كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أجل المقاومة والوحدة ومناهضة التطبيع (1)

من أجل المقاومة والوحدة ومناهضة التطبيع (1)

تاريخ النشر: 2022-04-20 | 12:24

فهد سليمان
فهد سليمان

 نلتقي هنا في دمشق العروبة وقلبها فلسطين، كي نحيي مناسبتين وطنيتين غاليتين على قلوب الشعبيين السوري والفلسطيني: الأولى هي جلاء قوات المستعمر الفرنسي عن أراضي سوريا، والثانية هي يوم «أسير فلسطين»، وليس الأسير الفلسطيني فحسب، فكل من قاتل وناضل وضحى وسُجِنَ من أجل فلسطين، أيا كانت جنسيته ينتمي إلى أسرة أسير فلسطين.

في هذه المناسبة، التي تجمع بين إحياء ذكرى الجلاء ويوم أسير فلسطين، رُبَّ سائلٍ يتساءل ما الذي يجمع بين هاتين المناسبتين؟! الإجابة واضحة وبسيطة، ما يجمع بينهما هو الحرية ولا شيء أقل من الحرية، فالبلاد عندما تدحر قوات الاحتلال وتستعيد سيادتها على كامل أراضيها، تصبح حرة، وهذا ما يرمز إليه يوم الجلاء للشعب السوري ولكل الشعوب التي حققت استقلالها وحررت أراضيها، وبسطت سيادتها عليها؛ وبالمقابل فما يرمز إليه يوم الأسير، إنما يُختزل بإعلاء مكانة الحرية، بما هي هدف لإعادة الحرية إلى من سُلبت منه بسبب من نضاله من أجل حرية الوطن، أي بما يشمل الحرية للحركة الأسيرة وللوطن في آن معاً.

إذن التمايز بين المناسبتين ليس إلا في خط الزمن، فعيد الجلاء السوري يشير إلى من قاتل وناضل واستشهد من أجل انتزاع حرية وطنه، وقد حقّق هذا الهدف في العام 1946؛ أما الأسير خلف زنازين دولة الاحتلال والإستعمار الاستيطاني، والحركة الأسيرة عموماً، فما زالت تسعى إلى هذا الهدف، وتقدم أعلى التضحيات في سبيله، من الموقع المتقدم الذي تحتله هذه الحركة في النضال الوطني التحرري الفلسطيني والعربي في آن .

 يعيش شعبنا في كافة بقاع تواجده زمن المقاومة والانتفاضة على الاحتلال والاستيطان، وحركتنا الاسيرة هي جزء أصيل وموقع متقدم بالصدام اليومي مع الاحتلال، ما يملي علينا توجيه تحية الاكبار والاعتزاز والفخر إلى4500 أسير منهم 500 محكومون بالمؤبدات، وترفض سلطات الاحتلال إدراجهم في صفقات التبادل التي نجحت مقاومتنا في إنجازها؛ إلى كل هؤلاء نتوجه معاهدين أن قبضات شبابنا وبنادق مقاومينا وإرادة شعبنا سوف تحطم في يوم قريب أسوار المعتقلات والأقبية وقضبان الزنازين، مستذكرين بكل فخر إرادة الحرية كما تجلّت من خلال نفق الحرية الذي وفرَّ لستة من أسرانا الابطال الإرادة والشجاعة لاختراق أسوار معتقل جلبوع.

شعبنا الآن يعيش في زمن الانتفاضة والمقاومة، وقد استعاد أبطاله أمجاد العمل الفدائي من النقب إلى تل أبيب إلى القدس، إلى جنين، إلى بيت لحم، وكل شبر من أرضنا الفلسطينية في الضفة والقطاع وفي قلب اسرائيل أيضاً.

يحلو للعدو الإسرائيلي لا بل يستسهل وصف أبطالنا المقاومين الذين يتصدون لجنوده بالذئاب المنفردة، لسنا أمام ذئاب منفردة بكل تأكيد، بل نحن في واقع الحال أمام جيش من المناضلين، نحن أمام مقاومين أشداء أخذوا على عاتقهم الدفاع عن أراضي وحقوق شعبهم وكرامته الوطنية، وهم أبناء المجتمع الفلسطيني بمختلف قطاعاته الموحد على خيار المقاومة، وهم الحالة الوطنية الناهضة في عموم فلسطين وهم أبناء للانتفاضة الفلسطينية المتجددة منذ العام 2015 وواصلت رغم الحصار المفروض عليها نضالها بتعبيرات مختلفة كان ذروتها هبّة بوابات الأقصى عام 2017، وهبّة مصلى باب الرحمة عام 2019، وهبة القدس وسيف القدس في أيار 2021، الخ ...

وإذا كان النداء الأول هو نداء المقاومة، فالنداء الثاني هو نداء الوحدة لأن شعبنا بالوحدة وبالوحدة فحسب، يستطيع أن يتقدم على طريق الانتصار. شعبنا قادر على الانتصار على العدو الاسرائيلي الغاشم من خلال تعبئة وتحشيد طاقاته، فنحن 14 مليون فلسطيني، نصفهم موجود على أرض الوطن، والنصف الآخر في الشتات. وبحشدنا لهذه الطاقات، تتعاظم قدرتنا وعزيمتنا على المواجهة الشاملة للعدو الإسرائيلي، وهو الأمر الذي يتطلب أن نكون موحدين، فالوحدة هي طريق النصر، والوحدة هي التي تسمح بتحشيد قوانا وهي التي تستدعي وتحفّز الدعم من الآخرين أشقاء وحلفاء وأحرارا، الوحدة الفلسطينية، هي الوحدة التي تتجسد في إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

أما النداء الثالث الذي نتوجه به من هذا اللقاء، هو نداء مطالبة الأخوة العرب وكل الأحرار في العالم أن يقفوا وقفة رجل واحد فيما سمي زوراً وبهتاناً بالتطبيع، فما يجري بالمنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها ليس تطبيعاً يرمي إلى الإيحاء بأنه يقتصر على إقامة علاقات عادية بين دولتين كانتا متجافيتين، بل هو عبارة عن تحالف استراتيجي، أمني، عسكري، اقتصادي، ثقافي، يتبنى السردية الصهيونية، ويعمل تحت سقف الاستراتيجية الأميركية – الإسرائيلية، وبما يخدم أغراضها، وبالتالي – وفي حقيقة الأمر - ما يسمى بالتطبيع، وهو تطبيع غير مشروط إلا بما يستجيب لمصلحة العدو، بكل ما يلحقه من أضرار وكوارث ليس للشعب الفلسطيني فحسب بل لمجمل الشعوب العربية.

بهذه النداءات الثلاثة نتوجه إلى القيادة السياسية الفلسطينية، مطالبين بالمعاجلة إلى التئامها الفوري، حتى لا تبقى خلف الحركة الجماهيرية، وندعوها إلى تحمل مسؤوليتها الوطنية كاملة، ورفض الاستجابة للضغوط الخارجية التي تحثّ وتدعو إلى التمهل والتأني وعدم التسرّع فيما يتعلق بتنفيذ قرارات المجلس المركزي، بل نؤكد بالمقابل على ضرورة الشروع فوراً بتنفيذ هذه القرارات، مدركين أن المصلحة الوطنية باتت تتطلب أكثر من أي وقت مضى تنفيذ هذه القرارات، بما في ذلك الإعلان الرسمي بانتهاء المرحلة الانتقالية وما ترتب عليها من التزامات، ووقف التنسيق الأمني، والتحرر من كافة قيود واستحقاقات اتفاق أوسلو بما فيه "بروتوكول باريس الاقتصادي".

هكذا نستعيد وحدتنا، هكذا نحشد قوانا، هكذا ننظم صفوفنا هكذا نفرض ارادتنا على العدو الإسرائيلي، وبهذا نطيح بكافة المشاريع البديلة لمشروعنا الوطني في العودة وتقرير المصير والسيادة والاستقلال .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط