كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في حديثه عبر "أمد"..

منذ (55) عاماً.. أبو محمود اليازجي يقاوم اندثار "النسيج اليدوي" ويصمد أمام الآلات الحديثة

منذ (55) عاماً.. أبو محمود اليازجي يقاوم اندثار "النسيج اليدوي" ويصمد أمام الآلات الحديثة

تاريخ النشر: 2023-02-24 | 10:03

غزة- صافيناز اللوح: "الحنين إلى الماضي، لا بل الحنين إلى التراث الفلسطيني الأصيل".. حكاية لا يعرف قيمتها سوى من تمسكوا بالوطن، وتجذروا بين عروق ترابه، وتشبثوا بقيمه التي لا يمكن نسيانها، هذا الأمر يترك فقط لحب هذه الأرض ومن يسعى لتبقى فلسطين بماضيها وحاضرها ومستقبلها، هي فلسطين التي لن ولم تتغير!.

بصوته الأبوي الدافئ الحنون، تحدث مع "أمد للإعلام"، المسن أكرم محمود اليازجي 66 عاماً، لديه 6 من الذكور و3 من الإناث أكبرهم محمود وأصغرهم محمد، من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ويعمل في صناعة السجاد والبسط "التراث الفلسطيني"، على النول اليدوي.

حرفة نسج البُسُطْ والسجاد عبر آلة النول اليدوي التراثي، والتي تواجه تحديات الاندثار، أمام البدائل الصناعية والتجارية للسجاد المستورد في قطاع غزة، إلا أن الستيني اليازجي يسعى جاهداً للحفاظ عليها.

لقد مرت نحو 55 عاماً، على عمل اليازجي في مهنة صناعة النول والبسط التقليدية التي يحبها منذ صغره، وكان قد ورثها عن والده وفضّل أن يحافظ عليها وعلى رمزيتها التي تنبع من التراث الفلسطيني الأصيل.

كيف بدأت القصة؟!..

في فندق المتحف غرب مدينة غزة، يجلس الستيني اليازجي لبيع المنتجات التراثية كـ "النول"، و"البُسُط"، و"المخدات" و"الألبسة المطرزة"، و"المناديل"، وغيرها. أشياء اهترأت حكايتها بعد عمرٍ طويلٍ قاتل خلاله صاحبها كل الظروف كي تبقى حية، كـ "بساطٍ تقليديٍ".. هكذا بدأت القصة!.

يقول اليازجي لـ"أمد"، "ما زلت متمسكًا بمهنة جدي هذه رغم التطور الصناعي والتجاري، لا أتخيل هذا المحل مقفلًا أبدًا"، ولا أنكر أنّ ما عليه وضع صناعة النول اليوم، ليست كمثل ما كانت عليه قبل 60 عاماً "رغم أن الطلب على الأنتيكا، والفرش العربي القديم عاد من جديد منذ نحو 5 سنوات".

صناعة البسط اليدوية تعد من المهن التراثية الفلسطينية، ولا زلت متمسك بها، هكذا تحدث اليازجي مع "أمد"، مضيفاً: أنّه يعمل في هذه المهنة منذ 55 عاماً، حيث كان يساعد والده بشكل مستمر، حتى امتهنها وتعلق كامل شغفه بها.

ويرى، أن التمسك بالمهن القديمة، يعد نوعاً من أنواع التمسك بالتراث الفلسطيني من خلال إحيائه على مدار السنوات والأجيال، مشدداً أنّ الاقبال على شراء البسط اليدوية ازداد خلال العامين الماضيين، على عكس السنوات السابقة التي ضعف بها الطلب.

وذكر اليازجي لـ"أمد"،  أن الطلب على شراء البسط في قطاع غزة شحيح، لارتفاع أسعارها نسبياً مقارنة بالمشغولات الغير يدوية، بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لافتاً إلى أنّ ارتفاع سعر المواد المستخدمة في صناعة البسط اليدوية، إلى جانب أن صناعتها تحتاج إلى وقت وجهد، لعدم استخدام ماكينات خارجية تختصر الوقت والجهد.

وأشار، إلى تنوع وتعدد الأشكال والأحجام التي يصنعها، لتناسب أذواق الجميع، منوهاً أن الوقت والجهد يختلف من قطعة لأخرى، منوهاً إلى أن بعض البسط تستغرق صناعتها أسبوع، وأخرى تحتاج إلى ثلاثة أشهر لتصبح جاهزة للعرض.

واعتبر، أن صناعة البسط من أنواع الرياضة البدنية، لاعتمادها بشكل أساسي على حركة اليدين والقدمين، معبراً عن تعلقه الكبير في هذه المهنة "صناعة البسط تقيني من الأمراض، وفي الأيام التي لا أعمل بها أشعر بالتعب والمرض".

وبين اليازجي لـ"أمد"، أن صناعة البسط تدخل بها الخيوط الطبيعية ونسبة بسيطة من الأكريلك، إلى جانب صوف الغنم الصافي، متطرقاً إلى استخدام صوف الغنم فقط في صناعة البسط قديماً، فيتم تجميعه وغزله تجهيزاً لصباغته وتثبيت الألوان عليه، ليصبح جاهزاً للصناعة.

ويحرص الستيني المتمسك بالتراث، على استخدام التقنيات القديمة التي كانت تستخدم في صناعة البسط، مثل الدولاب اليدوي، والماكينة اليدوية التي تعتمد على استخدام القدم.

واستدرك، أنّ أكثر المشغولات اليدوية التي أعمل بها يتم تصديرها إلى الضفة الغربية، بسبب كثرة الزائرين الأجانب الذين يقدرون الأعمال التراثية، مبيناً أن الأعمال اليدوية تتميز بجودتها العالية، وتحديداً البسط لكونها لا تضر بالأشخاص المصابين بأمراض الربو والأمراض التنفسية.

ويوضح، أنّ "أهم ما يميز البسط اليدوية أنها لا تحتفظ بالغبار والتراب، عكس السجاد المصنوع بالماكينات الحديثة، الذي يحتفظ بالغبرة ويعد مضر صحياً".

القدر يلاحق التراث الفلسطيني والنيران تلتهمه..

في عدوان عام 2014، استيقظ حي الشجاعية على فاجعة لعائلة "اليازجي" القاطنة في منطقة التركمان شرق مدينة غزة، "المحل" الذي لا تزيد مساحته عن مائة متر مربع يحمل في ثناياه قصة شعب وتراث نسيها أو تناساها البعض منا.

احترق محل اليازجي بأكمله، وكرسي يجلس خلف "النول" الذي اعتاد على العمل به منذ عقود مضت يقول :"مصيبة وحلّت بنا" .

صوف الغنم أصل الحكاية..

يتميز صوف الغنم، بأنه لا يشتعل حتى وإن هبت به النار، على عكس الخامات الأخرى ذات الجودة المنخفضة، لذلك يحاول اليازجي بحسب حديثه مع "أمد"، الاستمرار بهذه المهنة رغم صعابها.

وعن أنواع وأحجام البسط التي يصنعها الستيني اليازجي، بما يتناسب مع أذواق الجميع لكن الوقت والجهد الذي أقضيه على اتمامها يختلف من قطعةٍ لأخرى، فيما هي تعتمد بشكلٍ أساسي على حركة اليدين والقدمين وتحتاج لجهد بدني بحتة.

يعتمد إنتاج البسط بشكل أساسي على حركة اليدين والقدمين معًا عبر الدولاب والماكينة اليدوية التي تحتاج لمجهود فردي.

ويمتاز البساط اليدوي بجماله، وخفة وزنه، حيث يستطيع الأشخاص التحكم به وتنظيفه بسهولة ويسر.

وتبدأ أسعار البسط في غزة من 50 شيكل وتصل إلى 500 شيكل بحسب الحجم والجودة والخامات بداخلها، بينما أعمل أنا على تصدير معظم المشغولات اليدوية التي أقوم بها إلى الضفة الغربية بسبب كثرة الزائرين الأجانب الذين يُقدرون المنتوجات التراثية.

ويتابع اليازجي حديثه مع "أمد"، بأن الناس صاروا يبحثون عن البساطة، وعن أصل الأشياء، بل إنهم صاروا يحترمون العودة لذكريات بيوت الجدات الدافئة بالحب واللمة، لا بكثرة الفرش وارتفاع ثمنه. 

وشدد، أنّ "هناك شريط ذكريات يعود للعمل كلما رأى الإنسان ما يذكره ببيت جدّه، تلفاز قديم، أو مذياعٌ خشبي، وحتى ساعة حائط البندول، والبسط التقليدية الملونة أيضًا" يعقب.

وفي مهنته يمارس اليازجي شغفه، ويعي تمامًا أنه يعمل لحفظ "كنزٍ تراثيٍ عظيم"! لقد تعلم المهنة من والده بينما كان طفلًا صغيرًا، وعمل فيها منذ ذلك الوقت "حبًا"، حتى صارت مصدر دخله وقوت عياله.

يتابع اليازجي: "الخيوط الطبيعية تدخل في صناعة البُسط إلى جانب نسبة بسيطة من "الأكريلك"، وصوف الغنم الصافي، الذي يتم تجمعيه وغزله استعدادًا لصباغته، وتثبيت الألوان عليه قبل استخدامه، لمميزاته بعدم الاشتعال وإن هبت فيه النار، بخلاف الخامات الأخرى ذات الجودة الأقل.

غزة تصدر منتجاتها..

غزة تصدر منتجاتها من البُسُط، لكن أكثر ما يلفت اليازجي هو الأجانب الزائرين الذين يرغبون باقتناء أعمال تراثية فلسطينية، "فيقررون شراء البسط الصغيرة كقطع فنية، خفيفة الوزن، ولا تضر بمرضى الربو وأصحاب المشاكل التنفسية" يخبرنا، هامسًا بابتسامة: "ناهيكم عن أنها لا تحتفظ بالغبار والأتربة، وفي ذلك راحة لسيدات البيوت أيضًا".

ويطمح الستيني الغزي بحسب حديثه مع "أمد"، إلى أن تستمر هذه المهنة وتنمو وتزدهر على مر الأجيال القادمة لما لها من قيمةٍ وأهميةٍ معنوية كبيرة، وآمل أن تلقى اهتمام أكبر في قطاع غزة من قبل الأهالي والسكان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط