كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أجل حوار وطني حول معضلات الثقافة

من أجل حوار وطني حول معضلات الثقافة

تاريخ النشر: 2018-11-22 | 12:11

مثل الكائنات الحية تماما تتعرض المهن أيضا لمخاطر الانقراض، و إذا كانت الأولى تنقرض بفعل الاستغلال المفرط أو الصيد الجائر، فإن الثانية تنقرض بفعل التقدم العلمي والتكنولوجي والتوسع الاقتصادي الناتج عنهما. إلا مهنة الكتبي، فإنها معرضة لخطر الانقراض وأن تصير أثرا بعد عين بالمغرب، بسبب الجهل و التهميش.

فإذا ما اعتبرنا التقدم العلمي سببا في الانقراض الحتمي لبعض المهن، فإن المفارقة هنا ستكون هي أن مهنة الكتبي- وهي القائمة على رسالة نشر العلم-ستتعرض للقتل المنهجي أو للانتحار في أحسن الأحوال و لأسباب كثيرة أغلبها خارجة عن إرادة الكتبيين و تقع على كاهل المسؤولين عن الشأن التربوي والتعليمي والثقافي، وأخرى يتحمل الكتبيون أنفسهم مسؤوليتها من مثل ضعف التواصل ينهم من جهة وبينهم وبين المجتمع من جهة أخرى، إضافة إلى ضعف تكوينهم في أغلب الأحيان.

وبخصوص الأسباب الأولى التي لا دخل للكتبين بها، هناك المسطرة المتبعة في إصدار المقررات المدرسية والتي أغرقت سوق هذا المنتوج بمئات العناوين المختلفة بشكل لا يهدد الكتبيين وحدهم، بل يمس صناعة الكتاب برمتها من ناشرين وموزعين صغار ومتوسطين يجدون أنفسهم غير قادرين على مسايرة هذا المسلسل الذي يصب في مصلحة المضاربين الكبار والمحتكرين الجشعين الذي يصب في مصلحة المضاربين الكبار والمحتكرين الجشعين.

أما بالنسبة للكتبين البسطاء فحدث ولاحرج؛إذ صار متعينا على الكتبي أن يتوفر على سيولة مالية ضخمة من أجل الاستمرار في نشاط ترويج الكتاب المدرسي، مع مايعنيه ذلك من مساعدة الفئات الهشة ذات الدخل المحدود، من اقتناء الكتب المدرسية بأثمنة مناسبة. هذا مع العلم أن الكتاب المدرسي يشكل الفرصة السنوية الوحيدة للكتبي من أجل تحقيق نوع من التوازن قي تجارته، ولذلك فإن الكتبيون يدعمون بقوة فكرة مشروع العودة إلى نظام الكتاب المدرسي القديم الموحد لما سيكون له من أثر إيجابي عليهم وعلى التلاميذ وآبائهم بشكل عام .

أما بالنسبة للشق المتعلق بالكتب اﻷدبية والثقافية العامة فإن أزمة العزوف عن القراءة وتراجع اﻹقبال عليها يجعل التعويل عليها في استمرار المهنة بمثابة التعويل على الوهم والسراب، وانتظار بعض المعارض والتظاهرات النادرة من أجل ترويجها.

إلى جانب هذه اﻷسباب هناك مسألة في غاية اﻷهمية تتعلق بجاذبية الفضاءات التي يمارس فيها الكتبيون مهنتهم، فهم في أغلبهم مستقرون في أسواق عشوائية وداخل محلات لا تليق بالوضع الاعتباري للكتاب مما يجعل اﻹقبال عليهم يقتصر على فئات معينة، وليس مثلما كان عليه اﻷمر في الماضي عندما كان الغني والفقير يقبلان على حد سواء على اقتناء الكتب من محلات الكتبيين . أما عندما تم « الفصل النهائي » بين الطبقات الإجتماعية بين التعليم الخصوصي و العمومي فقد انعكس ذلك أيضا على أنواع القراء و على أذواقها و على الفضاءات التي يرتادونها .

لقد آن الأوان لفتح نقاش عمومي موسع حول إشكاليات القراءة بالمغرب، ليس لمناقشة أوجهها الإقتصادية فقط و لكن من أجل تسليط الضوء على الآثار العميقة التي تخلفها على جميع مناحي الحياة الاجتماعية. لتحديد حجم ما نخسره من رأسمال لا مادي بفعل العزوف عن القراءة و بفعل السياسات العشوائية المتبعة في المجال الثقافي .ولعل الكتبيين يتوفرون على ما يكفي من التجربة ومن الاحتكاك بهذا المجال ما يؤهلهم ليكونوا في طليعة من يدعو إلى هذا الحوار الوطني و يغنيه. فما لم نوقف النزيف الحالي فإنه لا مستقبل لنا ضمن عالم يسير اليوم بمنطق اقتصاد المعرفة و المعلومة و الثقافة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط