كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منظمة التحرير الفلسطينية والمصالحة الغائبة

طرح تحديد موعد عقد جلسة استثنائية للمجلس الوطني الفلسطيني في مدينة رام الله في 15 و16 أيلول (سبتمبر) الجاري، لانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، أسئلة مشروعة بشأن مستقبل منظمة التحرير والنظام السياسي الفلسطيني، خاصة في ظل الانقسام الفلسطيني على رغم المصالحات الهشة.

شكلت اتفاقات أوسلو التي وقعت في 13 أيلول 1993 تحوّلاً نوعياً في التجربة السياسية الفلسطينية، وتمت صياغة النظام السياسي من جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتم التعبير عن ذلك من خلال إنشاء السلطة الفلسطينية في ربيع عام 1994، لتصبح حركة «فتح» حزب السلطة بعد أن كانت منذ عام 1969 حزب الثورة الفلسطينية خارج فلسطين، الأمر الذي أدى بدوره إلى كسر قاعدة التمثيل السياسي الشامل الذي تمتعت به منظمة التحرير، حيث اعتُبرت منذ عام 1974 الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، في مقابل ذلك اعتبرت السلطة الفلسطينية أحد أهم معالم اتفاقات أوسلو-التي رفضتها حركة «حماس» وقوى فلسطينية أخرى-، فضلاً عن كونها سلطة ناجزة في الضفة والقطاع تسعى إلى تحسين ظروف المجتمع الفلسطيني في المجالات كافة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية في المناطق الفلسطينية المحتلة في حزيران (يونيو) 1967.

يجمع متابعون بأنه لا جدوى سياسية حقيقية من انتخاب لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير، نظراً إلى عدم وجود إجماع وطني لعقد اجتماع المجلس الوطني من جهة، وحالة الانقسام المكرسة عملياً على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة، من جهة أخرى. فمن باب أولى عقد مصالحة فلسطينية والاتفاق على إستراتيجية سياسية لمواجهة السياسات الإسرائيلية التي تعصف بالقضية الفلسطينية، ومن ثم العمل على ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وإعادة هيكلة منظمة التحرير، وفق أولويات تمليها المصلحة الوطنية بعد فشل الأجندات الضيقة للأحزاب والفصائل الفلسطينية.

الثابت أن الشعب الفلسطيني عانى منذ صيف عام 2007 من تداعيات الانقسام الحاد بين القوى والفصائل المختلفة، وبشكل خاص بين حركتي «فتح» و «حماس». وعلى رغم الحديث المتكرر عن إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني المرير، بعد تشكيل حكومة التوافق في تموز (يوليو) من العام الماضي، بيد أن المتابع بات على يقين من وجود معوقات أساسية تحول دون ترسيخ مصالحة حقيقية. ومن بين تلك المعوقات الضغوط الخارجية من جهة وغياب القوة الصامتة عن توقيع الاتفاق وبالتالي الشراكة السياسية، ومحاولة أصحاب المصالح والامتيازات التي تولدت بفعل تداعيات الانقسام، الإبقاء على الجغرافيا السياسية المستحدثة في كل من الضفة وغزة، فضلاً عن المصالح الضيقة التي فرضتها التحولات في المشهد العربي، وانسداد أفق المفاوضات مع إسرائيل.

وفسرّ محللون أن تشكيل حكومة التوافق الفلسطينية التي يرأسها رامي الحمدالله كان بمثابة عملية تكيف، وإدارة أزمة لحالة الانقسام الذي امتد لثماني سنوات (2007-2015)، في وقت يتطلب فيه الظرف السياسي الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية بتفاصيلها المختلفة.

فمن جهة استصدرت إسرائيل خلال السنوات المذكورة حزمة من القرارات التي من شأنها الإطباق على مدينة القدس. وفي هذا السياق تشير تقارير إلى أن إسرائيل استطاعت السيطرة على 93 في المائة من مساحة القدس الشرقية، ناهيك عن بناء طوقين من المستوطنات يحيطان بالمدينة من الجهات الأربع ويقيم فيها نحو 185 ألف مستوطن إسرائيلي. وقد تم طرد آلاف المقدسيين بعد قرار تهويد التعليم في المدينة قبل ثلاث سنوات. واستغلت إسرائيل حالة الانقسام لتجعل من النشاط الاستيطاني العنوان الأبرز في سياساتها اليومية. الأمر الذي أدى إلى سيطرة كبيرة على أراضي الضفة الغربية لصالح المستوطنات الإسرائيلية التي وصل عددها إلى 151 مستوطنة يعيش فيها أكثر من 350 ألف مستوطن.

وكنتيجة مباشرة لحالة الحصار الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني، أصبحت مؤشرات البؤس هي السائدة بين الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة. فقد وصلت معدلات البطالة إلى نحو ستين في المئة في قطاع غزة، وارتفعت بعد العدوان الإسرائيلي في صيف العام الماضي. ونتيجة ذلك باتت الخيارات التعليمية والصحية ضعيفة، فمن أصل مليون وستمائة ألف فلسطيني في قطاع غزة يعيش 60 بالمئة تحت خط الفقر.

المشهد السياسي الفلسطيني يبدو رمادياً مع استمرار حالة الانقسام الحقيقي على الأرض، وعدم وجود إرادة سياسية صادقة لإنهائه، وبات من الضروري تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة للفصائل، وخصوصاً في ظل انكشاف صورة إسرائيل العنصرية ضد الشعب الفلسطيني، سواء في الضفة والقطاع، أو إزاء الأقلية العربية في إسرائيل.

وثمة عوامل تساعد على تعزيز الاعتراف بفلسطين كدولة في المؤسسات الدولية، وفي مقدمة هذه العوامل إنهاء حالة الانقسام الفلسطيني وترسيخ مصالحة بالأفعال وليس بالأقوال، ومن ثم التوجه بخطاب سياسي دبلوماسي موحد وجامع بعد وضع برنامج وإستراتيجية سياسية وتنظيمية مشتركة.

وفي هذا السياق لا يمكن أن تكتمل دائرة المصالحة الحقيقية، وتفعيل دور منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وضخ دماء جديدة فيها، من دون مشاركة واسعة من الأغلبية الصامتة من الفلسطينيين في الداخل والشتات، ونقصد بالقوة الصامتة الفعاليات السياسية والاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني والأكاديميين. وبذلك يمكن الحديث عن إمكان القيام بدور فعّال لمنظمة التحرير وأطرها المختلفة، لجهة حماية المشروع الوطني ورسم مستقبل الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الثابتة.

وقد يكون ذلك بمثابة جدار متين في مواجهة الرؤى والتصورات الإسرائيلية، التي تسعى إلى تغييب دور منظمة التحرير، المغيبة أصلاً منذ اتفاقات أوسلو، وفي الوقت ذاته جعل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة «حماس» في غزة مجرد شرطي لحماية إسرائيل واحتلالها الأرض الفلسطينية.

ويجمع محللون أن الإبقاء على حالة الانقسام الفلسطيني يخدم الموقف الأميركي والإسرائيلي، الرافض أساساً لاتفاق المصالحة، الذي جاء على خلفية هواجس عديدة، في مقدمها أن هذا الاتفاق سيكون بمثابة طوق نجاة للحد من الضغوط الإسرائيلية والأميركية على الفلسطينيين، ويرفع في الوقت نفسه من سقف الخطاب السياسي الفلسطيني، بعد مفاوضات عبثية امتدت أكثر من عقدين من الزمن، بحيث يكون من السهولة بمكان المطالبة بتفكيك معالم الاحتلال، ومنها المستوطنات، عوضاً عن تجميدها، وكذلك تمكن المطالبة بتطبيق قراراتٍ دوليةٍ صادرة، ومنها القرارات المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين، والسيادة على المياه الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل، واعتبار المستوطنات غير شرعية، وتطبيق القرارات الدولية القاضية بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، خصوصاً بعد أن أصبحت فلسطين عضواً في العديد من المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

التحديات الجمة التي تواجه المشروع الوطني الفلسطيني تتطلب الإسراع بعقد مصالحة فلسطينية حقيقية تتعدى الاحتفالات الشكلية، بحيث يشارك فيها الكل الفلسطيني، لإنهاء حالة الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية من دون رجعة، نزولاً عند مطالبات الشعب الفلسطيني، عوضاً عن البحث عن تطور كيانين في قطاع غزة والضفة الغربية، بمسميات فلسطينية كئيبة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط