كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من السهل التنطع للمسؤولية لكن من المستحيل تفادي النتائج

من السهل التنطع للمسؤولية لكن من المستحيل تفادي النتائج

تاريخ النشر: 2015-12-22 | 11:05

لا مناص للمرء من العودة إلى الرحباني ، ففي إحدى مسرحياته ، ألقى زياد درساً ، عن مخاطر استخفاف الطوائف والتنظيمات المسلحة بمصطلح ، المسئول ، ولأن الإنسان حسب ، تصنيف خالقه ، ظالماً وجاهلاً ، إلا أنه خُلِق مكلفاً ومسئولاً ، فالمسؤولية متنوعة وقدرة البشر على حملها تختلف بين شخص إلى أخر ، بالطبع ، حسب المعرفة والعلم ، لكن ، المسرحية توقفت طويلاً عند مشهد ، من الصعب أن يُمحى من ذاكرة الإنسان ، فالمرأة التى استنزفت غالب وقتها ، المسكينة ، بالانتظار على السلالم العمارة كي تطرح على جارها المسئول ، سؤالاً ، هو ، يتكرر يومياً ، شو الوضع يا أستاذ ، أين تعتقد المعركة القادمة ستقع ، إلا أن ، إخفاق المسئول ، في تحديد موقع الاشتباك والمنتصر ، اضطره إلى الرحيل ، خوفاً ، على ما تبقى من زيف للمسؤولية ، وللأسف ، حال الإعلام العربي والمحللين السياسيين ، يشبه حال المرأة التى مثلت في حينها ، متفرج اليوم على الشاشة الصغيرة ، والمسئول الهارب الذي يلعب ، الآن ، دور المحلل السياسي ، المستحدث .

الأرض والإنسان ، حسب الفطرة الكونية ، يحتكمان إلى القوانين ، ومن لا يعبأ بهما ، بالتأكيد ، سيدفع الثمن ، هو باهظ ، ومن أقرب الأمثلة التى يكمن أن تُعتبر لامعة عن المسؤولية ، قانون السقوط من الأعلى إلى الأسفل ،وعلى سبيل المثال ، إذا ، اقتنع المرء بأن للسقوط قانون ، يعني أنه سيستخدم وسائل تساعده على الهبوط بأمان ، ومنها السقوط من طائرة عمودية ، لهذا ، استخدام المظلة التى هي مبنية على فكرة المقاومة والوزن ، بالطبع ، وزن الإنسان أمام مقاومة المظلة يعادل تكافئ وزن الإنسان ، أي أن ، التعامل مع قانون السقوط بمسؤولية يؤدي الي النجاة والاستخفاف به ستكون النتيجة مأساوية وموت ، وبالرغم من أن المسؤولية تتفاوت بين إنسان وأخر ، فالبشر ليسوا في كفة واحدة ، لأنهم ، منقسمون في سعيهم اللّحُوُح لتحمل المسؤولية ، بالرغم أيضاً ، من جهلهم بمقادير إمكانياتهم ، وآخرون ، لديهم خلط بتوزيع الفشل ، دون إمكانية التمييز ، فهناك من يُكلف بإدارة مؤسسة كبيرة وفيها موظفين كثر ومن بينهم فريق الحراسة ، وقد تتعرض هذه المؤسس لسبب من الأسباب إلى تعثر مالي ، هل من الممكن أن يحاسب فريق الحراسة ، والعكس صحيح ، اذا تعرضت المؤسسة إلى السرقة ، على الفور ودون تفكير سوف يتحمل طاقم الحراسة المسؤولية ، بالطبع ، وهكذا ، الجميع مسئول ، لكن ، حسب موقعه .

هناك من يعتبر ، وللحقيقة ، هم كثر ، أن القانون لن يعاقب المسئولين عن ما يقترفوه من إهدار للوقت والطاقات ، بالطبع ، يستندون إلى قانون ، شهير ،لا عقاب لمن يمارس مهنة قزقزة اللب ، بوصفها اداة جريمة لقتل الوقت ، بل ، ما هو أخطر ، فبالرغم ، من تقدم سن الكثير أو حتى حصولهم على شهادات تعليمية ، يشير البيان ، بعد التفحص والتدقيق ، أن الأغلبية العظمى تتعامل مع ذاتها ، بطريقة الطفل دون أن يشعروا بذلك ، حيث ، لا يعبئون بالقانون ولا بالعقاب ، تماماً ، كالطفل التى أضمته عائلته في رحلة استجمام وشاهد أفعى كبيرة الحجم ، لكنه ، لم يبدى أي خوف منها ، وهذا ، ينطبق على الأكثرية من البالغين في تعاملاتها مع المسؤولية ، واجزم أيضاً ، بأن ليس في هذا الكواكب عمل يخلو من المسؤولية أو في كواكب أخر ، مهما كان بسيط ، حيث ، اقف بشدة عند مقارنة بسيطة ، بين طبيب وعامل مطعم ، فالثاني ، إذ لم يلتزم بشروط الوقاية ومستلزماتها من قفزات لليدين وتطهير المواد المستخدمة في تحضير الطعام ، من الممكن وبدرجة عالية ، أن يصاب مُتناول الطعام بتلوث بكتيري أو جرثومي ، في المقابل ، الطبيب بحكم معرفته وإطلاعه على خفايا الأمور ، يكاد يصاب بفوبيا التعقيم لعلمه العميق عن خبايا وحجم الجراثيم والعدوى والأمراض الفتاكة التى من طبيعتها الانتقال بشكل سريع ، دون احم أو استئذان ، وفي معادلة مبسطة ، جدير ذكرها هنا ، من يتهاون بمسؤولية أوكلت له ، بالتأكيد ، هو أخرق وأحمق ، لماذا ، لأنه ، في منطقة اخرى ، يتربص له مهمل أخر للمسؤولية .

هناك سلوكيات يمارسها المرء ، دون التفكير بها ، بالرغم ، أن المسؤولية بالمرتبة الأولى تبدأ من الذات وعليها قبل الآخرين وعليهم ، وبادئ ذي بدء ، لها أساسيات ، لا بد أن تتوفر في المرء ، العقل والاختيار ، وفي ظل غيابهما أو تغيبهما ، وهذا يحصل أحياناً ، بصواب أو بباطل ، كما هو حال حكومات العالم وأيضاً ،أغلب البشرية ، فكلاهما يعلم ، أن التدخين سبب مباشر وأساسي لسرطان الرئة ومسبب لأكثر الجلطات ، رغم هذا التشخيص العلمي والفطري معاً ، تُساهم وتشجع الحكومات في إنتاج وانتشار الدخان ، طبعاً الهدف منه ، مردود المال ، طيب ، الذين قضوا موتاً بسبب ممارسة التدخين ، من سيكون مسئول عنهم ، بالطبع ، الحكاية لا تنتهي هنا ، فلا بد أن يعاقب المسئول في يوماً ما ، عاجلاً أو آجلاً ، وسيسأل ، بالتأكيد ، عن إهدار طاقة وصحة الإنسان ، كذلك من جانب أخر ، من خصوصيات العبث بالمسؤولية ، تتعمد الحكومات من خلال اجتهادات مكشوفة في تعويد الناس على ادمان الدخان ومن ثم ضمن لعبة خبيثة ترفع أسعاره وهي ضامنة أن المدخن سيستمر بالتدخين حتى لو جاء على حساب أطفاله ، تماماً ، في منطقة أشد شراً وبلاءً ، تُحرم الأغلبية من شبكة مواصلات محترمة ، ومن ثم تُجبر على اقتناء سيارات خاصة ، وأخيراً ، تتلاعب الحكومات برسوم الترخيص والتأمين كما تشاء ، وهي متأكدة من عدم تنازل المقتني عن الوسيلة الوحيدة التى تشعره بقليل من الاحترام .

الميزة الوحيدة التى تجمع الناجحين في العالم تكمن في قدرتهم على تحمل المسؤولية ، تماماً ، على عكس المجتمعات الفاشلة ، وفي اعتقادي ، أن الأغلبية العظمى رغم ادعائها ، حبها للحرية ، إلا أنها تفرّ منها ، لأنها تنطوي عليها المسؤولية ، بل ، يريدون حرية دون مسؤولية ، وبالتالي ، لا مسائلة ولا عقاب ، وهذا مستحيل ، لأن، بهذه الطريقة ، لن تتمكن الشعوب من الوصول إلى حريتها بقدر أنها تمارس دون أن تدرك هروب يؤدي إلى تجذير مثلث جحيمي من الفساد والاستبداد والفاشية وعليها أن تختار ، والحال أن الشعوب المقهورة ، يتنطع فيها الأكثرية إلى تحمل المسؤولية ، متسلحين في إخفاقاتهم على لوم الآخرين واختلاق الأعذار ، كيف لا ، مادامت تنتمي إلى سلوك واحد ، طاولة الورق ومشاهدة المسلسلات والنوم العميق ، المنزوع من الحلم ، والاستيقاظ في اليوم التالي ، أولاً ، بسبب عدم سقوط ورقة الحياة ، وثانياً ، من أجل تكرار المشهد .

والسلام

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط