كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«منتقدو السيسى» من وجهة نظر إعلام الإخوان

إذا كنت من هؤلاء الذين يتابعون وسائل الإعلام التابعة لتنظيم «الإخوان» أو الداعمة له، فلعلك صادفت عبارة «إعلاميون مؤيدون للانقلاب»، أو «كُتاب مؤيدون للانقلاب»، عشرات المرات فى تقارير ومقالات عديدة تنشرها أو تبثها هذه الوسائل.

ستجد تلك العبارة، أو ما هو على شاكلتها، مقترناً بعبارات أخرى من نوع «ينتقدون السيسى»، أو «يكشفون خداع السيسى»، أو «ينقلبون على السيسى»، أو «يقرون بفشل السيسى»، وغيرها الكثير.

تعتمد تلك التقارير على تجميع عدد من الانتقادات والتعليقات السلبية، التى تصدر عن بعض الإعلاميين والكُتاب والسياسيين، من مؤيدى «مسار 30 يونيو»، فى حق بعض السياسات والمواقف والقرارات الحكومية، أو تسلط الضوء على المقالات التى تُقيّم بعض الأوضاع الراهنة تقييماً سلبياً، أو تنتقد أداء الرئيس شخصياً فى وقائع محددة.

تريد وسائل الإعلام التابعة لتنظيم «الإخوان» والداعمة له من مثل هذه التقارير تحقيق عدد من الأهداف؛ أولها أن تكرس فكرة أن «انقلاباً عسكرياً» وقع فى مصر، فى يوليو من العام 2013، وثانيها أن تصم عدداً من الإعلاميين والكُتاب والسياسيين بأنهم «مؤيدون» لهذا «الانقلاب» المزعوم، وثالثها أن تقنع جمهورها بأن «الانقلاب يترنح» إلى درجة أن «مؤيديه» يتخلون عنه، ويغسلون أياديهم منه.

إن ما تمارسه تلك الوسائل «الإخوانية» ليس سوى نوع من أنواع «الدعاية السوداء»، القائمة على الاختلاق والتدليس والخلط.

بداية، فإن ما وقع فى مصر اعتباراً من 30 يونيو 2013 لم يكن «انقلاباً عسكرياً» بأى صورة من الصور، بل كان انتفاضة ثورية شعبية متكاملة الأركان، نزل خلالها عشرات الملايين من أبناء الشعب المصرى إلى الشوارع، بمساندة كاملة من أغلب مؤسسات الدولة، والغالبية العظمى من الأحزاب، وبدعم واضح من القطاعات الغالبة فى المجتمع المدنى ومعظم النخب ووسائل الإعلام.

إن كثيرين من مؤيدى «مسار 30 يونيو» فى مصر لم يكونوا أبداً «مؤيدين لانقلاب عسكرى»، وقد كانت مطالبهم واضحة ومحددة فى ضرورة «إجراء انتخابات رئاسية مبكرة»، بعدما ثبت لهم أن تنظيم «الإخوان»، وجماعات الإرهاب والفاشية الدينية المتحالفة معه، انقلبوا جميعاً على الدولة الوطنية المصرية، وتنكروا لمبادئ «ثورة يناير» ومطالبها، ووضعوا البلاد على فوهة بركان.

وفى ضوء تلك الانتفاضة الثورية، لم يكن أمام الجيش الوطنى أى طريق سوى مساندة الإرادة الشعبية، والتدخل لحماية المواطنين ومؤسسات الدولة ومنشآتها، ومنع الاحتراب الأهلى الذى بدت نذره تلوح فى الأفق.

تحولت الانتفاضة الثورية إذن إلى مسار سياسى متكامل، تمخض عن «خريطة طريق»، تضمنت تعديلات دستورية واستفتاءً على إقرارها، وانتخابات رئاسية وبرلمانية. لذلك، لن يكون استخدام تعبير «إعلاميون مؤيدون للانقلاب» صحيحاً، ليس فقط لأنهم لم يؤيدوا «انقلاباً»، ولكن، وقبل ذلك، لأنه لم يكن هناك «انقلاب» فى الأساس. أما العنصر الثانى من عناصر التدليس الواضحة فى ذلك الاستخدام المغرض لعبارة «إعلاميون مؤيدون للانقلاب ينتقدون السيسى»، فيأتى من تصور مفاده أن كل من ساند «مسار 30 يونيو»، وأقر «خريطة الطريق»، وشارك فى الاستحقاقات الدستورية المتضمنة فيها، أو انتخب «السيسى» رئيساً، يجب أن يظل على تأييده مهما كانت الأمور، ولا يمكن أن يرى عيباً أو قصوراً، ويجب ألا يدلى برأى معارض لأى من السياسات السائدة أو يوجه انتقاداً للسلطات.

يكشف هذا الفهم عن طبيعة الفكر الشمولى الذى تنطوى عليه جماعات الفاشية الدينية، وهو فكر يعتقد بأن الولاء والطاعة منحتان لا يمكن ردهما، وأن ما يصدر عن «الإمام» أو «المرشد» أو «الولى الفقيه» أو «الخليفة» لا يمكن أن يُنتقد أو يُرد عليه أو يُعاب. ثمة عوار كبير يجب أن نشير إليه فى هذا الأسلوب الدعائى الأسود؛ إذ ينطلق «الإخوان» وداعموهم فى مقارباتهم الإعلامية من الزعم بأن السلطة الحالية «عسكرية وديكتاتورية» لا تسمح بأى رأى معارض أو نقد أو تقييم سلبى لأدائها، لكنهم مع ذلك يجتهدون فى عرض الانتقادات والهجمات ضد «السيسى» وحكومته، والتى يعرفون جيداً أنها صادرة عن مؤيديه، أو «مؤيدى الانقلاب» كما يزعمون.

كثيرون من أنصار «مسار 30 يونيو» ومؤيدى «خريطة الطريق» وداعمى الدولة الوطنية المصرية ونظامها الحالى سيظلون على وفائهم لتلك الدولة، وتأييدهم للنظام، لكنهم سينتقدون ويعارضون عندما يظهر أمامهم ما يعتقدون أنه تقصير أو خطأ.. وتلك بالذات لن تكون شهادة لهم وحدهم، ولكنها ستكون شهادة أيضاً للنظام الذى يصفه «الإخوان» بأنه «انقلاب».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط