كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منارتان أدبيتان ترجلتا

منارتان أدبيتان ترجلتا

تاريخ النشر: 2022-02-05 | 06:18

فقدت فلسطين الأسبوع الماضي قامتين متميزتين في حقل الادب والتاريخ والمعرفة. قامتان نذرتا نفسها للعطاء الوطني، ولغرس التربة الفلسطينية بالتنوير كل في حقلها، والتأصيل للوعي الوطني في التربية والشعر والتاريخ والترجمة والنضال اليومي. منارتان من جيل واحد، من الرواد الأوائل حملت راية الوطنية على كاهلها منذ اقتران وعيها بالسياسة، وتلمسها بشاعة وخسة وهمجية الاستعمار البريطاني ووحشية المشروع الاستعماري الصهيوني، الذي جيء بادواته وشخوصه من دول الغرب والشرق الأوروبي لينفي شعبها من ارض وطنه، ويقيم دولته الكولونيالية الاحلالية الاجلائية على انقاض نكبته، ويقيم مستنقعا للوحوش الادمية، التي ذُبحتْ وأُحرقتْ على يد من جاؤوا بهم من أوروبا ومن بين ظهراني شعوبهم المختلفة، وقبلت ان تكون مطية واداة استعمالية وظيفية رخيصة على حساب شعب لم يبادلها سوى التضامن والتآزر واحتضان من وَفدْ للوطن الفلسطيني. لكنهم غدروا، وعاثوا فسادا في الأرض وضد الشعب، الذي اواهم من خوف الغرب والشرق الأوروبي المتوحش النازي والفاشي وراعي البقر الاميركي، واسكنهم، واطعمهم من خيرات بلاده، لان "العرق دساس" كما يقول المثل الفلسطيني. 
 رغم كل المرارة والظلم والاجحاف والقهر من الغرب واداته الاستعمارية من يهود الخزر المضللين، الا ان الشعب الفلسطيني وروافعه الوطنية من مناضلين ونخب سياسية وثقافية فنية واعلام وتربوية واقتصادية وقانونية ودينية تجندت دفاعا عن الوطن، وعن الحق في الحياة، والحرية والاستقلال، والعيش الكريم وجابهت بما ملكت من إمكانيات وقدرات مدعومة من القوى الشعبية العربية، بيد ان تيار الهجمة الاستعمارية كان عاليا ودمويا وهمجيا نجم عنه نشوء دولة مارقة وخارجة على القانون، الدولة الإسرائيلية على انقاض نكبة وتشريد وطرد ما يقارب المليون فلسطيني إلى الشتات والمنافي. ومن بين تلك النخب كان الفارسان المبدعان حنا او حنا وجميل عرفات، الذين تجذروا مع عائلاتهم في الوطن الام، وحملا مناجل الدفاع عن الهوية الوطنية من خلال سلاح القلم، والإنتاج الادبي والتاريخي المعرفي، فاسهما اسهاما كبيرا في الارتقاء بالوعي الجمعي لابناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة وفي كل التجمعات داخل وخارج الوطن الفلسطيني الذبيح.  
ترجل المؤرخ جميل عرفات عن عمر يناهز التسعين عاما يوم الخميس الموافق الثامن والعشرين من يناير الماضي عن المسرح، بعد ان اصدر عشرين كتابا، جال فيها على تاريخ فلسطين، لا سيما القرى المهجرة، ومن بين كتبه "مسارات في الجليل والجولان، الناصرة مدينتي، من قرانا المهجرة في الجليل، قرى وعشائر قضاء بيسان، مدن وقرى الكرمل، القرى المهجرة في الحدود الشمالية، معالم الطريق من بيت المقدس إلى البيت العتيق، وكتب البرامج الاذاعية، وعمل أيضا في حقل التدريس. ولديه الكثير من الكتب التعليمية قسم منها يدرس في المدارس العربية منها: الخريطة والمنطقة الطبيعية، الزيت والزيتون، الولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي، اليابان وأيضا كتب ترجمت للعبريه منها أوروبا الغربية، الهند، جيران، أرض إسرائيل.
كان الراحل جميل حاملا هم المدن والقرى المهجرة وسكانها، وحرص ان ينقل للأجيال الجديدة رواية الوطن ونكبته عبر محاكاة مآسي تلك البلدات، وما أصاب أبناءها من موت وذبح وتشريد، واراد التصدي لوحشية الاستعمار الإسرائيلي الاجلائي الاحلالي بكشف الحقائق، ومطاردة الرواية الصهيونية المزورة والكاذبة، والتي لا تمت للحقيقة وللواقع بصلة باضاءة شموع الرواية الفلسطينية على مدار العقود التسعة، التي عاشها وهو يقاتل بما ملكت ايمانه من ابداع وتأريخ للقضية الوطنية بالتأريخ لنكبات المدن والقرى الفلسطينية. ووري جثمانه في قرية المشهد القريبة من الناصرة.
   واما الشاعر والاديب والمناضل حنا ابو حنا صعدت روحه للعلى بعد أربعة وتسعين عاما يوم الأربعاء الماضي الموافق الثاني من فبراير الحالي وشيع جثمانه في مدينة حيفا، بعد رحلة طويلة قضاها بحثا عن العلم والمعرفة بدءا من الكُتاب في قرية اسدود مرورا بالمدرسة الابتدائية (الاميرية – مدرسة المعارف للبنين) في حيفا، ثم التحق بمدرسة اللاتين في الرينة، حيث ولد، ثم انتقل للناصرة لينهي دراسته الثانوية، ونال درجة البكالوريوس والماجستير في الادب الإنجليزي من جامعة حيفا.  وخلال هذه التجربة كان القامة الوطنية أبو حنا على تماس مع قضية شعبه دفاعا عن الهوية الوطنية، وشارك في ثورة ال1936، واعتقل عام 1958، وعمل مدرسا في العديد من المدارس، واستاذا اكاديميا ومديرا لبعضها. 
غير ان جهده الأساس تركز على نظم الشعر، وكان من الشعراء الاوائل في فلسطين، وشارك في اصدار العديد من دواوين الشعر والدوريات منها مجلة "الجديد" عام 1951، و"الغد" عام 1953، و"المواكب" عام 1948، و"المواقف" عام 1993. كما ساهم بتأسيس جوقة الطليعة، وكان عضوا في الهئية الادارية ل"المسرح الناهض"، و"مسرح الميدان" في حيفا.  وشارك في تحرير واعداد برامج الطلبة في اذاعتي القدس والشرق الأدنى. وتنقل ابو حنا بين القدس ورام الله وجفنا، واسدود، وقرية نجد، وحيفا، والناصرة والرينة ممتشقا دوما وابدا راية الوطن والشعب. 
كلاهما انتج في حقله، وساهم مساهمة مباشرة في الدفاع عن الثقافة والمعرفة والتنوير، وشاركا في النضال دون تردد وباشكاله المختلفة دفاعا عن الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية. وكل منهما كان مبدعا في مجاله، رغم انهما غادرا مسرح الحياة، بيد ان نتاجهما المعرفي باق، وخالد خلود ارواحهما، لا سيما وانهما سطرا حضورهما الشامخ في السجل الوطني باحرف من نار ونور. ولم ولن يموتا، وان رحلت ارواحهما إلى دار الخلود السرمدية، لان موروثهم الثقافي والادبي والتاريخي مازال حاضرا وحيا ينبض بالحياة، معرفا عليهما وعلى مكانتهما الرفيعة في المجتمع. 
وتكريما لهما اقترح منحهما اوسمة وطنية تليق بنتاجاتهما، وبتجربتهما الوطنية. لانهما يستحقا التكريم، كما تملي الضرورة اطلاق اسميهما على بعض الميادين والشوارع او المدارس والمعاهد تعميقا لتخليد ذكراهما. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط