كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منعوا الرئيس…لن يستطيعوا منع فلسطين

منعوا الرئيس…لن يستطيعوا منع فلسطين

تاريخ النشر: 2026-09-23 | 19:06

ماجد هديب
ماجد هديب

لم يكن منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى نيويورك للمشاركة حضورياً في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد إجراء يتعلق بالتأشيرة والسفر، بل حمل في توقيته ودلالاته السياسية معنى يتجاوز شخص الرئيس إلى القضية التي يحملها والشعب الذي يمثله.

تستطيع الولايات المتحدة الامريكية  أن تمنع الرئيس الفلسطيني من عبور حدودها، لكنها لا تستطيع أن تمنع قضية فلسطين  من الوصول إلى قاعة الأمم المتحدة ، ولا أن تلغي حضور الشعب الفلسطيني من ذاكرة العالم ولا من ضميره حتى وان نجحت مؤقتا هذه الدولة الاستعمارية  في الاستيلاء على هذا الضمير وتلك الذاكرة.

ان  غياب الرئيس الفلسطيني القسري عن مقعده في قاعة الامم المتحدة لا يجب ان يسهم في غياب فلسطين الفعلي عن المشهد ,ولذلك فان طريقة المشاركة عن بُعد يجب ان تحول  واقعة المنع نفسها في فحوى الخطاب السياسي الفلسطيني المرتقب أمام المجتمع الدولي , وهنا يبرز السؤال الاهم وهو: ماذا ستفعل القيادة الفلسطينية لدفع الشعب نحو تصدر قاعة الامم المتحدة, وليس لماذا مُنع الرئيس من الحضور في القاعة, لان هذا السؤال لم يعد منه جدوى فالقرار قد صدر ,ولا يستطيع العرب مجرد النقاش  مع الولايات المتحدة حول  مشروعية هذا القرار او مدى مظلوميته .

علينا جميعا ان ندرك ان المرحلة الحالية لم تعد تحتمل خطاباً فلسطينياً يكتفي بعرض ألمأساة أو بتكرار المطالب التقليدية ,وعليه فان على الرئيس الفلسطيني أن يقول بوضوح إن  الشعب الفلسطيني صاحب حقوق مشروعة ,وقد ان لمن شرع  له تلك الحقوق ان يعمل على صونها وحمايتها, كما عليه ان يقول ان غزة ليست فراغاً سياسياً، وليست مشروعاً لإدارة مؤقتة بلا أفق، وليست ساحة مفتوحة لتعدد السلطات والسلاح ,بل ان غزة جزءا لايتجزا من الوطن الفلسطيني، ومستقبلها يجب أن يكون مرتبطاً بإعادة بناء نظام سياسي فلسطيني موحد، ومؤسسات مهنية، وأجهزة أمنية تعمل وفق القانون وتخدم المواطن، لا وفق الانتماء السياسي.

 

وفي الوقت نفسه، فإن إنهاء الانقسام لا يجب أن يبقى شعاراً تردده القوى والفصائل كلما اقتضت مصلحتها ذلك بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن والقضية  وعليه فان الرئيس الفلسطيني ان يطالب العالم بمساعدة الشعب الفلسطيني لتجديد الشرعية السياسية من خلال الانتخابات،من اجل ان يكون المواطن الفلسطيني هو صاحب الكلمة في اختيار ممثليه حيث ان وصول سجل الناخبين إلى نحو 2.97 مليون ناخب يضع أمام القيادة والفصائل  والعالم ايضا استحقاقاً سياسياً لا ينبغي تجاهله فمن حق الشعب الذي يُطلب منه الصمود والدفاع عن قضيته  والتعايش ايضا مع جيرانه ان تكون له فرصة اختيار من يمثله.

 

أما الرسالة  التي يجب ان يوجهها الرئيس إلى إسرائيل ومن يدعمها  فينبغي أن تكون واضحة وهي ان  الأمن لا يمكن أن يكون بديلاً عن السلام، والقوة العسكرية لا تستطيع وحدها أن تنتج استقراراً دائماً ,فإذا ما كان العالم يتحدث عن حل الدولتين، فإن المطلوب الانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة جذوره وهي دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وحقوق متبادلة، وترتيبات أمنية تضمن سلامة الطرفين، ومرجعية دولية واضحة.

 

وفي المقابل، على القيادة الفلسطينية أن تقدم للعالم شيئاً يتجاوز المطالبة بالحقوق الى تقديم مشروع دولة تقوم على القانون، وتوحيد المؤسسات، ومكافحة الفساد، واستقلال القضاء، واحتكار السلطة الشرعية للسلاح، وحماية الحريات، وإجراء الانتخابات، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم ففي ذلك فقط تصبح واقعة منع الرئيس من السفر أقل أهمية من الرسالة التي يمكن أن تنتج عنها,كما يمكن أن تصبح واقعة المنع مناسبة لإعادة تعريف العلاقة بين القيادة والشعب، وبين فلسطين والمجتمع الدولي.

ان فلسطين لم تعد بحاجة الى ان يسمع العالم شكواها فقط   ؛ بل تحتاج إلى أن يسمع العالم منها مشروعها  لإنهاء الحرب، إعادة إعمار غزة، توحيد المؤسسات، تجديد الشرعية بالانتخابات، بناء مؤسسات دولة مهنية وقانونية، وإنهاء الاحتلال عبر تسوية سياسية تقوم على دولتين تعيشان جنباً إلى جنب بسلام وأمن.

 

نعم يمكن أن يُمنع  الرئيس من السفر، ويمكن تغييبه عن الجلوس في القاعة, لكن  قد يصبح الغياب عن قاعة الأمم المتحدة حضوراً سياسياً مختلفاً اذا ما اثبت في خطابه بان الشعب لا يمكن منعه من حقه في تقرير مصيره، والدولة لا تُبنى بالتأشيرات، وفلسطين لا تختصر في شخص رئيس أو وفد أو خطاب

 

إن التحدي الحقيقي أمام القيادة الفلسطينية اليوم ليس كيف تعوض غياب الرئيس عن مقعده في الأمم المتحدة، وإنما كيف تجعل من هذا الغياب لحظة لإعادة بناء الحضور الفلسطيني  فحينها فقط يمكن القول ..نعم لقد نجحوا في منع الرئيس عن الحضور في  قاعة الامم المتحدة, ولكنهم لم ينجحوا في منع فلسطين من تصدر  اعمال هذه القاعة .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط