كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من العائدين إلى جو بايدن

من العائدين إلى جو بايدن

تاريخ النشر: 2021-01-18 | 17:12

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

الاستعدادات مستمرة بحزم غير مسبوق في واشنطن أولاً ، ممَّا يجعل تسليم السلطة أمراً يَدحَض كل التخوفات من اندلاع ما يعرّض ديمقراطية الولايات المتحدة الأمريكية للخطر ، عِلما أن للبلد مؤسسات دستورية قادرة على امتصاص غضب أي طرف من الشعب الأمريكي ، بأسلوب يفرّق بين مظاهر الاحتجاج عن باطل ، والشغب المرفوض بشدة قد تتحول في مساره، للضرب بيد من حديد ، بعلّة الحفاظ على سلامة كل العناصر التي ذهب الدستور إلى تحصينها بما يلزم ، ليبقى التلاحم الهيكلي للدولة كما أرادها الرواد الأوائل محطَّة تجمع الراغبين في الحياة المفعمة بالحرية المسؤولة والديمقراطية المحترِمة لاختيار الأغلبية ، والتنافس الشريف على مقومات الخير المتجدّد بتلقائية تَطَوُّرِ الوعي الإنساني الضامن استمرارية الاستقرار المتَّجه بالشَّعب عامة إلى مستقبل قادر على تحديات مجهول مثل ما تحدثه "كرونا" بالبشرية الآن .

القضيّة أكبر بكثير من رغبة فرد كالرئيس طرامب ، في البقاء على رأس أقوى دولة في العالم بكل الوسائل ، بل هي قضية متعلقة أساساً بأعراف سياسية أسمى من تلك السياسة المقسّمة على جزئين متصارعين بديمقراطية مثالية ، على طليعة تدبير الشأن العام للدولة الأمريكية ، يأتي سُمًوّ تلك السياسة الأولى، من تفصيل كل القوانين على قياس بقاء ما تحقّق منذ قرون ، بجعل أمريكا موحّدة دون السماح لمن يخلق أي مَنْحَى يؤدي بشكل أو آخر لزحزحة مثل البنية تحت التحتية المتحوّلة لمظلة عُلوية تقي مثل المساحة مهما اتسعت بولايات ثابتة ، إلى ثلة واحدة صامدة تُخيف أي متقرّب منها لإحداث أدنى كأقصى ضرر بها ، لذا (وما قد نحتاجه لاحقا من شروح إضافية) نؤكّدُ أن استلام جو بإيدن مقاليد الحكم كرئيس ثامن وأربعين للولايات المتحدة الأمريكية ، بكل الرموز الموازية الحدث الهام في حياة الأمة الأمريكية الموقَّرة ، ومنها ولوجه في هدوء للبيت الأبيض ، واستلامه الحقيبة النووية الشهيرة ، في مظاهر احتفالية تليق بالمناسبة المُنتظَرة بانتباه يشمل دول وشعوب العالم قاطبة عبر الفارات جميعها .

طبعاً مَثَّلَ الرئيس طرامب استثناء مُميَّزاً تَخَطَّى أحياناً المألوف في سابق سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في أكثر من اتجاهات ، ومنها نصف المعروفة أبعادها في الشرق الأوسط ، التي لم يكن التطبيع الرسمي مع إسرائيل من طرف الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة المغربية ، سوى واجهة زجاجية غير كاشفة لما يتمخّض في الداخل من إجراءات يحتاج أمر كشفها لمزيد من الوقت قبل القضاء المبرم على وباء "كرونا" بصراحة مطلقة ، وإذا عبّر نفس الرئيس بتلك الطريقة المبطَّنة بمعلومات دقيقة تحول بينه والولاية الثانية لحكم أمريكا ، إنما لفقدانه خاصية الاستمرار على منهاجية تمكين إسرائيل قبل غيرها ، لما تسعى إليه من بسط نفوذٍ ما كانت لتحلم به في ظرف زمن قياسي ، لا يعبأ حتى بالجانب المصري كأكبر دولة عربية تتمتع بنفوذ يصعب الإتيان بتفاصيله دفعة واحدة وفي جمل قصيرة مختصرة ، إذ الحديث عن هذا البلد المؤثر لحد كبير ، بلغة تعتمد الصدق في التعبير ، لا يحتاج من حيث المضمون فعل عابر سبيل ، وإنما بوضع حروف إن خلت من النقط ، بشكلها تظل معروفة ، وهنا يكمن التفسير العميق لتصرُّفٍ فلسطيني معبر عن درايته الإستباقية بمصير تدخلات طرامب ، فبدت بعض المواقف مغلّفة بصمت محيِّر لم يُكتشَف بُعْده إلاّ في المملكة المغربية ، حيث يكمن التفاهم الروحي الممزوج بحكمةٍ لا يَقدر على فك شفرتها إلا المُجرّب المُدرك أن القوّةَ وإن كانت ضرورية وأساسية ، هناك ذكاء سياسة تجعل من الحَقّ السيّد وإن طال الأمد ، ومن الباطل مجرد عبد .

الرئيس طرامب وقد وقف ، ولو من علوِّه أخيرا ، أن القانون فوقه ولو حصد ملايين الأصوات في الانتخابات ، وتيك هي الديمقراطية ، التي إن فقدتها الولايات المتحدة الأمريكية فقدت نفسها ، وتعرضت لانهيار لا يحمد عقباه ، ولولا خوف طرامب من القانون واستقلالية القضاء الأمريكي ، لما فكّر في تحصين نفسه بواسطة نفوذه الآني ، من متابعة قضائية أحسّ بها ملوحة فوقه ، منتظرة يوم 20 من هذا الشهر ، لذا سيكون من العائدين إلى جو بايدن ، ممّا يجعل مصلحة أمريكا الدولة والشعب فوق كل اعتبار .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط