تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:59
تاريخ النشر: 2026-10-14 | 14:59
بحسب ما يُتداول من معلومات مؤكدة، وما يُنسب إلى مصادر قريبة ومطّلعة على عمل اللجنة التكنوقراطية، قد تتجه خطة «مجلس السلام» نحو إحداث تحول تدريجي في واقع غزة الاقتصادي، من مرحلة الإغاثة والإعالة المؤقتة إلى مرحلة التعافي الاقتصادي، من خلال مشاريع إنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتحريك عجلة الاقتصاد، بما يساعد المواطنين على استعادة قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم.
وإذا اتجهت الجهود فعلاً نحو هذا المسار، فقد يشكّل ذلك خطوة مهمة للانتقال من إدارة الاحتياجات الإنسانية الطارئة إلى بناء اقتصاد قادر على توفير سبل العيش والحد من الاعتماد المستمر على المساعدات.
لقد أفرزت الحرب ظروفاً قاسية ساهمت في اتساع أنماط من الاستغلال الاقتصادي، وأثارت تساؤلات جدية حول كيفية إدارة المساعدات وتوزيع الموارد، ومدى وجود ممارسات احتكارية أو تجاوزات تستفيد من معاناة الناس. وفي ظل هذه الظروف، يخشى الغزيون أن تتحول احتياجاتهم الأساسية إلى مجال لتحقيق المكاسب على حساب حقوقهم وكرامتهم.
إن توفير الغذاء والماء والدواء والسكن ليس منّةً من أحد، بل ضرورة إنسانية وحق أساسي. ولا ينبغي أن تتحول المساعدات إلى بديل دائم عن التنمية، أو أن تصبح معاناة الناس فرصة للاستغلال والمتاجرة باحتياجاتهم.
فمتى يمكن الانتقال من الاقتصاد الأسود إلى الاقتصاد الأبيض؟
قد يبدأ هذا التحول بتفعيل مؤسسات الإدارة والرقابة، وإرساء نظام حوكمة شفاف، وضمان عدالة توزيع المساعدات، وتعزيز مكافحة الاحتكار والفساد، والعمل على إطلاق مشاريع اقتصادية مستدامة توفر فرص العمل وتحفظ كرامة المواطنين.
كما أن الشفافية في إدارة الأموال والمساعدات، والإعلان عن أوجه الإنفاق، وإخضاع الجهات المسؤولة للمساءلة، تمثل عناصر أساسية لبناء الثقة وضمان وصول الموارد إلى مستحقيها، بعيداً عن تضارب المصالح أو استغلال الأزمات.
أما نجاح «مجلس السلام»، أو أي إطار إداري يتولى مسؤولية التعافي في غزة، فسيظل مرتبطًا بما يمكن أن يحققه عمليًا على أرض الواقع، ومدى قدرته على تحسين حياة المواطنين، وتقليص دائرة الاحتياج، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال من تلقي المساعدات إلى المشاركة في الإنتاج وإعادة البناء.
غزة لا تحتاج إلى إدارة الفقر فحسب، بل إلى معالجة أسبابه. وأهلها بحاجة إلى اقتصاد منتج، وفرص عمل عادلة، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، وقانون يحمي حقوقهم ويصون كرامتهم.
في النهاية، يبقى الأمل في أن تتحول الإغاثة إلى تعافٍ، والتعافي إلى تنمية مستدامة، وأن تحل الشفافية والعدالة الاقتصادية محل ممارسات الاستغلال، بحيث يصبح الإنسان وحقوقه محور أي مشروع لإعادة بناء غزة.
فحق الغزي ليس مشروع تسوّل، وكرامته ليست سلعة، ومستقبل غزة ينبغي أن يُبنى على اقتصاد الإنتاج والعدالة والمساءلة، لا على استمرار الأزمات.