كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منع الإخوان المسلمين

ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها حركة الإخوان المسلمين، للملاحقة والحجب، في مصر، كما حصل حالياً على أيدي وأدوات وقرار نظام ثورة 30 يونيو، فقد سبق هذا مرات، أبرزها في العهد الملكي عامي 48 و 49، وثانيها في العهد الجمهوري أيام عبد الناصر في 54 و 64، ولم تقتصر معاناة الإخوان المسلمين على مصر بسبب مغامراتهم غير الناجحة لإسقاط نظام فاروق الملكي، والانقلاب على نظام عبد الناصر القومي، بل امتدت مغامراتهم إلى سورية وليبيا والصومال والعراق، ودفعوا ثمن ذلك، دما واعتقالات وملاحقة، ولم يفلحوا في الوسائل الانقلابية، سوى على السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة العام 2007، ولا زالوا.

سنوات الإعدام والاعتقال والملاحقة والتضييق، لم تستأصل حضورهم واجتثاث تنظيماتهم، بل بقوا ونموا وحققوا نجاحات في صناديق الاقتراع في العديد من البلدان العربية، بفعل الإفراج والانفراج، برلمانياً ونقابياً وسلطات محلية، رغم ارتكابهم لأخطاء منهجية وسياسات مستعجلة، ووسائل غير مبدئية في تضليل الناس، بهدف الوصول إلى السلطة ومؤسسات صنع القرار، وفي توظيف الدين لمكاسب حزبية، وتطلعات تنظيمية، ولغير غاياته النبيلة.

ومع ذلك، فالقرار القضائي الذي اتخذته إحدى محاكم القاهرة، قرار سياسي، يحمل توجهات الضغينة ضد الإخوان المسلمين، أكثر مما يحمل وجاهة ومشروعية الإدانة، فالحجب والمنع ورفع غطاء الشرعية عن تنظيم بحجم وقوة الإخوان المسلمين، لن يوفر الاستقرار السياسي والأمني للدولة المصرية، ولخيارات التعددية والاحتكام لصناديق الاقتراع، بقدر ما يوفر استمرار التصادم والتوتر والمواجهة، لبلد ولشعب يئن تحت ضربات الحاجة والبطالة، والمديونية، والعجز في الموازنة، وأمراض متعددة، تحول دون الاستقرار والتطور والتقدم، بوحدة وطنية، وتنافس ديمقراطي، وتعددية برامجية.

التيارات اليسارية والقومية والأصولية والليبرالية في المجتمع العربي، ومنه وفي طليعته المجتمع المصري، تيارات جذرية تعكس التعددية وقوة تأثيرها، وليست سطحية، يمكن استئصالها أو إضعافها، فاليسار هُزم في الحرب الباردة، وها هو ينمو في حديقة أميركا الخلفية ويحقق نجاحات ملموسة في دول أميركا اللاتينية، والتيار القومي فشل من قبل إدارات عبد الناصر وحافظ الأسد وصدام حسين، وها هو تراثهم ينتصر في الشارع المصري، وفي مقاومة الاحتلال الأميركي للعراق والعمل على هزيمته، وفي صمود سورية أمام قوى المعارضة المسلحة المدعومة من واشنطن وحلفائها .

مصر، التعددية، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، والديمقراطية، بحاجة للجميع، بمن فيهم الإخوان المسلمون، كأقوى حركة سياسية عابرة للحدود في العالم العربي، مثلهم مثل القوميين والليبراليين واليساريين، فالشعب الذي وقف بأغلبيته الانتخابية معهم في انتخابات حزيران 2012، وخرج ضدهم في 30 حزيران 2013، هو الأدرى في كيفية التعامل معهم عند الاحتكام مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع، فخارطة الطريق التي وضعها الجيش، تهدف بكل وضوح إلى مشاركة الجميع وعدم إقصاء أحد، والاحتكام مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع والحكم المدني عبر الأحزاب والانتخابات في إطار الأجندة الدستورية الملائمة، ولذلك محاولة إقصاء الإخوان المسلمين، عبر القضاء، إضافة إلى أنها تتعارض مع خارطة الطريق في استعادة الديمقراطية والتعددية والحكم المدني، لن يكتب لها النجاح، وها هي مظاهرات الإخوان المسلمين في الشوارع المصرية تدلل على ذلك.

[email protected]

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط