كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من "الربيع العربي" إلى "الشتاء الإقليمي"

من "الربيع العربي" إلى "الشتاء الإقليمي"

تاريخ النشر: 2020-08-07 | 16:06

رفيق خوري
رفيق خوري

يخوض مصطفى الكاظمي من موقعه في رئاسة الوزراء معركةً صعبةً بمقدار ما هي مفصلية: معركة الوطنية العراقية في مواجهة قوى ضدها في الداخل والخارج... معركة دولة لتطويع دويلات نهبت واحداً من أغنى البلدان العربية ومُصرَّة على التحكُّم به. بعضها من أجل مشاريع أصغر منه، وبعضها الآخر من أجل مشروع أكبر منه. وليست المعركة سوى صورة في مشهد عربي مُثقل بمشقة الغزو الأميركي وما بعده و"الربيع العربي"، وما انتهى إليه من "شتاء إسلاموي". وعن هذا المشهد صدر أخيراً كتابان في أميركا؛ كتاب أستاذ القانون في جامعة هارفارد، مهندس دستور العراق نوح فيلدمان، بعنوان "الشتاء العربي: تراجيديا". وكتاب الباحثَين ديفيد ومارينا أوتاوي "قصة أربعة عوالم: المنطقة العربية بعد الانتفاضات".

جسر عبور

فيلدمان خائب الأمل من "الربيع العربي"، ويرى أن "الخطاب البطولي مهَّد الطريق لظاهرة أكثر ظُلمة، ولم يحقق منافع كثيرة"، لكنه يُحاول إبقاء الشعلة وإنقاذ الوضع من "الخطاب العدمي"، مؤكداً أن "الديمقراطية لم تمُت، لكنها مؤجلة وتحتاج إلى جيل آخر". وهذا ما يدعونا إلى أن نطرح على أنفسنا سُؤالَين: هل المُتظاهرون في العراق هم الجيل الآخر الذي يحمل الشعلة؟ أم إنهم والكاظمي "جسر" إلى ذلك الجيل؟

ديفيد ومارينا أوتاوي يريان أربعة أنواع من الكيانات في المنطقة، الأول هو "اللا دول: العراق وسوريا ولبنان وليبيا"، والثاني هو "مصر السلطوية"، والثالث هو "الخليج المنطلِق بقيادة سعودية"، أما الرابع فهو "الجزائر والمغرب وتونس"، حيث الابتعاد عن العالم العربي في اتجاه أفريقيا وأوروبا. وفي رأي الباحثَين، فإن "الخلافات العربية والإقليمية" قادت إلى تدخل أميركا وروسيا وإيران وتركيا. كما أن "الانتفاضات عجَّلت في الدخول الواسع للمنظمات الإسلاموية في اللعبة". أما الطريق إلى "الانفتاح الليبرالي السياسي"، فإن محطته الإجبارية هي "مرحلة سلطوية في بناء الدولة".

مشاريع دولية وإقليمية

الواقع هو أن "الربيع العربي" لم يفشل بالصدفة أو بسبب نقص الأفكار والتنظيم وارتكاب الأخطاء بمقدار ما فشل بفعل القوى التي قاومته والقوى التي وظفته في خدمة مصالحها... "أميركا أوباما" وظفته مع "تركيا أردوغان" في دعم سيطرة "الإخوان المسلمين"، ولا تزال أنقرة تكمل في ليبيا وسوريا والعراق اللعبة التي خرجت منها أميركا بعدما أسقط الجيش والشعب في مصر حكم "الإخوان". إيران تحدَّثت في البدء عن تأثر "الربيع العربي" بالثورة الإسلامية الخمينية، وعن "أربع إيرانات" في العالم العربي قبل أن تندفع ضد "الربيع العربي" من سوريا وتُقاتل دفاعاً عن النظام، ومن أجل الإمساك بالعراق ولبنان وسوريا واليمن. إسرائيل حاولت تخريب كل ما هو ممكن. روسيا تدخلت في سوريا لحماية النظام وتبنَّت سياسة الحفاظ على الستاتيكو ضد أي تغيير في العالم العربي. أميركا ضربت "داعش" في العراق وسوريا وتحمي الكرد في سوريا وتشارك إيران في العراق. و"داعش" الذي أقام في العراق وسوريا "دولة الخلافة"، وسعى إلى السيطرة على كل المنطقة بالإرهاب، ساهم قبل هزيمته الجغرافية، في تحويل "الربيع العربي" إلى "شتاء إسلاموي".

وما نعيشه اليوم هو "الشتاء الإقليمي" بعد "الخريف الأميركي" في العراق والمنطقة. تركيا تُرسل نحو 30 ألفاً من المُرتزقة إلى ليبيا للقتال إلى جانب حكومة الوفاق التي هي مظلة لـ"الإخوان المسلمين". إيران تسلح وتُموِّل "الحشد الشعبي" في العراق و"حزب الله" في لبنان والحوثيين في اليمن من أجل مشروعها الإقليمي. وإسرائيل مصممة على ضم الباقي من فلسطين بعدما ضمت الجولان السوري.

الحالة الجديدة

رئيس الحكومة العراقية السابق عادل عبد المهدي يختصر الوضع بالقول "تاريخياً، نحن، أي الشيعة، رابحون، ومشكلة السُّنَّة هي إدمان السلطة، وعليهم الآن التكيُّف مع الحال الجديدة". ورئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي رأى أن "هذا زمن الأخذ بالنسبة إلى الكرد، وزمن التعويض بالنسبة إلى الشيعة، وزمن الخسارة بالنسبة إلى السُّنة، لكن البلد واحد، وعلينا أن نتشارك فيه".

ومَن يعمل بالفعل على مشروع البلد الواحد والدولة الديمقراطية القوية والوطنية العراقية هو مصطفى الكاظمي. والأمل مُعلَّق بحلول "ربيع عراقي" بعد "الشتاء الإقليمي"، وذلك "الشتاء الإسلاموي".

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط