كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أسقط فلسطين من أولويات العرب؟

من أسقط فلسطين من أولويات العرب؟

تاريخ النشر: 2025-08-17 | 12:34

تتزاحم الأزمات على الخارطة العربية، وتتداخل الحروب والنزاعات في تفاصيل الجغرافيا، حتى باتت القضايا تتنافس على الصدارة، وتُزاحم فلسطين في قلب الاهتمام. ورغم كل هذا الضجيج، تظل فلسطين الجرح الأعمق، والنداء الذي لا يخفت، والرمز الذي لا يُمحى من ذاكرة الشعوب كانت القضية الأولى، البوصلة التي توجّه الوعي العربي، لكنها اليوم تُواجه خطر التهميش، وتُطرح كملف مؤجل في مؤتمرات السياسة، لا كقضية وجود في وجدان الأمة.
وتبرز فلسطين كجرحٍ قديم يُعاد تغطيته كل مرة دون أن يُشفى. كانت القضية الأولى، البوصلة، والرمز الجامع، فكيف تحوّلت إلى بندٍ مؤجل في بيانات القمم، وإلى خبرٍ عابر في نشرات الأخبار؟
هل هو الانشغال بالداخل؟ أم الانخداع بالمصالح؟ أم أن فلسطين لم تعد تُناسب سرديات الأنظمة الجديدة؟ من أسقطها؟ الشعوب أم الحكومات؟ الإعلام أم الصمت؟ وهل يمكن استعادتها إلى القلب العربي؟ أم أن القلب نفسه تغيّر؟
لقد مرّت فلسطين بكل مراحل الخذلان من التجاهل الرسمي إلى التواطؤ، ومن الحياد البارد إلى التغطية الرمزية التي لا تُغيّر شيئًا. لكنها لم تسقط من ذاكرة الشعوب، حتى وإن خفت صوتها في الساحات. ما زالت تُولد في القصائد، وتُرسم في الجداريات، وتُحيا في وجدان من لم ينسَ أن الكرامة لا تُجزّأ، وأن الحرية لا تُؤجل.
فلسطين ليست قضية موسمية، ولا شعارًا يُرفع عند الحاجة. إنها اختبارٌ دائم للضمير العربي، ومرآةٌ تعكس ما تبقّى من إنسانيتنا. وإذا كانت قد سقطت من أولويات البعض، فإنها لم تسقط من التاريخ، ولا من وجدان من يؤمن أن الحق لا يموت، وإن طال غيابه.
فلسطين كانت وما زالت جرحًا مفتوحًا في قلب الأمة، ونداءً لا يخفت في ضمير الشعوب. لم تكن مجرد قضية سياسية تُطرح في المؤتمرات، بل كانت وما تزال عنوانًا للكرامة، ومقياسًا للعدالة، ومرآةً تعكس صدق المواقف وتكشف زيف الشعارات. غير أن التحولات المتسارعة في المشهد العربي والإقليمي تطرح سؤالًا مؤلمًا
هل ما زالت فلسطين تحظى بالمكانة التي تستحقها؟ وهل بقيت في صدارة الوجدان العربي كما كانت في عقود مضت؟
الواقع السياسي العربي يشهد تغيرًا عميقًا في الأولويات، حيث باتت القضايا الداخلية، والتحالفات الإقليمية، والتحديات الاقتصادية، تتقدم على حساب القضية الفلسطينية. بعض العواصم اختارت طريق التطبيع، وفتحت أبوابها لمن ينتهك الحقوق، بينما أغلقتها في وجه من يُناضل من أجلها. لم تعد فلسطين حاضرة في الخطاب الرسمي إلا في المناسبات، ولم تعد غزة تُذكر إلا حين يتصاعد الدخان من أنقاضها.
رغم ذلك، ما زالت الشعوب العربية تحتفظ بفلسطين في وجدانها، وتُعبّر عن تضامنها في لحظات الألم والانكسار. كلما سقط شهيد، أو هُدم بيت، أو دُنّست مقدسات، ينبض الشارع العربي بنداءات الغضب والحزن، وتُولد قصائد جديدة، وتُرسم لوحات تُجسد الوجع الفلسطيني. الفرق بين الموقف الرسمي والشعبي بات واضحًا، وكأن فلسطين أصبحت قضية وجدانية تُحيا في القلوب، لا في البيانات.
الإعلام العربي، الذي كان يومًا صوتًا لفلسطين، تراجع في حضوره، وتغيّر في خطابه. لم تعد فلسطين تتصدر النشرات، ولم تعد أخبارها تُبث بالاهتمام ذاته. بعض المنصات اختارت الحياد، وبعضها التزم الصمت، بينما بقيت أصوات حرة تُناضل بالكلمة والصورة، تُعيد لفلسطين حضورها في الوعي العام.
المثقفون العرب، رغم ما يواجهونه من تضييق، ما زالوا يحملون فلسطين في نصوصهم، ويُعيدون رسم ملامحها في القصائد والروايات والمقالات. الأدب العربي لم يتخلَّ عن فلسطين، بل احتضنها بعيدًا عن الضجيج، وكتبها بصدق، واحتفى بها كرمز للحرية والكرامة.
فلسطين لا تطلب المستحيل، بل تطلب الإنصاف. لا تستجدي العطف، بل تُناشد الضمير. لا تبحث عن مجاملة، بل عن موقف. في زمن تتغير فيه الخرائط، وتُعاد فيه صياغة التحالفات، تبقى فلسطين اختبارًا أخلاقيًا لكل من يدّعي الإنسانية.
فلسطين لا تموت، لأنها ليست مجرد أرض محتلة، بل ذاكرة حيّة، ووجدانٌ عربيٌ لا يُمحى. قد تتغيّر السياسات، وقد تُبدّل الأنظمة أولوياتها، لكن فلسطين تبقى الحقيقة التي لا تُنسى، والنداء الذي لا يُخفت، والامتحان الذي لا يُنجح فيه إلا من اختار أن يكون إنسانًا قبل أن يكون تابعًا.
في زمنٍ يُعاد فيه تعريف القضايا، وتُصاغ فيه المصطلحات من جديد، تبقى فلسطين هي الأصل، والبوصلة، والمرآة. ومن أسقطها من أولوياته، أسقط شيئًا من إنسانيته.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط