كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أجل "بَلفَرة" قرار البرلمان البريطاني

قرار البرلمان البريطاني، أول من أمس، وبأغلبية كاسحة بلغت 272 صوتاً (مقابل 12 صوتاً)، تأييد دعوة الحكومة البريطانية للاعتراف بدولة فلسطينية، هو انتصار وطني فلسطيني، بغض النظر عن أنّ القرار لا أهمية عملية مباشرة له، وربما سَيُشابِه قرارات الكونغرس الأميركي بنقل السفارة الصهيونية إلى القدس؛ وهو الأمر الذي يتعهد به مرشحو الرئاسة الأميركية عادة ولا يطبقونه.
هذا الانتصار بحاجة إلى قراءة دقيقة لمعرفة كيف تحقق، وكيف يمكن أن ينتج عنه شيء عملي.
القراءة في تفاصيل مواقف النواب البريطانيين لا تخلو من مفارقات تُثير ابتسامة استغراب، ولكنها تكشف أنّ فعل المزيد ممكن. فمثلا، أوضح ريتشارد أوتاوي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حزب المحافظين الحاكم، والذي يعرف بتأييده المزمن لإسرائيل، لكنه أيّد القرار، أنه تبنى هذه الخطوة رغم أنّ لديه صلات عائلية مع الجيل المؤسس لإسرائيل، وأنّ المحرقة النازية ضد اليهود كانت جزءا مؤثرا في شخصه وحياته، وأنّه أيد الإسرائيليين في حرب العام 1967. لكن ضم إسرائيل مؤخرا لأراض جديدة في الضفة الغربية جعله يبدو غبياً، وأغضبه كثيراً. وأكد له انحراف إسرائيل. الطريف أنّ أوتاوي يقول إنّه في ظروف أخرى لم يكن ليؤيد فكرة الدولة الفلسطينية، لأنّ "فلسطين لا تعترف بإسرائيل". ويبدو أنّه بحاجة لأن يهمس أحدٌ في أذنه بالقول: "شكراً لتصويتك. ولكن نرجو العلم أنّ القيادة الفلسطينية اعترفت كثيراً ومرارا بدولة إسرائيل". وأن يقال له إنّ تصويته ربما يسهم في عدم تراجع الفلسطينيين عن هذا الاعتراف، بعد أن أثبتت الممارسة الإسرائيلية أنّها لا تكترث بهذا الاعتراف، وتريد أمرا أكبر، من نوع اختفاء الفلسطينيين.
ما يلفت النظر أنّ غالبية التبريرات والتعليقات على القرار تضعه في إطارين: الأكبر، أنّه رد فعل عقابي على السياسات الإسرائيلية. والأصغر، وكما قال جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني السابق، أنّ إصرار إسرائيل على أن لا تقوم دولة فلسطينية إلا نتيجة مفاوضات معهم، يُعطي للإسرائيليين حقّ التقرير بشأن ما إذا كان يجب أن تقوم دولة فلسطينية، وربما يكون يعني سترو أنّه يمنح إسرائيل حق تقرير حق شعب آخر في دولته.
بهذا، فإن التبريرات تجعل السياسات الإسرائيلية هي السبب. وهو أمر لا يمكن للسياسيين البريطانيين إلا فعله. ولكن من وجهة نظر فلسطينية وعربية، فلا بد من الإشارة إلى أنّ النضال والصمود الفلسطينيين، ورفض السياسات الإسرائيلية على مدى عقود، هو سبب رئيسٌ أوضح للعالم بأنّ تجاوز الفلسطينيين وإلقاءهم إلى مجاهل التاريخ لن يحدث، وسيبقون هنا، بغض النظرعن التطهير العرقي الصهيوني.
عموماً، فإنّ العالم لا يمكن أن يقرّ أنّه استجاب وفهم أنّه يصعب تجاوز النضال الفلسطيني الذي هو شعبي بالدرجة الأولى. وفي الماضي، عندما كان قادة الصهاينة، أمثال حاييم وايزمان، يلاحقون السياسيين البريطانيين من مكان لآخر، حتى يسوقوا مطالبهم في فلسطين، وكانوا يعملون وفق شبكة رجال أعمال ومصالح وغير ذلك، فإنّ المسوغ الإعلامي كثيراً ما ربط بالمحرقة النازية، أكثر من أي شيء آخر.
في المحصلة، فإنّ ما قد يقال من مبررات في الإعلام،  مجرد جزء من المشهد. وبالتأكيد، فإن العنجهية الإسرائيلية سبب رئيس، لكن النضال الفلسطيني، ونضال حركات التضامن الدولية، كلها سبب في فرض مثل هذه القرارات.
السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل القرار إلى شيء عملي، على غرار وعد بلفور مثلا العام 1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؟ والذي أعقبه تضمين القرار في صك الانتداب البريطاني المقر من عصبة الأمم المتحدة، وتسخير إمكانات بريطانيا العظمى لذلك. ربما الآن سيصبح السؤال الذي يمكن للناشط والدبلوماسي الفلسطيني، ومعهما المتضامنون، على السواء، تبّنيه وتوجيهه للنواب البريطانيين الذين قادوا وصوّتوا للقرار، وبعد شكرهم: ماذا أنتم فاعلون لترجمة القرار إلى خطوة عملية؟ كيف يمكن أن تدعموا النضال الفلسطيني في السعي إلى التحرر؟ ما هي برامج الدعم السياسي، والدبلوماسي، والتعليمي، والمالي... إلخ؟ ماذا سيكون الموقف في الأمم المتحدة؟ ماذا سيكون الموقف إزاء الانتهاكات الإسرائيلية التي تمنع إقامة الدولة الفلسطينية؟ وسيكتسب السؤال معنىً إضافيّاً إذا وضع في إطار أن علاج الملف الفلسطيني مهم للسلام والعدل في المنطقة والعالم.

عن الغد الاردنية
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط