كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

منع التهجير وإعادة التعمير في القمّة العربية

منع التهجير وإعادة التعمير في القمّة العربية

تاريخ النشر: 2025-03-07 | 12:39

رغم التفاؤل الذي صاحب القمّة العربية الأخيرة، إلّا أنّها لم تخرج عن نمطها المعتاد: خطابات رنّانة، عبارات إنشائية، وبيانات تضامنية لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

في الوقت الذي كانت القاعة تعُجّ بالكلمات عن الوحدة العربية والتضامن العربي، كان الجيش الإسرائيلي يواصل احتلاله في فلسطين؛ يمنع الماء والدواء والغذاء عن قطاع غزّة ويقتل المئات رغم اتفاقية وقف إطلاق النار، ويُحكم قبضته عليها بالحصار، لا بل وينقل آلة القتل من هناك إلى شمال الضفة الغربية ويصعّد انتهاكاته في سوريا ولبنان وسط صمت عربي لا يكسره إلّا صوت المزايدات الدبلوماسية.

خطابات بلا خطوات

الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطابه أمام القمّة، وصف عودة سوريا إلى الجامعة العربية بـ «لحظة تاريخية»، داعيا إلى تعزيز العمل العربي المشترك.

كلامه كان مُشجعا وراقيا من الناحية النظرية، لكنه يفتقر إلى أي خطوات عملية ملموسة، فما زالت سوريا ولبنان تحت وطأة التهديد الإسرائيلي، ولا يبدو أنّ «التضامن العربي» الذي يتحدث عنه القادة قادر على تغيير هذا الواقع، فبينما تجتمع الوفود داخل قاعة القمّة، تواصل إسرائيل عدوانها، ونتنياهو يتذرّع بـ «حماية الحدود»، متوسّعا في قضم الأراضي العربية.

في حين أن البيانات الختامية لا تتعدى إدانة لفظية اعتاد عليها الاحتلال ولم تعد تُثير لديه أي قلق أو تُحرّك ساكنا.

الوضع في غزة: كارثة إنسانية مستمرة

أما في غزّة، فالوضع لا يقل كارثية؛ إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وتفرض حصارا خانقا يمنع كُلّ مقومات الحياة عن أكثر من مليوني فلسطيني.

في الأسابيع الأخيرة، قُتل المئات في غزة والضفة الغربية، ونزح الآلاف من المخيمات، ومع ذلك، لم تجد هذه الكارثة الإنسانية مكان حقيقيا في القمّة إلّا عبارات جوفاء لا تحمل أي التزام فعلي، بينما تُظهر القوى الكبرى قدرتها على التدخّل الفاعل كما رأينا في الدعم الأوروبي العاجل لأوكرانيا بعد استهتار ترامب بزيلينسكي، تكتفي الأنظمة العربية بدور المتفرّج، وكأنها بانتظار «ضوء أخضر» من الخارج قبل اتخاذ أي موقف حقيقي تجاه غزّة والقضايا العربية.

خطاب السيسي والسلام المزعوم

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يحد عن هذا المسار الإنشائي، بل استغل القمّة ليواصل تسويق معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية كنموذج يُحتذى به، متجاهلا أن هذا «السلام» لم يمنع الحصار عن غّزة، بل زاده تعقيدا، فقد وصل عدد الشهداء في القطاع قرابة 50 ألف شهيدا و 112 ألف مصابا، فضلا عن أنّ الحياة فيه أصبحت أكثر من وصف المأساة، هذا السلام الذي جعل مصر جزءا من معادلة الضغط على الفلسطينيين بدل أن تكون منفذا لفك معاناتهم.

الأسوأ من ذلك، أنه تحدث عن قدرة ترامب على تحقيق السلام، رغم أن الأخير لم يكن سوى عرّاب الاحتلال، وداعما رئيسيا لتمدد إسرائيل في المنطقة.

خطابات السيسي حول «السلام» يُثير الكثير من الشكوك حول مصداقية هذه الخطابات في ظل الواقع المرير الموجع الذي يعيشه الفلسطينيون.

لافت للنظر؛ القادة العرب في قمّة القاهرة يتحدثون عن السلام وعن مبادرة السلام العربية في 2002، بينما قادة الإحتلال يتحاورون حول آلية قتل الفلسطيني وتهجيره إلى الأردن ومصر والسعودية، وكيفية مواصلة الإحتلال في الأراضي اللبنانية والسورية والسيطرة على الشرق الأوسط.   

الازدواجية في التعامل مع القضايا العالمية

التنافس الأوروبي على دعم أوكرانيا يُظهر أن القوى الكبرى تعرف كيف تتحرّك لحماية حلفائها، بينما القادة العرب لا يزالون يراوحون مكانهم بين القمم والبيانات التي لا تترجم إلى أفعال.

قرار الجزائر بالاعتراض على إقصاء بعض الدول العربية من صناعة القرار يعكس قلقا مشروعا من تفرّد بعض الدول بملفات حساسة مثل جرائم الحرب في غزّة، ومع ذلك، يبقى هذا القلق محصورا في إطار التصريحات، ولا يتطور إلى موقف عربي موحّد قادر على مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.

أفعال أم شعارات؟

إن الممارسات الإقصائية التي تعيشها القمّة العربية تتنافى مع مبدأ التضامن العربي الغائب، والذي يدعو إليه القادة في خطاباتهم ولكنهم لا يترجمونه إلى خطوات عملية.

في قضية مركزية مثل جرائم الحرب في غزّة، تبقى الجامعة العربية عاجزة عن تقديم حلول حقيقية، بينما تُقدّم مشاريع بديلة مثل خطة مصر، التي تفتقر إلى الجرأة الكافية لمواجهة مخططات الاحتلال، فالقمة العربية هذه، رغم الظروف الإقليمية الملتهبة، لم تقدّم شيئا جديدا باستثناء المزيد من الخطابات التي لا تعكس حجم المعضلات الحقيقية التي تواجهها المنطقة.

الإلزام بإتخاذ خطوات عملية

في النهاية، تبقى القمم العربية مكانا للمزايدات الخطابية، بينما تدفع الشعوب العربية الثمن، فبين خطابات السيسي وأحمد الشرع، يظل الواقع العربي يعاني من الاحتلال والحصار، دون أن تتحرّك الأنظمة العربية بما يكفي لمواجهة هذه العقبات.

القضية الفلسطينية، التي تُعتبر قضية العرب المركزية، تبقى رهينة الخطابات الإنشائية، في وقت يحتاج فيه العرب إلى فعل حقيقي لمواجهة غطرسة نتنياهو التي تهدد المنطقة برُمّتها.

إذا لم تستطع الدول العربية هذه المرّة أن تحوّل رفضها الدائم والمتواصل إلى عمل حقيقي، باستخدام أوراقها التي يمكن أن تقضي على الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، فلن يتغيّر هذا الواقع ولو شيئا قليلا، لا بل سيأخذ بالتفاقم.

إنّ الدول العربية تمتلك أوراق ضغط كثيرة مؤثّرة: معاهدات التطبيع مرورا بالإتفاقيات الأمنية والدعم الاقتصادي ونهاية بالتأثير الدبلوماسي، ولكنها بحاجة إلى الإرادة السياسية لتوظيف هذه الأوراق لصالح الشعوب والمصلحة الوطنية.

لذلك تبقى الخطة المصرية «منع التهجير وإعادة التعمير» رهينة الموافقة الأمريكية - الإسرائيلية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط