كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أرشيف حماس

من أرشيف حماس

تاريخ النشر: 2017-10-05 | 10:53

فى عام ١٩٩٥، شهدت القاهرة مفاوضات ماراثونية بين حركتى فتح وحماس، تمهيداً للانتخابات التشريعية والرئاسية التى شهدتها الأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة فى العشرين من يناير ١٩٩٦، والتى كانت الأولى من نوعها فى تاريخ فلسطين فيما بعد قيام الدولة الإسرائيلية.. كانت مفاوضات القاهرة التى جاءت فى أعقاب اتفاقية أوسلو، أو غزة- أريحا أولاً، تهدف إلى تحقيق هدفين أو مطلبين على قدر كبير من الأهمية.

المطلب الأول هو مشاركة حماس فى الانتخابات، وهى التى كانت قد أعلنت المقاطعة، ترشيحا وترشحاً، بمعنى عدم ترشيح شخصيات تنتمى إلى حماس، وأيضاً عدم المشاركة بالتصويت، أما المطلب الثانى فكان يتمثل فى موافقة حماس على إلقاء السلاح، بمعنى وقف المقاومة المسلحة للاحتلال، على اعتبار أن مفاوضات السلطة الفلسطينية الجديدة مع إسرائيل سوف تسفر عن تحرير الأرض سلمياً، بما لا يجعل هناك حاجة إلى حمل السلاح، وهما المطلبان اللذان كانت ترفضهما حماس بشدة، ومن أجل ذلك تم اختيار القاهرة لمحادثات الطرفين، حتى يمكن الضغط على الحركة التى لم تكن سيطرت على قطاع غزة حتى اللحظة.

المهم، جاء وفد حماس برئاسة خالد مشعل، الذى كان يترأس المكتب التنفيذى للحركة نيابةً عن موسى أبومرزوق المعتقل فى الولايات المتحدة الأمريكية حينذاك، وذلك بصحبة وفد ضم محمد نزال وآخرين من بينهم أعضاء بحركة الجهاد الإسلامى برئاسة رمضان عبدالله شلَّح، وجاء وفد حركة فتح أو السلطة الفلسطينية، والذى كان يضم قيادات على قدر كبير من الأهمية، من بينهم الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة، ومحمد دحلان، الفتى المدلل للرئيس ياسر عرفات حينذاك قبل اتهامه شعبياً فى وفاته، ومحمد عصفور القيادى بالحركة، وجرت المفاوضات بفندق «شبرد» التاريخى، لما له من أفضلية فلسطينية.

قبل بدء المفاوضات بيوم واحد، وبمجرد وصول الوفدين فى المساء، جلستُ مع وفد حماس، وتحديداً مع خالد مشعل وآخرين، حيث كنتُ مكلفاً من «الأهرام» بتغطية هذه المفاوضات فى الصباح، وكان السؤال الطبيعى عن موقفهم خلال المفاوضات التى سوف تبدأ بعد ساعات، وهل سيوافقون فى نهاية الأمر على الترشح والترشيح، أم على الترشيح فقط، وهل سيوافقون على إلقاء السلاح، وما الضمانات أو الشروط التى يمكن أن يضعوها على مائدة المفاوضات للقبول بهذه أو تلك؟ وكانت الإجابة صادمة وجماعية، وهى أنهم سوف يرفضون هذه وتلك، وأن قبولهم التفاوض مجرد تحصيل حاصل!!، وبالطبع طلبوا عدم النشر.

الغريب أن هذا الموقف كان متفقاً عليه منذ قبل مجيئهم إلى القاهرة، على الرغم من أن الوفد فى مجمله ليس قادماً من الأراضى الفلسطينية، ذلك أن نصفهم على الأقل من فلسطينيى الشتات، كخالد مشعل على سبيل المثال، والذى كان يعيش فى الأردن قبل ترحيله فيما بعد إلى قطر برفقة محمد نزال، وموسى أبومرزوق بعد الإفراج عنه فى الولايات المتحدة، ولهذا قصة أخرى.

المهم أنه طوال أيام المفاوضات يعقد الجانبان مؤتمراً صحفياً مشتركاً، يؤكدان فيه التقدم الذى شهدته المفاوضات، دون ذكر تفاصيل توضح ذلك، وكيف أنهم على وشك إبرام اتفاق، وكنت فى نهاية كل مؤتمر أتوجه إلى أحد قيادات الحركة بسؤال هامشى بعيداً عن الجموع، عما إذا كان ما ذُكر فى المؤتمر الصحفى حقيقة، وأنه تم تحقيق تقدم من أى نوع، وكان الرد بصفة يومية أيضاً، هو أننا على موقفنا ولم يتغير شىء، ولن نشارك فى الانتخابات ولن نلقى السلاح!!

على الجانب الآخر، كنت دائم السؤال لأعضاء وفد حركة فتح أو السلطة الفلسطينية: ماذا لو لم يحدث تقدم فى المفاوضات، لقد تعهدتم لإسرائيل بأن تُلقى جميع الفصائل الفلسطينية السلاح، فى الوقت نفسه إذا لم تشارك حماس فى الانتخابات تصبح الشرعية منقوصة؟ كانت إجابات السلطة لا تحمل أبداً أى قدر من الدبلوماسية، ذلك أنها كانت تتسم طوال الوقت بالسطحية والعجرفة: نحن نستطيع اعتقالهم جميعاً بمجرد عودتهم إلى الأراضى الفلسطينية، نحن نستطيع محوهم من الوجود، نحن ونحن ونحن، إلى أن كان ما كان من ضياع القضية وتفرّق دمها بين الحركات والتنظيمات.

كانت كل وكالات الأنباء حينذاك، وكل الصحف تنشر يومياً عن ذلك التقدم المعلن، باستثناء «الأهرام» الذى يتحدث يومياً عن إخفاق مستمر، وأن الوضع محلك سر، حتى بدا الأمر وكأن هناك موقفا من الأهرام، أو من محرر الأهرام، لأن الفجوة كانت كبيرة جداً بين ما يُنشر هنا وهناك، إلى أن كان اليوم الأخير من المفاوضات الذى كان لابد فيه من إعلان الحقيقة، ولأنها كانت صادمة، فقد اتفقوا على أن يكون الكلام الرسمى للصحفيين هو أننا سوف نستكمل المفاوضات فى الأراضى الفلسطينية، وذلك ذراً للرماد فى العيون، إلا أن الأمر كان واضحاً، ذلك أن معظم أعضاء وفد حماس غادروا القاهرة إلى عواصم مختلفة كما عدد غير قليل أيضاً من أعضاء حركة فتح!!

مضى على هذه المفاوضات نحو ٢٢ عاماً، إلا أننى كنت أتذكرها دائماً، كلما تفاوضت الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران حول المفاعلات النووية وصناعة الصواريخ الباليستية والحصار والمقاطعة، وغير ذلك من قضايا، كانت إيران خلالها لا تتزحزح عن موقفها قيد أنملة، ورغم ذلك استمرت بالمفاوضات عدة سنوات إلى أن حققت ما تريد، ذلك أن حماس أيضاً وفيما يشير إلى أنها قد استفادت من إيران وإسرائيل فى آن واحد، استطاعت فى نهاية الأمر تشكيل الحكومة الفلسطينية من خلال انتخابات تشريعية سيطرت فيها على مقاليد الحكم هناك، إلى أن كان ما كان من صراعات استقلت فيها بقطاع غزة حتى اليوم، وها قد جاء اليوم الذى تعيد القاهرة فيه استضافتهم من جديد، وتفتح لهم مكتباً، وتتوسط لتشكيل حكومة وفاق، وأنظار الرأى العام تتجه إلى الأحداث الجديدة، فى محاولةٍ لفهم ما يجرى فى غياب خطوط عريضة معلنة.. كل ما أخشاه أن يعيد التاريخ نفسه.

عن المصري اليوم

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط