كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أجل وقف التدهور بالنسيج الوطني والديمقراطي

من أجل وقف التدهور بالنسيج الوطني والديمقراطي

تاريخ النشر: 2019-01-06 | 19:05

شهد العام الماضي 2018 محاولات محمومة من قبل الادارة الأمريكية لتصفية العناصر الرئيسية للقضية الفلسطينية " القدس، اللاجئين، المستوطنين " كما شهد سلسلة من السياسات والإجراءات و التشريعات الاسرائيلية ذات الطبيعة الاحتلالية والاستيطانية والعنصرية وابرزها قانون القومية.

لم تمر هذه الممارسات على شعبنا مرور الكرام فقد قام بأشكال مختلفة من الرفض والمقاومة لها ، حيث تميز العام الماضي بالطابع الشعبي للكفاح الوطني وذلك من خلال مسيرات العودة وكسر الحصار في قطاع غزة والفاعليات المتعددة لمواجهة الاستيطان والجدار والتطهير العرقي بالضفة الغربية وخاصةً في بلعين ونعلين والمزرعة وكفر قدوم وراس كركر والخان الاحمر.

وفي ذات الوقت شهد تحركات وانجازات على المستوى القانوني والسياسي والدبلوماسي لشعبنا وابرزها تصاعد حملات التضامن معه وسلسلة القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة لصالح حقوق شعبنا وفي المقدمة من ذلك الحق في تقرير المصير إلى جانب الرفض الدولي لوصف كفاح شعبنا وحركاته السياسية بالإرهاب.

وبالوقت الذي حذر الجميع من المخاطر الجدية المحدقة لقضية شعبنا فإننا نجد استمرار لحدة الخلافات الداخلية بين حركتي حماس وفتح والتي وصلت ذروتها مؤخراً في نهاية العام الماضي وبداية هذا العام من خلال الملاحقات والاستدعاءات والاعتقالات والفض العنيف للمسيرات السلمية وخاصة بمناسبة انطلاقة الحركتين وذلك في كل من الضفة والقطاع بما لا يدع مجالاً للشك بأن الشمولية والمركزية وتقليص مساحة الحرية هي اسوء ما افرزه الانقسام.

لا تنعكس مخاطر الانقسام فقط على حالة الحريات العامة بسبب غياب آليات المسائلة والمحاسبة والمشاركة الشعبية نتيجة تعطل اجراء الانتخابات الدورية ومركزة الصلاحيات في يد السلطة التنفيذية بل تنعكس ايضاً على استقلالية ووحدانية التمثيل لمنظمة التحرير وذلك بدلاً من الاندماج في مكوناتها والحفاظ عليها وصيانتها وتعزيز الشراكة السياسية بها من خلال العودة لصندوق الاقتراع او عبر آليات التوافق الديمقراطي بين القوى السياسية وذلك وفق تجارب العديد من حركات التحرر الوطني بالعالم، والتجربة السابقة للمنظمة ذاتها قبل احداث الانقسام.

تنبع مخاطر الانقسام بالتحول إلى انفصال من خلال زج قطاع غزة بمصيره الذاتي بعيداً عن النسيج السياسي والقانوني والجغرافي الموحد لأراضي عام 1967 ، التي يعترف بها من قبل المجتمع الدولي بوصفها دولة وعضو مراقب بالأمم المتحدة وفق القرار 19/67 للعام 2012.

واضح ان الاحتلال يستثمر بصورة كبيرة جداً حالة الانقسام بهدف ترجمة صفقة ترامب التي تتكون حسب ما برز من خلال العديد من التصريحات الامريكية عبر وسائل الاعلام من كيان سياسي في قطاع غزة اقل من دولة واكثر من حكم ذاتي تمتد اذرعه الامنية والادارية لاحقاً لإدارة شؤون الجيوب والمعازل السكانية بالضفة وعلى مساحة لا تتجاوز 40% منها .
إن ادراك المخاطر الجدية المحدقة بالقضية الفلسطينية والمبنية على استبدال فكرة الحق في تقرير المصير بالسلام الاقتصادي وبالإدارات المحلية للسكان دون الارض يفترض وحدة الموقف الفلسطيني والعمل على ترتيب البيت الداخلي بدلاً من الاستمرار في سياسية الفعل ورد الفعل والاستنزاف للجسد الفلسطيني وصولاً لإنهاكه بدلاً من تعزيز صموده في مواجهة التحديات.

والسؤال هنا كيف يمكن ان يقيم القائمين على الحالة السياسية في كل من الضفة والقطاع ادائهم وهل هذا الأداء ينسجم مع تضحيات شعبنا في مواجهة الاحتلال حيث كان ينشد اقامة نظاماً ديمقراطياً تعددياً تحترم به مبادئ حقوق الانسان وكرامة المواطنين الحرة وتضمن به مقومات العيش الكريم تعزيزاً لصموده وبقاؤه على هذه الارض في اطار معركة مستمرة مع احتلال كولنيالي، واستيطاني، وعنصري.

لم يكن يخطر على بال العديد من قوى وافراد شعبنا ان تتحول قيادة الحكومتين في غزة والضفة إلى ادوات لتكميم الافواه وممارسة الانتهاكات بحق ابناء الشعب الواحد والمصير الواحد.

خاصة في ظل ضرورة بلورة جهد موحد لمواجهة انتهاكات الاحتلال وخاصة تجاه الاسرى الابطال في سجون الاحتلال حيث قام الاحتلال مؤخرا باتخاذ سلسلة من القوانين العنصرية تجاههم ومنها رفض الافراج المبكر وقانون اعدام الاسرى إلى جانب الظروف الصعبة التي يمرون بها الأن من منع الكنتينة، وزيارات البعض , والحبس الانفرادي ،والاهمال الطبي .. إلخ.

كيف نستطيع ان نفضح ممارسات الاحتلال تجاه الاسرى ونحن نقوم بممارسات شبيه بحق ابناء جلدتنا آلا يضعف ذلك من صوتنا ورسالتنا امام المجتمع الدولي ؟؟.

افرز الانقسام ايضاً نتائج وخيمة على الحالة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية عبر ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وزيادة مظاهر التسول خاصة لدى النساء والاطفال وانعدام الامن الغذائي وزيادة معدلات الهجرة وخاصة بين صفوف الشباب.

لقد آن الأوان لتكتل كل قوى المجتمع الحية والحريصة على وحدة الوطن والمصير المشترك والرافضة لصفقة ترامب ولكل المؤامرات والتي تستهدف قضية شعبنا بأن ترفع صوتها عاليةً من اجل وقف التدهور وهذا العبث بمصير الوطن والانسان والعودة إلى مسار المصالحة الوطنية خيارنا الوحيد في مواجهة التحديات وتعزيز الصمود واعادة بناء النظام السياسي على قاعدة ديمقراطية تشاركية.

من الهام العمل على استحضار تجربة القائد الوطني الكبير د. حيدر عبد الشافي حيث قاد ومعه مجموعة من الوطنيين الغيورين بتنظيم مؤتمرات شعبية بالمحافظات الفلسطينية ، ضمت ممثلين لقوى اجتماعية وسياسة عريضة بهدف تصويب الاختلالات والسلبيات التي اعترت جسد الانتفاضة الشعبية الكبرى في مراحلها الاخيرة.

أعتقد أنه من المناسب استعادة هذه التجربة من جديد بهدف وقف النزيف بالحالة الديمقراطية والتعديات على الحريات العامة ومنها الحق بالعمل السياسي وكذلك وقف التراشق الاعلامي والاتهامات المتبادلة والعودة إلى مائدة الحوار الوطني الشامل لترجمة اتفاقات المصالحة بوصفها خيارنا الاكيد نحو وقف التراجع واستنهاض الحالة الوطنية من جديد لمواجهة التحديات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط