كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منطق فرق تسد الكوردي ومعركة التغيير حين يتحول الصراع إلى نظام مغلق

ما يجري داخل البنية الحزبية أو عقلية الحزبوي الكوردي ليس مجرد خلاف سياسي عابر، بل هو امتداد مُعاد تدويره لمنطق قديم لم يغادر الذاكرة الاجتماعية بعد

منطق الانقسام الصغير الذي كان يحكم العلاقات الاجتماعية، ثم أعاد إنتاج نفسه داخل مؤسسات يفترض أنها وُجدت لتجاوز ذلك الانقسام لا لتكريسه، حيث لم تتجاوز العقلية الحزبية تلك العشائرية المحكومة بجغرافية جبلية انعزالية بعيدة عن التمدن ولم تفهم جيداً دروس التشبع بأخلاقيات المجتمع المدني من جيرانها ممن لهم ميراث عميق تاريخياً في الحكم وبناء المدائن والممالك والامبراطوريات كالفرس والعثمانيين، فلم يتشبع السياسي الكوردي بفكر بناء الدول وخلق اتحادات ان على صعيد المجتمع أو التنظيمات 

فبدل أن تتحول الأحزاب إلى فضاء يجمع الاختلاف وينظمه ضمن مشروع سياسي مشترك، تحولت تدريجياً إلى جزر مغلقة، وهذا الانغلاق تاريخي ونتاج مراحل ضعف وانحطاط وشعور بالتدني أمام الأعراق القوية والتي لديها باع في إنشاء الاتحادات لا تشتيت القوى 

فعمل الأحزاب الكوردية والمؤثرة منها خصوصاً وعما مريديها الذين لهم باع في الشقاق ممن دجنهم المال السياسي الذي أغدقته عليهم أحزابهم هو ممارسة التخوين ووصم الأحزاب التي تنافسها على أنها عميلة ومن صنيعة الاستخبارات وأنها هي دون غيرها حارسة المشروع القومي وكذلك نعت المثقف بأنه أكثر من يمارس الخيانة كونه الأقدر على تبريرها مستندة في ذلك على عبارة لينين . ومع الوقت صار معيار الانتماء ليس القدرة على التفكير أو الإضافة، بل القدرة على التكرار، وإتقان خطاب الاصطفاف، والوقوف في الجهة الصحيحة” ونجد تلك العقلية لدى كبار السن ممن كان لديهم دور في الشقاق وتجربة حياتهم مثال على عدم قدرتهم على توحيد الصف ونجد غالبهم قد خرج من الوطن للخارج ونراه مستمراً في مزاولة إرثه الشقاقي المتعلق بتسعير الخلاف الكوردي الكوردي واستجرار الماضي من خلال تكرار قصص متعلقة بالشجارات والملاسنات التي تمت بينه وبين أنصار أحزاب أخرى في مراحل تاريخية متقطعة تعود لعقدين أو أكثر وهذا يذكرنا بعقلية الثأر القبلية وعدم نسيان العداوات القبلية وفق عقلية كليب  ومقولته للزير "لاتصالح"

 

في هذا السياق، لا يعود المثقف شريكاً في صناعة القرار، بل يصبح مادة مشكوكة فيها سلفاً.

حيث تقوم الأحزاب الكوردية "دون ذكر الأسماء" باستمالة نوع من المثقفين الذين باعوا قلمهم لها لقاء منافع مادية وامتيازات معينة لقاء أن يقضي ذلك المثقف أو المبدع المرتهن حياته بأكملها يجمّل ويطبّل لذلك الحزب مهاجماً خصمه على الضفة الأخرى،إذ كلما تمادى في خصومته كلما ضمن رضا الحزب عنه وظلت مؤسساتها مفتوحة له . أما المثقف أو المبدع الذي يأبى إلا أن يكون إلى جانب الشعب 

 يُنظر إليه كعنصر غير مضمون: لأنه يسأل، ولأنه لا يكتفي بترداد الشعارات ، ولأنه يربك اليقينيات الجاهزة. لذلك يتم استبعاده تدريجياً، إلا إذا قرر أن يخفف من حدّة عقله ويستبدله بلسان حزبي جاهز، أو يتحول إلى مبرر محترف لما هو قائم.

وهكذا يُعاد تعريف “المثقف المقبول” داخل الحزب: ليس من ينتج فكرة، بل من يجيد تزيين الفكرة الرسمية، أو مهاجمة الخصم بالأسلوب المطلوب. أما من يصرّ على الاستقلالية وهو المعرفي الحق والذي يصطفيه التاريخ بعد ردح من الزمن ويجلي الغبار عن كتبه ومواقفه فيُدفع خارج الدائرة أو يُترك في الهامش، وكأن التفكير الحر تهمة تحتاج إلى تبرير.

المفارقة أن هذا النمط لا يضعف الخصم فقط، بل يضعف الجميع. لأن السياسة حين تُبنى على نفي الآخر بدل التنافس معه، تتحول إلى دائرة مغلقة من الاتهامات المتبادلة، حيث يصبح كل طرف دليلاً على الآخر، وكل خطاب ذريعة لخطاب مضاد. وفي هذه الدوامة، يضيع الهدف الأساسي: بناء قوة اجتماعية وسياسية قادرة على التمثيل الفعلي لا مجرد إعادة إنتاج الانقسام.

ومن هنا فإن كفاح المعرفيين الشاق بوجه الزيف ورعاته قديم قدم محاولات السلطات المهيمنة احتكار الجهود البطولية التي ديدنها التغيير والعمل 

النتيجة الطبيعية لهذا المسار هي اتساع الفجوة بين المجتمع والأحزاب. المجتمع يتقدم في أسئلته، بينما البنية الحزبية تبقى أسيرة أدوات قديمة: الولاء قبل الكفاءة، الانتماء قبل الفكرة، والاصطفاف قبل النقاش. ومع الوقت، يصبح الانسحاب الصامت للمثقفين من الفعل السياسي ليس موقفاً أخلاقياً بقدر ما هو نتيجة مناخ طارد.

الخروج من هذا الوضع لا يبدأ بالشعارات، بل بتجمع المعرفيين الأحرار 

كون التقائهم وتبادلهم المعرفي فيما بينهم يضع حداً لمتملقي السلطة من أنصاف المثقفين أو المبدعين ويحد من تأثيراتهم السلبية على بنية المجتمع 

ويقوم بإعادة تعريف العلاقة بين الحزب والفكرة، بين التنظيم والعقل. أي حزب لا يحتمل وجود مثقف مختلف داخله، هو حزب يخاف من مستقبله أكثر مما يواجه خصومه لهذا يبقى يراوح في ذات المكان.

 وأي مثقف ينتظر دعوة ليشارك، بدل أن يصنع مساحة حضوره، يساهم من حيث لا يدري في استمرار نفس الحلقة.

في النهاية، ليست المشكلة في كثرة الأحزاب، بل في ندرة الفضاء الذي يسمح للفكرة أن تعيش خارج منطق الولاء. وعندما تُختزل السياسة في “مع أو ضد”، يصبح من الطبيعي أن يضيع كل شيء… حتى المعنى نفسه.

ولهذا وجب التذكير بأهمية الاسترشاد بقوى التغيير الذين يكاشفون ويصارحون من أجل خلق وعي جديد بالحاضر بغية مستقبل أفضل دعامته معرفيون طموحون في نقل مجتمعاتهم من واقع هش إلى واقع أفضل 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط