كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منذ انطلاقتها، قامت حركة حركة فتح على فكرة “الثورة”، لا على فكرة “السلطة”

منذ انطلاقتها، قامت حركة حركة فتح على فكرة “الثورة”، لا على فكرة “السلطة”

تاريخ النشر: 2026-05-07 | 11:12

كانت حركة تحرر وطني حملت البندقية بيد، والمشروع الوطني باليد الأخرى، فخرج من رحمها القادة الميدانيون، والشهداء، والأسرى، ورجال العسكر الذين صنعوا تاريخها في الكرامة وبيروت والانتفاضتين.
لكن التحول الأخطر الذي أصاب الحركة لم يكن فقط في تبدل الوجوه، بل في تبدل العقيدة التنظيمية نفسها، إذ جرى إبعاد العسكر والمناضلين الميدانيين تدريجيًا عن مراكز القرار، ليحل محلهم موظفو الولاء، وأصحاب المصالح، وحاشية السلطة...
لذلك لقد فهم كثيرون متأخرين أن استبعاد العسكر من فتح لم يكن قرارًا إداريًا عابرًا، بل كان خطوة سياسية مقصودة لإعادة تشكيل الحركة بما يناسب مشروع السيطرة الفردية...
فالعسكري الفتحاوي الحقيقي لا يعرف الصمت أمام الانحراف، لأنه تربى على فكرة الشراكة والثورة والاشتباك مع الاحتلال، لا على الطاعة العمياء لشخص أو عائلة أو طبقة منتفعة...
ولهذا كان وجود القيادات العسكرية والتاريخية داخل الحركة يشكل دائمًا حالة توازن تمنع التفرد الكامل بالقرار...
حيث بعد رحيل ياسر عرفات دخلت فتح مرحلة جديدة عنوانها “تحويل الحركة من حركة تحرر إلى جهاز إداري تابع للسلطة”...
ومن هنا بدأ الإقصاء المنظم لكل من يمتلك تاريخًا نضاليًا أو حضورًا جماهيريًا أو قدرة على التأثير داخل الأطر التنظيمية والعسكرية...
فتم تهميش قادة كتائب الأقصى، وإبعاد شخصيات تاريخية، وإحالة آلاف الكوادر إلى التقاعد السياسي والتنظيمي، بينما جرى فتح الأبواب أمام شخصيات لا تاريخ نضالي لها سوى القرب من مركز النفوذ...
لقد كان وجود العسكر داخل فتح يعني بقاء روح الثورة حية، أما إبعادهم فقد فتح الطريق أمام مشروع “فتح الجديدة”، وهي فتح التي لا تشبه تاريخ الحركة، ولا دماء شهدائها، ولا ثقافة المناضلين الذين أمضوا أعمارهم في السجون والمنافي...
فتح التي تحولت فيها العضوية من تاريخ نضالي إلى بطاقة ولاء، ومن تمثيل جماهيري إلى تعيينات فوقية، ومع غياب القيادات الميدانية الحقيقية، أصبح القرار الفتحاوي محتكرًا في يد دائرة ضيقة مرتبطة بالرئيس محمود عباس، فاختفت الحياة الداخلية للحركة، وغابت الانتخابات الحقيقية، وتحولت المؤتمرات التنظيمية إلى أدوات لإعادة إنتاج نفس المجموعة المتنفذة...
ولعل أخطر ما يراه أبناء فتح اليوم هو الشعور بأن الحركة لم تعد تُدار بعقلية الثورة، بل بعقلية “التوريث السياسي والاقتصادي”.
فالكثير من الكوادر يشعرون أن أسماء معينة يتم تجهيزها لتكون الوريث القادم، ليس عبر النضال أو التاريخ أو الإجماع التنظيمي، بل عبر النفوذ المالي والعائلي وشبكات المصالح.
حيث هنا تكمن الكارثة الحقيقية، حين تتحول حركة قدمت عشرات آلاف الشهداء إلى ساحة مغلقة يتحكم بها المقربون وأبناء المتنفذين.
لقد كانت فتح قوية حين كان قرارها جماعيًا، وحين كان العسكري والمناضل والأسير والشهيد هم معيار المكانة داخلها، أما حين أُبعد أصحاب التاريخ، وصعد المنتفعون، ضعفت الحركة وفقدت كثيرًا من هيبتها وحضورها الشعبي، فالناس لا تلتف حول حركة تدار بالعائلة والمصالح، بل حول حركة تشبه تضحياتهم وآلامهم وأحلامهم الوطنية.
إن الأزمة الحقيقية داخل فتح اليوم ليست فقط أزمة أشخاص، بل أزمة هوية ومسار.
هل تبقى فتح حركة تحرر وطني كما أرادها المؤسسون؟
أم تتحول إلى إطار سلطوي مغلق يُدار بمنطق الإقصاء والتوريث؟
هذا السؤال لم يعد تنظيميًا فقط، بل أصبح سؤالًا وطنيًا يتعلق بمستقبل المشروع الفلسطيني كله.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط