كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(الأصول والهجرات والتلقي: مقاربات مقارنة)

من الحكايات الأُسطوريَّة في جنوب الجزيرة العربيَّة-1 

من الحكايات الأُسطوريَّة في جنوب الجزيرة العربيَّة-1 

تاريخ النشر: 2021-11-12 | 20:34

تسعى هذه الورقة إلى:

1- عرض مقارباتٍ في بعض أصول تراثنا الشَّعبيِّ العَرَبي في جَنوب الجزيرة العَرَبيَّة، وما هاجر منها إلى ثقافاتٍ أخرى، غربًا وشرقًا، مع تقديم بحثٍ تطبيقيٍّ في ذلك، من خلال المأثور القصصيِّ في جبال (فَيْفاء)، جَنوب (المملكة العَرَبيَّة السُّعوديَّة). 

2- ليس الهدف استعادة تراثٍ مجهولٍ إلى بيئته الأُولى وأهله فحسب، ولكن أيضًا الإسهام في الدَّرس الأدبيِّ المقارِن، بما تهيِّئه المادَّة المدروسة من إسهامٍ في هذا الميدان. 

3- استثمار ما يفتحه الأدب المقارَن- الذي مَرَّ تاريخه منذ القرن التاسع عشر بمدارس وتطوُّرات، من المدرسة الفرنسيَّة إلى المدرسة الأميركيَّة فالمدرسة السُّلافيَّة- من آفاق للتعرُّف على الذات والآخَر، ولسَبر العلاقات الثقافيَّة الإنسانيَّة بين شعوب العالم، متخطِّـيًا بمنهاجه الحدود اللغويَّة والعِرقيَّة، فضلًا عن الحدود الجغرافيَّة والتاريخيَّة. 

4- السَّفَر في رحلةٍ إنسانيَّةٍ، تكسر الفواصل المصطنعة بين بني الإنسان في تجاربهم على هذه الأرض، تنضاف قيمتُها الثقافيَّة والجماليَّة إلى قيمة أدواتها النقديَّة، الأنجع في تناول مادَّةٍ كمادَّة هذا الموضوع.    

-2-

إنَّ الأساطير، وشِبْه الأساطير، كثيرةٌ في جنوب الجزيرة العَرَبيَّة، ومنها جبال (فَيْفاء).  ويمكن تقسيم أنواعها إلى أربع فئات:

أ. أساطير حول شخصيَّات إنسانيَّة، مثل: (أُسطورة جَمَّان)، و(أُسطورة السَّرِي)، و(أُسطورة امحم عقيستاء= محمد عقيصاء)، و(أُسطورة فقير بن علوان)، و(أُسطورة مَيَّة ومَجَادَة). 

ب. أساطير حول بعض الحيوانات، مثل: أساطير حول حيوانٍ يسمُّونه: (خُفّ بالرُّبع).

ج. أساطير حول أماكن، مثل: (أُسطورة شَطِّ اِمْصَبايا/ الصَّبايا). 

د. آثار أُسطوريَّة لُغويَّة، كتلك الكامنة حول تسمية الضَّباب بـ"عَماية".

لكنني سأركِّز القول حول أُسطورتَين طويلتَين، بحثتُ علاقاتهما الإنسانيَّة العالميَّة، ودرستُ أصولهما وتفرعاتهما.

وكنتُ قد نشرتُ مادَّةً حول هذا، عام (2008)، في بحثٍ لي تحت عنوان "بين أُسطورة امْحَمْ عُقَيْسْتَاء في جبال فَيْفاء وأُسطورتَي كَلْكَامش وأوديسيوس Odysseus"(1)، في العدد الثالث من (مجلَّة "الخِطاب الثقافي"، جامعة المَلِك سعود، الرياض)، فلَقِيَتْ تلك المادَّة أصداء مشجِّعة.  وتواصلَ معي بعدها (المسرحيُّ ياسر المدخلي)، مستأذنًا لصياغة تلك الحكاية الأُسطورية في مسرحيَّة، واطَّلعتُ على عمله ورقيًّا، وإنْ كنتُ لم أشاهده منفَّذًا على خشبة المسرح.  وكُتِبت عن الدراسة بعض المراجعات المنشورة. ثمَّ أعددتُ ذلك العمل مع نصٍّ آخَر ليضمُّهما كتابي، بعنوان "هِجرات الأساطير: من المأثورات الشَّعبيَّة في جبال فَيْفاء إلى كلكامش، أوديسيوس، سندريلا (مقاربات تطبيقيَّة في الأدب المقارن)"، (نشره: كرسي الأدب السعودي- جامعة المَلِك سعود، 2015).  والنصُّ الآخَر، الذي تضمَّنه الكتاب، هو حكايةٌ أُسطوريَّةٌ تُعْرَف في جبال (فَيْفاء) بحكاية «مَيَّة ومَجَادَة».  وتبدو تلك الحكايةُ هي الأصل الأصيل لما أصبح يُعْرَف عالميًّا بأُقصوصة "سندريلا"، التي اتَّخذَتْ صِيَغًا عالميَّة متنوِّعة، وبلُغاتٍ شتَّى. 

والحقُّ أنَّ مِن هذا التراث الشَّعبيِّ المنسيِّ الكثيرَ ممَّا لعلِّي أفرُغ لجمع بعضه وتحقيقه ونشره يومًا.  وهو تراثٌ نستخفُّ به عادةً، حتى ينبِّهنا الآخَرُ (الغربيُّ) إلى جماليَّاته، أو إلى دِلالاته، أو إلى قِيَمه الإنسانيَّة.  والأنكَى أن ننام عليه حتى نَجِد الآخَر نفسَه قد سطا عليه، أو قُل: "أفاد منه"؛ بعيدًا عن حُكمٍ في شأنٍ ما فتئ محلَّ التَّحَرِّي والبحث.

لم يسبق أن عَرَض دارسٌ قبلي لتلك المواد بالدراسة، من قريبٍ أو بعيد، وإنْ حظيتْ نظائرها- أو ربما صحَّ القول: نُسَخُها المستنسخة في الثقافات الأخرى- بالدراسات الكثيرة عالميَّا.  وأحسب أنَّ في عملنا سعيًا إلى تقديم حلقاتٍ مفقودةٍ في تلك الدراسات، التي ظلَّت تجهل- أو تتجاهل- التراث في (شِبه الجزيرة العَرَبيَّة)، موطنِ الإنسان الأوَّل، ومرتعِ الآباء الأُوَل للحضارات البَشريَّة. 

وكما حاولتُ في المبحث الأوَّل من الكتاب المذكور استقراء نظائر النصِّ الشَّعبيَّة في الثقافات الأخرى، حاولتُ في المبحث الآخَر استقراء نظائر النصِّ الشَّعبيَّة في الثقافات الأخرى. فألفيتُ منها ما لم يكن في الحسبان من النصوص، من أقطار العالم كلِّه تقريبًا، وعملتُ على ترجمة أهمِّها، أو ترجمة ملخَّصات منها.  وقد بدا، في غضون ذلك، أنَّ من المفيد إثباتَ بعض النصوص بلغاتها، مع ترجمتها إلى العَرَبيَّة، كما كنتُ قد ترجمتُ النصَّين القصصيَّين المشار إليهما إلى اللغة الإنجليزيَّة، في (الملحق) بنهاية الكتاب.

-3-

ولعلَّه يحسُن التوقُّف أمام مصطلح (أُسطورة Legend) المستعمل في هذا الموضوع، لما يكتنفه من لبسٍ وتداخلٍ في التداول العام.  وأكثر أنواع النصوص تلابسًا مع الأُسطورة: (الخُرافة).  ويُمكن التفريق بين مفهوم الأُسطورة والخُرافة، بالنظر إلى المقوِّمات الخاصَّة بكلِّ نوع.  وهذا ما سنفصل مناقشته في مقالنا التالي.(2) 

_____________

(1)  (2008)، مجلَّة «الخِطاب الثقافي»، ع3، (جامعة الملك سعود، الرياض)، ص ص131- 156.  

(2)  هذا المقال جزء أوَّل من ورقة بحثٍ حِواريَّةٍ قُدِّمت في (نادي جازان الأدبي)، مساء الأربعاء 3 مارس 2021.  للمشاهدة على موقع "اليوتيوب":   https://bit.ly/3j1diLd

(رئيس الشؤون الثقافيَّة والإعلاميَّة بمجلس الشورى سابقًا- الأستاذ بجامعة الملك سعود)

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط