كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من الجامعة إلى الأعمال.. فلسطينيون صنعوا قصص نجاح في الغربة

من الجامعة إلى الأعمال.. فلسطينيون صنعوا قصص نجاح في الغربة

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 11:53

علاء مطر
علاء مطر

لم تكن الغربة بالنسبة لكثير من الفلسطينيين مجرد انتقال من بلد إلى آخر، بل تحولت لدى بعضهم إلى نقطة انطلاق لبناء مسارات ناجحة في التعليم والأعمال والتكنولوجيا والمطاعم والعمل الأكاديمي، وصولا إلى تأسيس شركات ومشاريع باتت معروفة خارج حدود فلسطين.
ومنذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل ثلاث أعوام، هاجرت العديد من العائلات والشبان الفلسطينيين للبحث عن الأمان والنجاة من الحرب، فغادر بعضهم إلى مصر، وآخرون الى دول أوروبية ودول مختلفة حول العالم.
ولم يكن يومها قرار الهجرة اختياريا، بل اضطراريا للنجاة بالروح، بعد هدم منازلهم ولم يعد مكان واحد في القطاع آمن، في وقت كان صعب جدا على الجميع آنذاك، لكن المفارقة هي أنه رغم الغربة واشتياقهم لوطنهم، إلا أنهم نجحوا بتأسيس أنفسهم جيدا سواء من الجامعات والتعليم أو في عالم البزنس وريادة الاعمال.
في ألمانيا، تبرز تجربة الشاب الفلسطيني وئام السعدي، الذي نشأ في غزة وكان يدرس تكنولوجيا المعلومات قبل أن يغادر إلى ألمانيا عام 2023، وبعد نحو 16 شهرا فقط من وصوله، تمكن من إتقان اللغة الألمانية والالتحاق بالدراسة الجامعية في برلين، في نموذج يعكس قدرة الطلبة الفلسطينيين في المهجر على تجاوز حاجز اللغة والاندماج في التعليم العالي.
وفي المسار الأكاديمي، تبرز أيضا الفلسطينية سمية فرحات ناصر من بيرزيت، التي انتقلت إلى ألمانيا للدراسة بمنحة، وحصلت على درجة الدكتوراه في علم الأحياء من هامبورغ، قبل أن تكمل مسيرتها الأكاديمية والمجتمعية.
ومن الطبيعي أن قصص النجاح لا تقتصر على الجامعات فقط، ففي المكسيك نجحت عائلة المواطن محمد عبد مهندس أنظمة من غزة، والذي خرج مع أفراد من عائلته خلال الحرب ووصلوا إلى مكسيكو سيتي في مايو/أيار 2025، كان محمد قد فقد طفلته ذات الأربع سنوات خلال الحرب، لكنه بدأ في المكسيك إعادة بناء حياته من الصفر.
واتجه محمد وشقيقه فادي إلى بيع الأكلات الفلسطينية، مثل الفلافل والحمص والشاورما، في الأسواق والفعاليات المحلية، وتحول الطعام بالنسبة للعائلة إلى مصدر رزق وطريقة لتعريف المكسيكيين بفلسطين وثقافتها، كما استخدم فادي مواقع التواصل للترويج للطعام الفلسطيني وقصة العائلة.
أما في مصر فقد نجح ماجد الخزندار الذي كان يمتلك ثلاثة مطاعم في غزة، لكنها دُمرت خلال الحرب، ودُمر منزله المكون من خمسة طوابق، غادر إلى مصر في فبراير/شباط 2024 برفقة اثنين من أبنائه وزوجتيهما وأحد أحفاده، لكنه لم يتخلَّ عن مهنته.
وأعادت العائلة إطلاق اسم الخزندار في القاهرة وافتتح مطعما يقدم الفلافل والفتة والأكلات الفلسطينية، وأصبح المكان يستقطب فلسطينيين في مصر يبحثون عن مذاق غزة، مؤكدا أن تاريخ المشروع العائلي يعود إلى الجد الذي كان يملك محل فلافل في يافا قبل نكبة 1948، ثم أعاد تأسيسه في غزة، والجيل الحالي أعاده مرة أخرى في مصر بعد حرب غزة.
ويبرز كذلك الطبيب الفلسطيني عبدالله، 27 عاما، وهو طبيب كان يعمل في مستشفيات غزة أثناء الحرب، حصل على منحة تشيفنينغ ممولة بالكامل وتم إجلاؤه من القطاع عام 2025، ثم بدأ دراسته في بريطانيا، قصته مميزة لأنه لم ينتظر فقط خروجه؛ بل شارك أثناء وجوده في غزة في جهود لمساعدة عشرات الطلبة الفلسطينيين الحاصلين على منح جامعية على الوصول إلى بريطانيا، وتواصل مع مسؤولين وأكاديميين ومحامين لهذا الغرض. وبعد خروجه بدأ مرحلة أكاديمية جديدة في لندن.
أما رشا شحادة، الفلسطينية التي انتقلت مع عائلتها إلى الإمارات ودرست في الجامعة الأمريكية في الشارقة، قبل أن تدخل عالم الأعمال وتعمل على تطوير شركة العائلة المتخصصة في الاستيراد، وصولا إلى توليها منصبا إداريا قياديا فيها.
والحقيقة أن الموضوع أكبر من قصة فرد واحد، ففي سبتمبر/أيلول 2025 وصلت أول دفعة تضم 34 طالبا فلسطينيا من غزة إلى بريطانيا بعد حصولهم على منح كاملة، بينهم طلبة تشيفنينغ وطلبة حصلوا على منح من جامعات بريطانية، وبحلول 2026، قالت الحكومة البريطانية إنها كانت قد ساعدت أكثر من 100 طالب حاصلين على منح ممولة بالكامل من غزة للوصول إلى بريطانيا خلال العام الدراسي السابق، وواصلت البرنامج لدفعات جديدة.
وهؤلاء يدرسون تخصصات قوية؛ ومن بين التخصصات التي حصل فيها طلبة من غزة على فرص ومنح في الجامعات البريطانية: الذكاء الاصطناعي، علم البيانات، الطب الجينومي، وصحة الأسنان العامة.
وليست هذه النماذج سوى جزء من حكاية أوسع للفلسطينيين في المهجر والغربة، فبين طالب تعلم لغة جديدة وواصل دراسته، وأكاديمي وصل إلى الجامعات، وشاب افتتح مطعما، وآخر أسس شركة وخلق فرص عمل، استطاع كثيرون تحويل تحديات الغربة إلى فرصة لبناء حياة ومكانة مهنية جديدة.
وفي الوقت الذي لم ينحصر فيه النجاح الفلسطيني بالخارج في مجال واحد، فبدءا من قاعات الجامعات بأوروبا، مرورا بالمطاعم في مصر، وليس انتهاء بالشركات والتكنولوجيا في دبي، والأعمال في الدول العربية، تشكلت تجارب مختلفة يجمع بينها الاستثمار في التعليم والعمل والريادة والقيادة.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط