كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من الذي انتصر في سوريا ترامب ام بوتين؟

من الذي انتصر في سوريا ترامب ام بوتين؟

تاريخ النشر: 2018-12-21 | 11:22

فجأة، ومن دون سابق انذار، أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب قراره سحب الجنود الاميركيين من سوريا وعودتهم الى الوطن، وتحدث عن انتصار على "داعش" والارهاب هناك، وبالتالي ليس من مبرر لبقاء القوات العسكرية الاميركية على الاراضي السورية. هذا القرار اثار موجة من ردود الفعل انقسمت المواقف فيها بين مؤيّد ومعارض، ففي حين حاز القرار على تأييد روسيا وتركيا وغيرهما من الدول، كما انه من الطبيعي ان يحظى هذا القرار بترحيب ايران كونه يريحها ميدانياً الى حد ما. اما المعارضون فهم بطبيعة الحال من المقاتلين الذين كانوا تلقّوا وعوداً اميركية بدعمهم خلال الحرب ومنهم على سبيل المثال "قوات سوريا الديمقراطية" و"وحدات الشعب الكردي"، ولن تكون السعودية بعيدة عن هذا التوجه.
وعليه، بات من الغامض الحديث عمن يمكن ان يكون قد حقق الانتصار بين القوتين العظميين في سوريا اي اميركا وروسيا. فمن جهة، يتحدث ترامب عن انتصار حقّقه وهو محق، لناحية القضاء على خطر "داعش"، ولكن الاهم بالنسبة اليه هو انه سيعيد الجنود الاميركيين الى الولايات المتحدة، ما سيخفف حتماً من الضغوط الداخلية التي يرزح تحتها في وطنه، وسيكسب عدداً من النقاط لان اي خبر كهذا لا بد ان يرتد ايجابا ًعلى الرئيس الذي يتخذه، اياً تكن هويته. فالانتصار بهذا المعنى، لن يكون من منظار خارجي، بل من منظار داخلي بحت، بينما سيسود القلق حلفاء واشنطن بسبب تقلّص نفوذها في المنطقة بعد هذه الخطوة. ومن ابرز هؤلاء القلقين، السعودية التي ستجد نفسها مجدداً امام مشكلة ايران وتعزيز نفوذها في المنطقة، ومن المحتمل ان تلجأ الرياض الى روسيا الحصول على ضمانات وعقد اتفاقات من شأنها طمأنة السعوديين الى ان المنطقة ستكون تحت المراقبة وستحظى بمظلة امنية وعسكرية دولية عبر موسكو، فيما تبددت كل الآمال التي كانت معلّقة على طلبات ترامب بأموال طائلة من المملكة السعودية كي يحافظ على الوجود العسكري الاميركي في سوريا.
ولا يهتم ترامب بالاكراد او المقاتلين السوريين الذين دعمتهم بلاده طوال سنوات، لانه بالنسبة اليه لا يمكن الاستفادة منهم بعد انتهاء الحرب والمواجهات، وعليهم ان يتدبّروا امرهم بما يتلاءم مع العملية السياسية التي ستؤدي الى التسوية الشاملة المرتقبة.
على خط آخر، يتحدّث بوتين عن انتصار حقّقه، وهو محقّ ايضاً. فبالنسبة اليه، تمكن من استعادة النفوذ الروسي في الخارج، وبات ركيزة اساسيّة لأيّ قرار تشهده منطقة الشرق الاوسط ومحيطها، كما ان سيطرته العسكرية على الميدان السوري ولو بتواجد غير كبير فعلياً لقواته العسكريّة، يجعله المرجع الاول والاخير لكل ما سيجري في هذا البلد، وسيكون عليه ايضاً التوفيق بين تركيا وايران وتحديد هامش التحرك لهما في الاراضي السوريّة بما يضمن عدم إثارة موجات من التوتر، خصوصاً بين تركيا والاكراد من جهة، وبين السنّة والشيعة الايرانيين من جهة ثانية، بحيث يتوافق الجميع على خطوط محددة ومرسومة سلفاً تمتد صلاحيتها لعقود من الزمن. ومن الطبيعي ان تبقى اسرائيل بمنأى عن اي مشكلة في هذا الخصوص، لان التسوية ستضمن لها، بطبيعة الحال، استقرار الاوضاع على حدودها مع سوريا ولبنان ايضاً، بضمانة روسيّة حتماً.
صحيح ان الرئيسين ترامب وبوتين يعتبران ان كلاً منهما حقق انتصاراً، ولكن من المنصف القول ان انتصار الثاني اهم بكثير، كونه لم يحصره فقط في الداخل، بل نجح مخططه في توسيع رقعة النفوذ والسيطرة، وهذا لا يعني انعدام النفوذ الاميركي في المنطقة، بل الحد منه والاكتفاء بالتنسيق بين القوتين الكبيرتين بدل انقسام القرار بينهما، ما سيؤدي الى اعلان بداية السيطرة الروسية الرسمية في المنطقة.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط