كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منافسة ثلاثية ساخنة على رئاسة وزراء إسرائيل

منافسة ثلاثية ساخنة على رئاسة وزراء إسرائيل

تاريخ النشر: 2026-05-28 | 15:08

تشتد المنافسة في معركة الانتخابات في إسرائيل بين المعسكر الموالي لنتنياهو والكتل المناهضة له، الساعية لإسقاطه من الحكم، وإنهاء «حقبة نتنياهو» في السياسية الإسرائيلية. وتُظهر استطلاعات الرأي، التي نشرت طيلة الأسابيع الأخيرة، أن كتلة اليمين المتطرّف الحاكمة، المكوّنة من الليكود والأحزاب الدينية، ما زالت بعيدة عن الحصول على أغلبية برلمانية تبقيها في الحكم. مع التأكيد أن هذه هي صورة الوضع الآن، وهي قابلة للتغيّر مع التقلبات الجارية والآتية في الخريطة السياسية الإسرائيلية وتجسيداتها في الاصطفافات الحزبية، ومع التطوّرات الممكنة على الساحة الإقليمية، بالأخص في غزة ولبنان وإيران، وانعكاساتها في وعي الإسرائيليين وعلى خياراتهم الانتخابية. في كل الأحوال، التدافع والمناطحة والصراع في المعركة الانتخابية في صعود وتصعيد، والأمور بدأت تسخن وهي مرشّحة للتسخين أكثر فأكثر، وفي تقديري أن الانتخابات المقبلة ستكون أشرس معركة انتخابية تشهدها الدولة الإسرائيلية في تاريخها، وليس مستبعدا أن يتخللها عنف وحتى قتل واغتيال. على مدى سنوات طويلة كان معسكر نتنياهو المكوّن من الليكود وجميع الأحزاب الدينية متماسكا إلى حد كبير. ليس واضحا بعد في ما إذا كان التصدّع الحاصل مؤخّرا مع الأحزاب الحريدية، في ما يخص قانون الإعفاء من التجنيد، هو مجرد أزمة عابرة، أم بداية تحوّل عند هذه الأحزاب من «النطنطة» في جيب نتنياهو إلى الخروج منه، وعدم رفض التحالف مع غيره. ومن الصعب في هذه المرحلة الحكم على مدى أهمية اجتماع الزعيم الحريدي عضو الكنيست موشيه غافني مع جادي آيزنكوت، الذي يُعتبر منافسا مهما على رئاسة الوزراء. وقد وصف قادة حريديين برنامج الأخير للتجنيد بأنه أفضل مما يقترحه نتنياهو. قد تكون تلك حركات للابتزاز والضغط، وقد تشير إلى تحول، سيغيّر الاصطفافات الحزبية، ويحسم من يكون رئيس الوزراء المقبل، لكنّي أرجّح أنه إذا كانت أصوات أي من الأحزاب الحريدية ستنصّب نتنياهو رئيسا للوزراء، فهي ستصوت له. لكن ماذا ستفعل هذه الأحزاب إذا اتضح أن نتنياهو لن يستطيع تشكيل حكومة، فهل هي ستؤيّد البديل. يبدو أن الإجابة على هذا السؤال ستبقى مفتوحة إلى ما بعد صدور نتائج الانتخابات.

بينيت

يتزعم نتنياهو معسكر اليمين المتطرّف هو مرشّحه الوحيد بلا منازع لرئاسة الوزراء. في المقابل هناك الآن مرشّحان من المعارضة. المرشح الأول هو نفتالي بينيت، وجذوره السياسية في الصهيونية الدينية، وقد أقام حزبا يمينيا جديدا ليصبح في الاستطلاعات الحزب الأقوى بعد الليكود، وزادت حظوظه في المنافسة على زعامة المعارضة، بعد ان تحالف الشهر الماضي مع يئير لبيد، زعيم حزب «يش عتيد». يطرح بينيت نفسه بديلا لنتنياهو، لكنّه لا يطرح البديل السياسي، ومن الصعب جدا إيجاد فروق سياسية جوهرية بينهما: كلاهما يرفضان إقامة الدولة الفلسطينية، ويسعيان إلى ضم مناطق من الضفة الغربية، ويتبعان توجها أمنيا متشددا، بل إن بينيت كان أكثر تطرفا من نتنياهو في العديد من المحطّات. الفرق بينهما لا يكمن في شخصيهما، بل في سياسة التحالفات، التي يعتمدها كل منهما. نتنياهو لا يملك خيارا سوى المشاركة مع الأحزاب الدينية، لأن بقية الأحزاب ترفض الائتلاف معه. في المقابل لن يستطيع بينيت الوصول إلى كرسي رئاسة الوزراء، إلا بدعم من أحزاب وسط ويسار صهيوني. ما يصنع الفرق بينهما هو التحالف مع يئير غولان رئيس حزب الديمقراطيين (العمل + ميرتس) اليساري الصهيوني من جهة، مقابل التحالف مع اليميني الفاشي إيتمار بين غفير. هناك خطوات يستطيع نتنياهو اتخاذها بدعم كامل من ائتلافه اليميني، ولن يكون بمقدور بينيت أن يقوم بها، بسبب تقييدات الائتلاف مع أحزب الوسط واليسار. ومنها مثلا طرح مشاريع توسّع استيطانية جديدة: ائتلاف نتنياهو سيضغط عليه لإقرارها، وهو سيقوم بذلك عن طيب خاطر، وائتلاف بينيت سيضغط عليه للامتناع عنها وهو سيضطر إلى الإذعان لهذه الضغوط.

مهما كانت نتيجة الانتخابات فهي ستعكس بهذا الشكل أو ذاك أن الشارع الإسرائيلي أكثر يمنية وتطرفا بعد الحرب، لكن جزءا منه مصاب بخيبة أمل من نتنياهو

الادعاء المركزي لنفتالي بينيت في النقاش حول من القادر على إسقاط نتنياهو، وهو أنه يميني وفقط مرشح يميني يستطيع إسقاط رئيس وزراء يميني في الظروف الإسرائيلية الراهنة. ويستشهد بينيت بما حدث في هنغاريا، حيث فاز مرشح «اليمين العقلاني» على رئيس الوزراء المجري اليميني التسلطي الشعبوي، فيكتور أوربان، مشيرا إلى أن مرشحا من الوسط، أو اليسار كان سيخسر الانتخابات. ويفاخر بينيت بأنّه الوحيد في معسكر معارضي نتنياهو، الذي يجتذب مصوتين من اليمين، خاب أملهم بنتنياهو، لكنّهم ليسوا مستعدين للتصويت لأحزاب المركز واليسار الصهيوني. ويخلص بينيت إلى أن «من يريد إسقاط نتنياهو عليه دعم بينيت».

آيزنكوت

مفاجأة الانتخابات الكبرى إلى الآن هي الارتفاع المتواصل لشعبية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، الجنرال احتياط جادي آيزنكوت، ولقوة حزبه المسمى «يشار» (بمعنى مباشرةً). فمنذ انفصاله عن بيني غانتس والإعلان عن تأسيس حزبه الخاص، وضم شخصيات وازنة وبارزة إليه، تُظهر جميع الاستطلاعات صعودا بطيئا وأكيدا لعدد المقاعد التي من المتوقع أن يفوز بها حزب «يشار». كما ارتفعت شعبية آيزنكوت كمرشح لرئاسة الوزراء مقابل نتنياهو، لتفوق شعبية منافسه في المعارضة نفتالي بينيت. هذا يعني أن قسما كبيرا من المجتمع الإسرائيلي يرى في آيزنكوت مرشحا جديا لرئاسة الوزراء.
يملك غادي آيزنكوت ميزات لها وزن كبير في المجتمع الإسرائيلي، قد تساعده، إذا أجاد توظيفها، في زيادة قوته الانتخابية، وصولا إلى كرسي رئيس الوزراء في بعض السيناريوهات. هو شرقي من أصول مغربية، وهذا يفتح أمامه بابا واسعا لاجتذاب مصوتين شرقيين، ميلهم الطبيعي هو التصويت لنتنياهو. هو يبدو اليوم المرشح الوحيد الذي يستطيع استمالة مصوتين جدد من معسكر نتنياهو، بعد أن استنفد بينيت قدرته على ذلك. كما كان آيزنكوت رئيسا لأركان الجيش الإسرائيلي، وهو يعتبر إسرائيليا جنرالا ناجحا ومفكرا عسكريا مهما، وكان هو الذي دوّن في كتاب خاص «استراتيجية الجيش»، التي تعد من أهم الأدبيات العسكرية الإسرائيلية. وتكشف الاستطلاعات أنه يحظى بدعم أعداد كبيرة من ضباط وجنود الاحتياط، وبقبول عند جمهور إسرائيلي واسع يبحث عن «شخصية أمنية وازنة ورصينة ومخلصة»، بعد صدمة السابع من أكتوبر. ويزيد من شعبيته أنه دفع ثمنا شخصيا بمقتل ابنه خلال المعارك في غزة. ويجري تسويق آيزنكوت إعلاميا على أنه «مستقيم وصريح ومسؤول وصاحب قدرات ومختلف عن بقية السياسيين الإسرائيليين الغارقين في الفساد، وفي السعي خلف مصالحهم الشخصية». مشكلة آيزنكوت الكبرى أنه «رمادي» وفاقد للكاريزما وللخبرة السياسية وللقدرات الخطابية، ولكن قد تكون هذه السلبيات بركة عليه في ظل «تعب» جمهور إسرائيلي واسع من لسعات نتنياهو وبحثه عن قائد «مريح ودافئ» من طراز آيزنكوت.
لم ينشر آيزنكوت أو حزبه برنامجا سياسيا، ولكن يمكن استخلاص بعض التوجهات من تصريحاته. فهو يعارض ضم الضفة الغربية، ويشدد على أن استمرار الوضع الحالي سيقود إلى دولة واحدة ثنائية القومية ودفن الحلم الصهيوني. هو لم يصرح علنا دعمه لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قريبا، لكنّه وفي أحاديث خاصة يقبل بذلك مبدئيا ومدعيا أن الوقت الحالي ليس مواتيا. لقد شدد آيزنكوت أكثر منه مرة على معارضته لاستمرار حكم ملايين الفلسطينيين، داعيا إلى الفصل بين الشعبين. يعتبر آيزنكوت صقرا أمنيا على نسق بن غوريون وموشيه ديّان، لكنه لا يتحمس للمغامرات العسكرية. وهو الذي رسم معالم مرحلة «المعركة بين الحروب»، وتبنى سياسة «الاستراتيجية الدفاعية والتكتيك الهجومي». وقد دعا ايزنكوت إلى تثبيت العلاقة مع الولايات المتحدة في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، داعيا إلى عدم القيام بأي خطوة من شأنها توتير العلاقة مع واشنطن، مشيرا إلى ضرورة التنسيق مع الإدارة الأمريكية واعتبارها كما ذكر، ذخرا وليس عبئا. المرشحون الثلاثة لرئاسة الوزراء في إسرائيل نتنياهو وبينيت وآيزنكوت تبنوا حرب الإبادة والتدمير الشامل في غزة، وكان لهم الموقف ذاته من العدوان على إيران والحرب الإجرامية على لبنان. ومهما كانت نتيجة الانتخابات فهي ستعكس بهذا الشكل أو ذاك أن الشارع الإسرائيلي أكثر يمنية وتطرفا بعد الحرب، لكن جزءا منه مصاب بخيبة أمل من نتنياهو، وهذا قد يؤدي إلى تغيير رئيس الوزراء الإسرائيلي وفوز منافس يبني ائتلافا مع أحزاب أقل تطرفا من بن غفير وسموتريتش والليكود، وهذا ليس بالقليل، فإسقاط نتنياهو وتحالفه اليميني الفاشي التوسّعي في الظروف الصعبة التي تمر بها فلسطين والمنطقة مهم بحد ذاته، بعد كل الذي ارتكباه من جرائم فظيعة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط