كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مِنصّاتُ التّواصلِ الاجتماعيِّ سوسةٌ تنخَر والبصرُ عنها غَضيضٌ

مِنصّاتُ التّواصلِ الاجتماعيِّ سوسةٌ تنخَر والبصرُ عنها غَضيضٌ

تاريخ النشر: 2021-11-17 | 05:29

كثيرة هي الأمور التي ندركها ونتحاشى ذكرها، ونغض الطرف عنها لسبب ما، ربما يكون حياء أو خشية نقد، أو مراعاة لبعض التقاليد  والقيم، أو حفاظا على صورة المجتمع من الخدش، ولكن هناك أمور بلغ فيها السيل الزبى، ولم تعد النفس السليمة من الآفات التي تربّت على الفضائل، وحملت همّ المجتمع تحتمل الصمت والكبت والتحاشي، وهي ترى الفساد ينخر في صلب هذا المجتمع، كتلك الدّابة التي نخرت عصا سليمان، فلم تعرف الجنّ أنّه مات إلا عندما سقطت به العصا،  لذا يجب وضع النقاط على الحروف، ورفع الصوت عاليا، محذّرا منذرا بالعواقب التي لا يعلمها إلا الله.  والحديث هنا عن هذا التطور التقانيّ الحديث الذي اجتاح العالم ومنه عالمنا ومجتمعنا. فمنا من أحسن استغلاله ومنا من أساء، وكانت الإساءات وبالا عظيما. وبخاصة في مجال التواصل الاجتماعي .

لم يكن حالنا القديم بمثل حالنا  في هذا  التطور ، فكان علينا سيفا ذا حدين،   نعمة و نقمة ،  وما كانت هذه الفضائح العلنية والتدني الخلقي والمساس بالشرف موجودة، أو تشكل ظاهرة محسوسة ملموسة لكل ذي بصر وبصيرة.  وإن كان منها حالات وقعت فقد كانت قليلة خفيّة غير مشتهرة.   وقد كان  الحديث عنها أو فيها  أمرا مروّعا وموضوعا غير قابل للنقاش أبدا ،   رغم أن الأدباء والشعراء العرب  قد تلمسوا بعضها  فحاولوا أن يردّوا الناس إلى جادّة الصواب، لذا شاع قول شوقي : 

وَإنَّما الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَت    فَإِنْ هُمُ ذَهَبَت أَخلاقُهُم ذَهَبُوا 

واليوم علنا خرجنا عن المألوف، وأصبح الحديث عن الفساد والتحذير منه من الضرورات، ذلك لأن الفساد الخلقي قد شاع ويكاد يكون مألوفا،  وأصبح الحديث عن الشرف أمرا في غاية البساطة والسهولة، وأكبر دليل ما نشاهده على شبكة التواصل الاجتماعي والتي أطلق البعض عليها مسمى آخر وهي: شبكات  التواصل الفاسد.  رباه  أيّ زمن هذا الذي بلغناه؟ وما السرّ في ذلك؟ أهو قلة دين أم قلة رقابة من أولي الأمر، أم أنّ الشعب كان مهيّأ لهذا الضلال،  فجاءه على طبق من ذهب؟ أم أننا فقدنا الرجال في هذا الزمن فاصبحت النساء بلا قوامة؟ والأسرة بلا راع؟ أم أن ضعف الأخلاق جاء  نتيجة ضغوطات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي هوت بنا الى التفريط  بأعز ما نملك من أجل لقمة العيش؟،  تُرى هل لكورونا الفضل في كشف المستور وإظهار المدفون؟ نعم، قد يكون لكل فرد منه هذه الأسباب سهم في هذا الانحدار، أمّا أزمة كورونا التي توشك على الوقوف على أبواب عامها الثالث،   فقد فعلت فعلتها، وأكبر دليل على ذلك أنها كشفت لنا حجم الوحل الذي كنا نغرق فيه، أظهرت لنا مدى معاناتنا، والطقوس السيئة التي كنا نحاول أن نتعايش معها، ولربما انطلق من هنا الى جائحة البطالة التي خلفتها وراءها، والتي كانت أحد الأسباب القوية في إظهار المشاكل الاجتماعية والانحلال الأخلاقي الشنيع، والذي أصبح الآن كارثة بشرية أخطر وألعن من موجات المرض الكوروني التي تمرّ بها البلاد والعالم أيضا .

 

قد أتفهم أن بلاد الغرب ودولة الاحتلال لديهم تقاليد مغايرة لما عليه نحن وبلاد المشرق، ولكنّ حالنا اليوم تقول إننا تفوقنا عليهم في الانحلال الاجتماعي والتدهور الأخلاقي؛ فهل  الانفتاح كان سببا كبيرا لاقتباس بعض التقاليد أم أننا في وقت لم نعد نعلم فيه من نحن وما هويّتنا؟ وما هي تقاليدننا؟ وما الظروف التي آلت بنا الى هذه الحياة ؟ هناك من يفرط  بشرفه علنا، وهناك من تعرِض جمالها على الملأ دون حياء، وهناك من يسقط  النساء في مواقع التواصل الاجتماعية، عدا عن انتشار  الفيديوهات االمنحطّة وتداولها، وماذا أقول بعد ....؟ 

وهنا يجدر التنويه إلى أن الأطفال في خطر داهم،  فهم أو كثير منهم يتعرّضون للتحرش بجميع أنواعه وأشكاله  من خلال  منصات التواصل الاجتماعي، إذ يدخلونها بلا رقيب أو قيود، والتي بدورها، تستنزف طاقاتهم فيما لا فائدة فيه، ولعلها  تُحدث تغذية راجعة سلبيّة، سواء على عقولهم أو من خلال بناء  نفسياتهم،  وهذا ينذر بمستقبل بائس لأجيال قد تخرج على الدين والأخلاق .           

إذن أين  التربية؟ أين الرقابة المشددة من  الأهل على أبنائهم ؟ أين المعلمون المربون؟  أليس لهم   الدور الأكبر  في اٌصلاح الأجيال ودرء الأخطار؟ خصوصا أن اغلب الدروس اليوم أصبحت من خلال استعمال الانترنت! 

نعم أرى انّنا  في ذهول أمام ما يجري من أحداث مروعة، ولعل حالنا قد انقلبت رأسا على عقب،  والتغيرات قد  مالت بنا الى النقم لا إلى النعم المنتظرة، فقد خابت آمالنا  وتعثر حالنا وفقدنا ما يؤهلنا للمراحل القادمة من الازدهار . 

علّنا نخرج من هذا الوحل ومن القضايا غير الأخلاقية التي قد امتلأت المحاكم ومراكز الشرطة بها، وأدت الى تدمير العديد من البيوت، وتدهور المجتمع والأسرة؛ ولن يكون لنا ملاذ إلا العودة  الى  ديننا الحنيف ، والاقتداء  بأخلاق سيد الأمة محمد  صلى الله عليه وسلم  إذ قال فيه ربّ العزّة جلّ وعلا  في كتابه العزيز "وَإنَّكَ لَعَلى خلق عظيم".

 أمّا من المسؤول وعلى من تقع تبعات ما نحن فيه، فأقول تقع علينا جميعا من الحاكم إلى الشيخ إلى المعلم إلى ربّ الأسرة وغيرهم ، قال عليه الصلاة والسلام : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط