كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منظمة الدعوة.. الأخطبوط الأمريكي القطري الإخواني

ما من شك في وجود علاقات متشابكة وقوية بين عناصر من المخابرات الغربية والأمريكية وبين مسؤولين تنظيميين بجماعة الإخوان، وقد نجحت تلك العناصر في توظيفهم بالشكل الذي يخدم مصالح بلادهم الاستعمارية، ويجلب نفعًا من أوجه متعددة للكيان الصهيوني. وتلك العلاقات ليست وليدة اليوم أو السنوات القليلة الماضية، وإنما تمتد لعقود أبعد، وكان أبرز صور التعاون بين الطرفين في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لاستنزاف النظام الناصري في حروب داخلية تعيقه عن إتمام مشروعة المناهض للصهيونية والقوى الاستعمارية، والرامي لتحرير الشعب العربي ودول العالم الثالث.

ويتخذ التنسيق بين الدوائر المخابراتية الغربية وجماعة الإخوان التي ترعاها دولة قطر إقليميًا، صورًا مختلفة، قد تحتاج إلى كتب من الحجم الضخم لرصدها، لذا سنركز في السطور القادمة، على صورة واحدة منها، وهي التي تظهر من خلال تفحّص تركيبة وأنشطة المنظمة المسماة، على نقيض حقيقتها، بـ: "منظمة الدعوة الإسلامية".

وهي منظمة تزعم العمل الخيري، بينما هي تجمع في قيادتها بين شقيق الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، وعناصر جماعة الإخوان، وزعامات دولة قطر التي تتواجد بها أمريكا عسكريًا عبر قاعدتي "العديد" و"السيلية" بشكل لا مفر من وصفه بالاحتلال العسكري.

حيث يعتبر "مالك أبونجو أوباما" أحد أبرز مؤسسي المنظمة، ويشغل منصب السكرتير التنفيذي لها؛ و"مالك" تجمعه علاقات طيبة بشقيقه الرئيس الأمريكي، فهو - حسب تصريحات صحفية منسوبة إليه - يتردد بشكل دائم على البيت الأبيض، ويعقد جلسات مطوّلة مع شقيقه، إلى الحد الذي دفع البعض إلى وصفه بأحد المستشارين المقربين من الرئيس. وقد كان "مالك"، الذي يسكن كينيا مع أسرته ويدير عدد من الأعمال التجارية عبر البلدان الأفريقية، شاهدًا على عقد زواج شقيقه "باراك" من زوجته "ميشيل".

وإلى "مالك" توجه اتهامات مدعومة بقرائن، بشأن إدارته حسابات مصرفية في الشرق الأوسط على صلات بتنظيم القاعدة وجماعة الإخوان، وبرعاية من أجهزة استخباراتية غربية، بالإضافة إلى أنه مقرّبا، وحتى وقت قريب، من عمر البشير رئيس السودان الحالي، الذي يعتبر راعيًا لمنظمته الدعوية.

ويوصف "مالك" بأنه كان مهندس خفي، وحلقة وصل بعيدة عن الضوء، بين قيادات الجماعة خارج السجون والبيت الأبيض، عقب الثلاثين من يونيو 2013 والإطاحة بالإخوان، للتنسيق بشأن الخطوات التصعيدية ضد النظام المصري، والتي رعتها أمريكا ووفرت لها الغطاء السياسي والدولي، إلى جانب تركيا، عضو حلف الناتو.

و"منظمة الدعوة"، بحسب ما هو منشور عبر موقعها على الإنترنت، يرأسها القائد العسكري السابق في الجيش السوداني "عبدالرحمن سور الذهب"، المقرّب من التنظيم الدولي للإخوان.

ولـ"سوار الذهب" علاقات وثيقة بدولة قطر وأسرة آل ثاني، منذ أوائل السبعينات، حيث سكنها في فترة إبعاده عن الخدمة العسكرية عام 1972، وعمل فيها مستشارا للشئون العسكرية لدى الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني حاكم قطر آنذاك، وكان بمثابة قائد للجيش والشرطة، قبل أن يعود مرة أخرى إلى السودان بعد تفاهمات جرت مع الشيوعيين الذين كانوا يتمتعون بقدر من النفوذ داخل الجيش السوداني وقتها.

وقد تم تعيين "سوار الذهب" عقب عودته رئيسًا لهيئة الأركان، وتدرج إلى أن صار في مارس 1985 قائد أعلى للقوات المسلحة السودانية، وبعد ما سمي بـ"انتفاضة أبريل 1985"، والتي أزاحت "جعفر النميري"، الذي بدأ قريبًا من اليساريين ثم صار منفتحًا على تيار الإسلام السياسي فيما بعد، عن سدة الحكم، استلم سوار الذهب السلطة بصفته أعلى قيادة بالجيش، بتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات يغلب عليها طابع بعينه، ثم قام بتسليم السلطة للحكومة المنتخبة برئاسة "صادق المهدي" في العام التالي، الذي مكث في السلطة حتي انقلاب "عمر البشير" عام 1989 مدعوم من "حسن الترابي" زعيم حركة الإخوان في السودان آنذاك.

وكان يوسف ندا أحد قيادات التنظيم الدولي للإخوان وأحد أكبر الراعين لمصالحهم التجارية عبر العالم والحاصل على الجنسية الإيطالية، قد طالب المجلس العسكري المصري السابق برئاسة حسين طنطاوي بالاقتداء بـ"سوار الذهب" قبل تولي محمد مرسي السلطة في يونيو 2012، مما يعكس تقاطعًا من نوع خاص بين الجماعة وسوار الذهب، الذي يقضي حاليًا أغلب وقته في قطر، حيث يعيش هناك بشكل شبه دائم.

ومن بين القيادات الإخوانية المصرية التي يضمها مجلس أمانة المنظمة، التي يذهب كثير من أموالها لتمويل نشاطات الجماعة بحسب تقارير صحفية:

- المهندسة "كاميليا حلمي"، وهي عضوة في جماعة الاخوان منذ 24 عاماً، وتعتبر أول امرأة يتم اختيارها لعضوية المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الاخوان.

- المهندس "سيد عبد الحليم واكد"، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في نطاق الهندسة، ويمتلك شركة مقاولات في النمسا ومصر، كما يمتلك مصنعًا وشركة لتوزع الأدوية. وله أنشطة مكثفة في بلدان عربية مثل السعودية، تليها مصر والعراق، بصورة أقل، وذلك بحسب ما هو منشور كتعريف له على شبكة الإنترنت.

و"واكد" يعمل كعضو مجلس إدارة في الجمعية الشرعية منذ عام 1995. والجمعية الشرعية كما هو معروف تسيطر على نحو خمسة آلاف مسجد في مصر، وميزانيتها بحسب تقارير صحفية توزاي ميزانية بعض الدول، وهي متهمة من قبل رجال دين وسياسيين، بأنها خرّبت عقول الكثير من الشباب، بما تقدمه من صورة غير صحيحة عن الدين الإسلامي الحنيف، كما أنها تضطلع بالنصيب الأكبر من نشر الفكر الوهابي، كذلك فقد وجهت للجمعية اتهامات حديثة بأنها تحرض عبر خطبائها على الجيش والشرطة وتستغل أموالها في شراء أسلحة.

وكانت الجمعية الشرعية تضم حتى وقت قريب قيادات إخوانية كوزير الأوقاف السابق طلعت عفيفي، والدكتور عبده مقلد، ومن أبرز علمائها الدكتور "عبدالرحمن عبدالبر"، عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان، والذي لعب أدوارًا مختلفة وشديدة الأهمية أثناء فترة حكم مرسي.

- الدكتور صلاح الدسوقي وهو عضو بارز في جماعة الإخوان، ويعمل أستاذًا للجراحة العامة بجامعة الأزهر، وكان أمين لجنة الإغاثة وأمين صندوق نقابة الأطباء، التي كانت الجماعة تسيطر عليها بشكل ملحوظ قبل يناير 2011 وحتى وقت قريب.

على صعيد موازي يضم مجلس أمناء المنظمة، كل من:

- "عبد الرحمن عبد الله آل محمود" رئيس المحاكم الشرعية بدولة قطر بدرجة وزير، وهو من أسرة وثيقة الصلة بجماعة الإخوان.

- "عيسى بن محمد عبد الله آل خليفة"، وهو ابن شقيق الملك حمد بن عيسى آل خليفة ، ملك مملكة البحرين الحالي.

- "منى بن سحيم آل ثاني" من الأسرة الحاكمة بقطر.

- "صادق الأحمر" القيادي بالتجمع اليمني للإصلاح أحد أذرع جماعة الإخوان باليمن، والمدعوم من السعودية، والذي يعتبر كالخيمة التي تجمع إخوان ووهابيين وقيادات قبلية.

ويذكر أن "منظمة الدعوة.." قد تأسست تأسست عام 1980، وتمارس نشاطها في (40) دولة أفريقية وآسيوية، بنسب متفاوتة، وتقدم خدمات لأسر الفقيرة وتساهم في أنشطة اجتماعية، لكنها ضالعة في سياق آخر في تمويل نشاطات جماعة الإخوان. ويعتبر مكتب قطر أهم مكاتب المنظمة وأكبرها وأكثرها فاعلية، حيث تأسس بعد سبع سنوات فقط من الإعلان عن المؤسسة الأم، عام 1987، وتمتليء الصحف القطرية بإعلانات تدعو المواطنين القادرين بالتبرع لتمويل أنشطة المنظمة.

وترتبط منظمة الدعوة عبر قيادات في مجلس أمانتها، بـ"الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فى جنيف"، والتي تم تسجيلها فى عام 2001 كفرع للمركز الرئيسى الموجود في الكويت، بهدف المساعدة في العمل العام، وقد لعبت فعليًا هذا الدور، إلا أنها مارست أدوارًا أخرى تتعلق بتمويل جماعة الإخوان، فالهيئة تضم بمجلس إدارتها 31 عضو يتصدرهم شخصيات معروفة بانتمائها لجماعة الإخوان، هم: «يوسف القرضاوى» القطرى الجنسية والمصرى الأصل، إلى جانب الدكتور «زغلول النجار»، و«على غالب همت» القيادى الإخوانى بجانب آخرين من الكويت وليبيا وسويسرا، وبحسب ما تقول (صحيفة الوطن المصرية، وصحيفة الاتحاد الإماراتية، وتقرير أندرستون دايت العالمي) تتولى الهيئة توفير شق كبير من تمويل جماعة الإخوان، والإنفاق على أوجه نشاطها المختلفة وخططها على أرض الواقع العربي، عبر ما يأتيها من تبرعات وهبات تستهدف العمل الخيري!.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط