كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منافس نتنياهو.. أم شريكه؟

منافس نتنياهو.. أم شريكه؟

تاريخ النشر: 2019-02-12 | 17:31

أساس الاهتمام الاعلامي بغانتس هو فراغ حلبة المنافسة الجدية منذ سنوات طويلة
لايرى بيني غانتس الفلسطينيين إلا كما كان جنوده يرونهم عندما يسددون البنادق نحوهم. لذلك من الصعب عليه أن يشير إلى وجودهم في حديث صحفي وخاصة إذا كان هذا الحديث يجري عشية انتخابات الكنيست.
وحاول رئيس الأركان الأسبق أن يخلق معادلة جديدة تشبك مابين«المسألة الأمنية» التي تضع أمن إسرائيل ومصالحها في المقدمة، وبين البحث عن طريقة لا تبدو فيها إسرائيل كمن تسيطر على «آخرين»، دون أن يشير بالطبع إلى أن «آخرين» هم الشعب الفلسطيني.
ملفات كثيرة تحدث بها غانتس مؤخرا إلى الصحافة، وهو الذي مارس الصمت المطبق منذ أن شكل حزبه الجديد«مناعة إسرائيل»،إلى أن اتضح في استطلاعات الرأي أن له فرصة معقولة في احتلال موقع متقدم بين الفائزين في انتخابات الكنيست القادمة.
ومنذ اليوم وحتى موعد الانتخابات سيشتعل بازار الصفقات بين القوائم الانتخابية، ومن المتوقع أن يكون غانتس محورها .. الجديد.
تركز وسائل الإعلام العبرية على تقديم بيني غانتس،رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال على أنه المنافس الجدي على مقعد رئاسة الوزراء، مع أن المحللين لفتوا الانتباه مبكراً إلى أنه ربما الوحيد بين المنافسين(من خارج الائتلاف)الذي لم يستبعد أن يعمل في حكومة برئاسة نتنياهو بعد الانتخابات. 
لكن حسابات نتنياهو لاترسو على تغليب احتمال بشكل قطعي عندما يتعلق الأمر بمستقبله السياسي وعلى مقعد رئيس الوزارء تحديدأ. فخلال تجربته المديدة اتضح أنه شخص غير قابل لأن يقوده أحد،خاصة إن كان بينهما خلاف في الرأي حول السياسة أو الأمن. وقد انسحب من حكومة شارون على خلفية «خطة فك الارتباط» مع قطاع غزة (2005).
وإذا كان غانتس شريكاً محتملاً في حكومة برئاسة نتنياهو بنظر المراقبين،فإن الأخير يفضل أن يأتي ضمن معادلة لاتمكنه من فرض أية شروط قاسية بخصوص المقاعد الوزارية، وهو في الأساس لايثق بغانتس ودأب على مهاجمته منذ أول تصريح نطق به منذ أسبوعين ووضعه في خانة «اليسار». لذلك، يعتقد المحللون أن نتنياهو يعمل على خط آخر أساسة تكتيل مجموعة من القوى الصغيره من خارج الليكود كي تشكل عامل ضغط على المنافسين من خلال التأثير على جمهورهم الانتخابي.
بالمقابل، يتبع غانتس تكتيكاً يقوم على الحذر من تقديم نفسه معارضاً لسياسة نتنياهو في مواضيع كثيرة في مقدمها الاستيطان ومستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة. فعندما شدد غانتس في حديثه مع «يديعوت أحرونوت» على ضرورة استخلاص الدروس من «خطة فك الارتباط» مع قطاع غزة، بهدف تطبيقها في مواقع أخرى،أصدر حزبه بيانا توضيحياً، في أعقاب المقابلة، أكد فيه أن حكومة برئاسة غانتس لن تقوم بـ«عمليات أحادية الجانب تتصل بإخلاء مستوطنات».ويتعامل غانتس مع العناوين الرئيسية لسياسات نتنياهو تجاه حل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من زاوية أنها باتت محددات للسياسة الإسرائيلية العامة تجاه هذا الموضوع، وليست اجتهادا من رئيس الوزراء، بعدما اعتمدتها غالبية الأحزاب الصهيونية في الحكومة والمعارضة على حد سواء.لكن هذا يعني في الوقت نفسه أن غانتس يكرر ماهو سائد ولايقدم جديداً في الساحة السياسية الإسرائيلية.
لذلك،التفت إلى ملفات داخلية بعيداً عن الجمود على جبهة التسوية، فلوحظ أن المساحة الأوسع التي تناولها بعد خروجه عن الصمت كانت حول «النزاهة» المفقودة وفساد الطبقة السياسية في إسرائيل، مستفيداً من الوضع الحرج الذي يعيشه نتنياهو على خلفية ملفه القضائي المثقل بالاتهامات. وعندما يقول غانتس أمام الصحافة إنه لن يكون في حكومة مع بنيامين نتنياهو في حال تقديم لائحة اتهام ضده بسبب ملفات الفساد، فإنه يوجه بذلك رسالة مزدوجة أولها إلى الناخب الإسرائيلي بضرورة الابتعاد عن نتنياهو وحزبه، والثانية إلى عدد من الشخصيات والقوى الصغيرة بعدم المقامرة على مستقبلها السياسي وربط مصيرها برئيس الوزراء المنتهية ولايته، والذي من الممكن أن يتعرض لهزة قوية بعد جلسة الاستماع القضائية، وخاصة إذا تم تقديم لائحة اتهام بحقه. 
ويجد غانتس أن بات من الضروري أن يتحدث كرئيس وزراء محتمل باعتباره رئيس ثاني أكبر حزب بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، فيبدي الحرص على «مؤسسات الدولة»وخاصة الجيش من زاوية تمجيد تجربته العدوانية تجاه قطاع غزة في عدوان العام 2014، ومن هذه الزاوية يتماهى مع نتنياهو في خطاب التهديد والوعيد.
على كل، يمكن القول إن حيزاً كبيرأ من الاهتمام الاعلامي بغانتس جاء بسبب حالة الفراغ التي تعيشها حلبة المنافسة الجدية الفارغة منذ سنوات طويلة. وعلى اعتبار أنه حقق قفزة في استطلاعات الرأي ، فقد أشعل التوقعات حول تشكيله ظاهرة في الانتخابات كما سجلها من قبل لبيد بحصوله على 19 مقعدا إبان سطوع نجمه، وقبل ذلك حزب «شينوي» الذي سرعان ماتلاشى. ولقد أثبتت التجربة أن رسوخ الأحزاب في تطور قوتها ومحافظتها عليها يحتاج إلى عوامل كثيرة ،من أولها توافر قيادة قادرة أولاً على بسط سلطتها داخل حزبها، ومن ثم مقارعة المنافسين والخصوم ثانياً. وخير مثال على ذلك حزب «كاديما» الذي أسسه أرئيل شارون في العام 2005 على أنقاض حزبي الليكود والعمل، واستطاع الحزب الفوز في الانتخابات وتشكيل الحكومة،لكن غياب شارون أدى به إلى التراجع ثم الاضمحلال وأخير.. التلاشي.
لذلك، يعتقد المحللون أن الطريق أمام غانتس طويل وشائك،لأن نتنياهو وأطراف ائتلافه الحالي يشتغلون على خط واحد على رأس أولوياته احتواء تقدم غانتس في استطلاعات الرأي. وتجري المحاولة كي يتم استقطاب عدد من الشخصيات المنشقة عن أحزابها لقطع الطريق أمام انضمامها إلى «القوة الصاعدة» فتزيدها صعوداً.
كما أن نتنياهو يقوم بحملته الانتخابية بشق سياسات فعلية على الأرض باعتباره مازال على رأس الحكومة،ونلاحظ التصعيد في الاستيطان وحملات التهويد في القدس والخليل،وينشط في علاقاته الدوليه من زاوية أن الترويج لمقولة عزلة إسرائيل قد انتهى مفعولها مع خطوات تطبيع عدد من الرسميات العربية، واستعداد بعض الدول لنقل سفاراتها إلى القدس،إضافة إلى بدء الترويج لوقوف الرئيس الأميركي ترامب «الزميل في الصفقة» إلى جانب نتنياهو في حملته الانتخابية.
بازار الانتخابات الاسرائيلية فتح أبوابه على مصاريعها،وجوقة اليمين المتطرف تغطي جميع الاحتمالات الممكنة مع الانزياح المتواصل نحو اليمين والفاشية والعنصرية في المجتمع الإسرائيلي وفي المشهد السياسي والحزبي الصهيوني.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط