كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع استيطاني منظم؟

من التلال إلى السيطرة.. كيف تحول عنف المستوطنين إلى مشروع استيطاني منظم؟

تاريخ النشر: 2026-08-05 | 12:02

د.وسيم وني
د.وسيم وني
لم يعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية مجرد اعتداءات فردية أو أعمال خارجة عن السيطرة بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة منظمة تتداخل فيها الأيديولوجيا الدينية المتشددة مع المشروع الاستيطاني والدعم السياسي والأمني، بهدف إعادة تشكيل الواقع على الأرض وفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها مستقبلاً ، فخلف كل بؤرة استيطانية جديدة، وكل اعتداء على قرية فلسطينية، وكل محاولة للسيطرة على أرض زراعية، تقف منظومة متكاملة من الجماعات التي ترى في التوسع الاستيطاني مهمة عقائدية تسعى من خلالها إلى تحويل الضفة الغربية إلى مساحة خاضعة بالكامل للسيطرة الإسرائيلية. الاستيطان.. من توسع عمراني إلى مشروع فرض واقع جديد فقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً كبيراً في نفوذ الجماعات الاستيطانية المتطرفة التي لم تعد تكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة بل تعمل على إنشاء بؤر جديدة فوق التلال والمرتفعات تمهيداً لتحويلها لاحقاً إلى مواقع ثابتة ضمن الخارطة الاستيطانية وتستند هذه الجماعات إلى خطاب ديني وقومي متطرف يعتبر الضفة الغربية، أو ما تسميه "يهودا والسامرة"، جزءاً مما تطلق عليه "أرض إسرائيل"، وترفض أي حل سياسي قد يؤدي إلى الانسحاب أو إقامة دولة فلسطينية مستفيدة من بيئة سياسية توفر لها الغطاء والدعم السياسي والمالي والأمني . "فتية التلال".. الجيل الأكثر تطرفاً في الحركة الاستيطانية تعتبر جماعة "فتية التلال" أو "شباب التلال" من أبرز التنظيمات الاستيطانية الناشطة في الضفة الغربية وهي شبكة غير مركزية تضم شباناً يقيمون في بؤر استيطانية ومزارع رعوية أقيمت على قمم الجبال ، ورغم عدم امتلاكها قيادة تنظيمية واضحة فقد نجحت في التحول إلى أداة فعالة داخل المشروع الاستيطاني عبر السيطرة على مواقع جديدة ثم الضغط باتجاه تثبيتها وشرعنتها لاحقاً ، وقد ارتبط صعود هذه الجماعات بفكرة السيطرة التدريجية على التلال، حيث تتحول المواقع الصغيرة التي يتم الاستيلاء عليها إلى نقاط نفوذ يصعب إخلاؤها مع مرور الوقت، لتصبح جزءاً من واقع جديد مفروض على الأرض. أيديولوجيا تبرر السيطرة والعنف تتبنى هذه الجماعات خطاباً دينياً قومياً متطرفاً يعتبر السيطرة على الأرض الفلسطينية واجباً عقائدياً ويحول الاستيطان من مشروع سياسي إلى "مهمة دينية" لدى أتباعه وتستند هذه الرؤية إلى دعم فكري من تيارات وحاخامات متشددين أسهموا في تكريس خطاب يبرر التوسع واستخدام القوة ضد الفلسطينيين. كيف تتحول الأرض الفلسطينية إلى بؤرة استيطانية؟ تعتمد الجماعات الاستيطانية أسلوباً تدريجياً يبدأ بالسيطرة على موقع مرتفع أو أرض زراعية ثم إقامة خيام أو كرفانات قبل ربط المكان بالطرق والخدمات وتحويله إلى تجمع دائم ، وبالتوازي مع ذلك، يتعرض أصحاب الأراضي الفلسطينيون لضغوط متواصلة تشمل منع الوصول إلى أراضيهم والاعتداء على المزارعين وتخريب المحاصيل واقتلاع الأشجار بهدف دفعهم إلى ترك الأرض والسيطرة عليها لاحقاً. "تدفيع الثمن".. العنف كأداة سياسية إلى جانب "فتية التلال"، برزت مجموعات عرفت باسم "تدفيع الثمن"، تبنت منذ عام 2008 سياسة الاعتداءات الانتقامية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ، وشملت أعمالها إحراق المنازل والمركبات، واستهداف المساجد والكنائس وتخريب المنشآت واقتلاع أشجار الزيتون وكتابة شعارات عنصرية بهدف نشر الخوف والضغط على الفلسطينيين. من مستوطن إلى عنصر مسلح بعد الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، شهد دور المستوطنين تحولاً جديداً مع توسع عمليات تسليحهم وإنشاء فرق أمنية داخل المستوطنات ، وأصبحت فرق الحراسة والتدخل السريع جزءاً من المشهد الأمني في الضفة الغربية، ما زاد من تداخل دور المستوطن المدني مع الدور العسكري، وأدى إلى تعقيد مسألة المساءلة القانونية عن الاعتداءات. العنف والإفلات من العقاب تكشف الوقائع أن اعتداءات المستوطنين أصبحت أكثر انتشاراً وتنظيماً، مستهدفة المدنيين والمنازل والمركبات والأراضي الزراعية ، وقد ارتبط اسم هذه الجماعات بعدد من الجرائم البارزة من بينها إحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما عام 2015، وقتل الطفل المقدسي محمد أبو خضير عام 2014، إضافة إلى اعتداءات متكررة في مختلف مناطق الضفة الغربية ، ويشكل ضعف المحاسبة القانونية عاملاً أساسياً في استمرار هذه الظاهرة، إذ يشعر منفذو الاعتداءات بأن غياب العقوبات الرادعة يمنحهم مساحة أكبر لمواصلة عملياتهم. ختاماً لم يعد ما يجري في الضفة الغربية مجرد تجاوزات فردية أو اعتداءات معزولة بل أصبح يمثل منظومة متكاملة من الممارسات المنظمة التي تتعارض مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وتسعى إلى تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة عبر سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة. فالقانون الدولي لا يجيز الاستيلاء على الأرض بالقوة، ولا يمنح أي شرعية لسياسات الاستيطان أو الاعتداء على المدنيين كما أن مسؤولية القوة القائمة بالاحتلال لا تقتصر على إدارة الواقع الأمني بل تفرض عليها التزامات قانونية واضحة تتمثل في حماية السكان المدنيين، ومنع الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها دون تمييز. إلا أن استمرار حالة الإفلات من العقاب وتنامي ظاهرة المستوطن المسلح، وتداخل الأدوار بين الجماعات الاستيطانية والمنظومة الأمنية، يكشف عن تحول خطير يجعل من العنف أداة سياسية لإعادة تشكيل الجغرافيا وفرض حقائق جديدة على الأرض. إن معركة الضفة الغربية اليوم لا تدور فقط حول حدود ومساحات جغرافية بل حول سؤال جوهري يتعلق بمستقبل العدالة والقانون: هل تُرسم خرائط المستقبل عبر الشرعية الدولية وحقوق الشعوب أم عبر منطق القوة والإرهاب وفرض الوقائع بالقوة؟ فحين يتحول العنف إلى وسيلة لتغيير الهوية والمكان تصبح مواجهته مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية لا تقع على عاتق الشعب الفلسطيني وحده بل على المجتمع الدولي بأسره دفاعاً عن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان وحق الشعب الفلسطيني في أرضه وحريته وكرامته وبناء مستقبله الوطني.
×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط