مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

من أبي لؤلؤة المجوسي وصولاً إلى «الإخوان»

من أبي لؤلؤة المجوسي وصولاً إلى «الإخوان»

تاريخ النشر: 2016-03-15 | 10:08

من الحقائق التي لا تغيب، احتفال «متطرفي» فارس بقاتل خليفة المسلمين الثاني عمر بن الخطاب، الذي انتقم لدولتهم المجوسية ممن هدم أركانها بحزمه، وجعل راية المسلمين ترفرف في قصر كسراهم. لم يكن ابتلاع الهزيمة المرة عليهم بالأمر الهين، فإنها لم تكن خسارة معركة فحسب، وإنما نهاية دولة، وتحطم إمبراطورية علي أيدي من كانوا «رعاياهم» بحسب عظيمهم الذي مزق رسالة النبي؛ وبعيداً عن نقاش تلك العصبية للأرض، ومخرجاتها التي نكابد تداعياتها، إلا أن تسليط الضوء على آخر مراحل العمل من أجل أحلام استعادة تلك الإمبراطورية، كما هو حاصل اليوم، يبقى من أهم الخيوط التي تفتح العيون على مكونات الجريمة النكراء، التي تمارس بحق العالم الإسلامي كله بمختلف الذرائع.

١٩٧٩ سرقت العمائم السوداء بقيادة الخميني ثورة الإيرانيين على الشاه، ولما كان الإخوان المسلمون تلقفوها مستبشرين بها، بحسبما يظهر جلياً في رسالة التنظيم الإخواني الدولي لأهل العراق، المناهضة لصدام حسين ومن خلفه الخليجيون إبان الحرب العراقية - الإيرانية، وكان مما جاء فيها: «فشعب إيران المسلم حرر نفسه من الظلم والاستعمار الأميركي الصهيوني، في جهاد بطولي خارق، وبثورة إسلامية عارمة، فريدة من نوعها في التاريخ البشري، وتحت قيادة إمام مسلم هو من دون شك فخر للإسلام والمسلمين»، فإن التكامل الإخواني إيراني لم يقف عند هذا الحد، بل إن تماسك حلفهم بدا أكثر صلابة عقب الغزو الأميركي للعراق في ٢٠٠٣ وحتى اليوم، فالحزب الإسلامي - فرع الإخوان في العراق - هو المكون «السني» الوحيد الذي انخرط في العملية السياسية العراقية، في ظل الأحزاب المتطرفة الشيعية المدعومة إيرانياً، على رغم بشاعات الحرب الطائفية التي تقودها تلك الأحزاب، عبر مجاميعها المسلحة التي وضعت سنة العراق بين مطرقة التوغل الفارسي وسندان الحشود. عربياً، قد يبدو المشهد أكثر وضوحاً، بالنظر إلى احتفاء الإيرانيين بوصول حلفائهم الإخوان إلى السلطة في مصر، التي بادر رئيسها السابق - المخلوع - مرسي إلى فتح أبوابها لهم، قبل أن ينقلب على سياساته الشعب المصري، الذي أطاح بطموح تقسيم العالم العربي وشرذمته سياسياً، وإن كانت بقايا الإخوان في تونس يلعبون الدور ذاته الذي أنيط بهم في مصر، عبر حزب النهضة الذي يقود محاولات تحويل المزاج العروبي التونسي نحو الإيرانيين، بداية بدعوة حزب الله الإرهابي للمشاركة في مؤتمر حركة النهضة التاسع عام ٢٠١٢ في تونس، ما شكل وقتها ضربة في نحور السوريين، المتضررين من مشاركة الحزب الإرهابي في قمع حربهم التحررية ضد نظام الأسد، وليس انتهاء بموقف زعيمه راشد الغنوشي من تصنيف وزراء الداخلية العرب لذلك الحزب على أنه تنظيم إرهابي، فلا تزال مواقف حزب الله في نظر الغنوشي محل «أخذ ورد»! وإذا كانت الذراع الإخوانية الفلسطينية، ممثلة في حركة حماس نفت ما تداولته بعض وسائل الإعلام من تصريحات على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل في شأن رفض تصنيف دول الخليج لحزب الله إرهابياً، فإن مشاركة ممثل الحركة في إيران خالد القدومي في احتفالية دعم الحزب الإرهابي في طهران تشكل هي الأخرى خنجراً في خاصرة الجهود العربية والإسلامية، التي تُبذل في سبيل القضاء على الخطر الإيراني، وقطع دابره عن مناطق نفوذه في الداخل العربي.

في شكل عام، لا يمكن حصر كمية الخيانة التي يلعبها الإخوان لمصلحة إيران في هذا المقام، لكن الأمثلة المطروحة تعطي دلالة مفادها، أن العدو البين، هو في حقيقته خير من العدو الذي يتلبس ثياب الأصدقاء، وإذا كانت إيران تغلغلت في شؤون العرب والمسلمين بغية تحقيق مآربها، من خلال أظافرها في العراق ولبنان واليمن، فإن الجهد العربي المشترك الذي تقوده السعودية كفيل بتقليمها، بشرط كفايته شعبياً من الخطر الإخواني الجاثم على العقول، والوقوف ضده بلا هوادة أو مهادنة، فما لم تستطع إيران تحقيقه عبر تنظيماتها التابعة لها مذهبياً، فإن التنظيم الإخواني الإرهابي يسعى بكل إمكاناته المتاحة إلى تحقيقه، نكالاً بالحكومات الإسلامية التي استشعرت خطره فدحرته. في الختام، يبقى لزاماً علينا جميعاً المضي في معركتنا التي فرضت علينا بسبب حقد الفارسي، وهي كره لنا، والله خير الماكرين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط