وقف اقتحامات وعدوان المستوطنين الإسرائيليين على المسجد الأقصى وعودة الأوضاع في المسجد الأقصى إلى ما كانت عليه قبل عام 2002، كون الحركة قد أطلقت على عملية السابع من ب "طوفان الأقصى"، إلا أنّ تأمل الشروط إنما يوحي بتهيئة حركة حماس للدخول بمفاوضات سياسية تشبه ما أقدمت عليه منظمة التحرير من أكثر من ثلاثة عقود. ربما هذا افتراض متوسط المدى، لكنه ممكن، خاصة بدخول حماس النظام السياسي الرسمي مستقبلا، أي منظمة التحرير.

هي إذن تهدئة، أو وقف مؤقت (لإطلاق النار) باتجاه فعل سياسي ممكن، وإلا ما هو تفسير عبارة "هدوء تام ومستدام"، الواردة في شروط الحركة: وقف العمليات العسكرية تمهيداً لـ«هدوء تام ومستدام» وانسحاب قوات الاحتلال حتى الغلاف؟

بالرغم من ربط "ضرورة البدء بمباحثات (غير مباشرة) بشأن المتطلّبات اللازمة لاستمرار وقف العمليات العسكرية المتبادلة للعودة إلى حالة الهدوء التام والمتبادل بدخول المساعدات الكافية والإغاثة والإيواء"، إلا أن داخلها يكمن حديث سياسي، فلا إسرائيل ولا حركة حماس تريد العودة الى المربع الأول، لأنه مربع قلق مربك قابل للانفجار كل حين. وعليه، فقد راحت حركة حماس تطالب بتحسين أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال ورفع الإجراءات والعقوبات التي تمّ اتخاذها بعد 7/10/2023.

أما التأكيد على "إقرار خطّة إعمار البيوت والمنشآت الاقتصادية والمرافق العامّة التي دُمّرت بسبب العدوان، وجدولة عمليّة الإعمار في مدّة لا تتجاوز 3 سنوات..."، فإنه تأكيد على ما نراه من عملية سياسية قادمة، لأن في ظل الحروب السابقة على غزة، لم يتم فعلا إعمار ما تخرّب بفعلها؛ ما يؤد على أن الحديث عن "خطة إعمار"، يعني فعلا سياسيا.

باقي تفاصيل شروط حركة حماس، المتعلقة "إعادة تزويد قطاع غزة بالوقود اللازم لإعادة تشكيل محطّة توليد الكهرباء وكل القطاعات والتزام الاحتلال بتزويد غزة باحتياجاتها من الكهرباء والماء... وعودة النازحين إلى أماكن سكنهم في جميع مناطق القطاع، وضمان حرّية حركة السكان والمواطنين بكل وسائل النقل وعدم إعاقتها في جميع مناطق قطاع غزة وخاصّة من الجنوب إلى الشمال...والسفر الى الخارج خاصة الجرحى، وإدخال المعدات الثقيلة، وتلبية حاجات السكان (500 شاحنة يوميا).."إنما هي شروط إجرائية تستجيب للواقع الآن، وهو متقبل في ظل أية تهدئة تحقق صفقة تبادل الأسرى. وهي أمور تطالب بها الدول والمؤسسات.

أما مطالبة حركة حماس "بأن يكون الضامنون للاتفاق كلا من مصر، وقطر، وتركيا، وروسيا، الأمم المتحدة، فهي مطالبة سياسية، مدركة أبعاد وجود تلك الدول جنبا الى جنب مع المؤسسة الأممية، تلك التي تتعرض وكالتها لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينية الأونروا للضغوطات والحصار المالي.

والآن، ونحن بانتظار البدء بتنفيذ وقف النار على المدنيين، فإننا في الوقت الذي ننتظر البدء في الإغاثة والإيواء، وتطوير تقديم الخدمات للأهل هناك، بما فيها إمكانية إنقاذ العام الدراسي، حتى لا تضيع سنة دراسية على أطفال غزة، فإننا نعوّل على جميع من يهمه الأمر فعلا، بدءا بتقريب المسافات بين فصائل العمل الوطني والإسلامي، لدعم أية حكومة قائمة الآن، أو معدلة، تحقق مصلحة شعبنا العليا، لتقود فعل الإغاثة والإعمار.

من المهم في هذا السياق السياسي، المعوّل عليه البدء في مسار سياسي، منع سلطات الاحتلال من ارتكاب أية عقوبات جماعية بجميع أنواعها، ضد شعبنا، بما فيها العقوبات المالية.

غربيا: أمريكيا ودوليا، ليس من المقبول بالتدليل الدائم لدولة الاحتلال، ولا بدّ فعلا أن تحسم (إسرائيل الغربية) أمرها في تسوية الصراع، فإما حل الدولتين، بما يحقق ويلبي حاجة شعبنا وحقوقه، وإما حل الدولة الواحدة، وهو الحل الاستراتيجي الحقيقي الذي تكمن داخل حلول ذكية لقضايا الحل الدائم.

وغربيا، على الغرب تعميق مدركاته السياسية أن فلسطين جزء من الأمة العربية، وشعبها جزء من الشعب العربي، ولا بد من الاستماع لأصوات الشعوب العربية، وليس فقط للحكومات فيها. كذلك، فإن هناك مجال الآن، للحل مع لبنان، وليس ذلك صعبا إن صفت نوايا إسرائيل ودول الغرب المتحالفة معها للأسف.

إن حل القضية الفلسطينية حلا كريما، سيخفف من حالات الاصطفاف والتحالف، وسوف يبعد شبح الحروب عن الشرق الأوسط والعالم، لكن السؤال الصريح، هل فعلا تريد الولايات المتحدة إحلال السلام العادل هنا؟

إن تأمل الخسارة التي تقدر ربما بعشرات المليارات، يجعل العالم يختار طرق صرف أخرى للمال، لأن جزءا قليلا من تلك الخسائر المالية كافية لإعمار البلاد، وتحقيق أهداف التنمية والسلام.

يمكن أن يستفيد الجميع من خصوبة الأرض، فثمة مجال لإطعام الجميع، وتدفئتهم، وإسعادهم، لكن ذلك يحتاج الى تغيير في طرق التفكير، وهو إن إسعاد الناس يسعد كل الناس. لا نظن أن الشعوب ستظل صامتة على استمرار عذابات شعوب أخرى، منها شعبنا الفلسطيني.

ليس هناك الكثير من الكلام، بل فعل صفاء النوايا، وعلى رأس هذا الفعل تنفيذ حق تقرير مصير الشعب الفلسطيني، حفيد الحضارة الكنعانية المؤمنة بالأرض والزراعة والحياة.

الحل ممكن لهذا الصراع، وما على كل من يهمه الأمر فعل، الدفع بهذا الاتجاه، ذلك أن اتجاهات الدول والحكومات والبرلمانات الممثلة للشعوب في العالم لها تأثير، ولعل تأمل أثر الحرب على غزة، على مجريات التحضير للانتخابات الأمريكية بشكل خاص، تعني بأن هناك أملا بدعم الحلول السياسية، التي يمكن أن تنصف لأول مرة الشعب الفلسطيني؛ لأن إنصاف فلسطين، هو مدخل تحقيق سلام دائم ونهائي.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط