كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من القائد مروان أبو القسّام إلى طفل في عمّان

من القائد مروان أبو القسّام إلى طفل في عمّان

تاريخ النشر: 2016-09-10 | 06:05

أمد/ رام الله - كتب د.أحمد جمل عزم: حضرتُ الأسبوع الماضي، حفل زفاف قسّام، نجل القائد الأسير مروان البرغوثي. وفي سهرة الشباب، التي أقيمت في أرضٍ بحجم ملعب كرة قدم في قريته الجميلة "كوبر"، قرب رام الله، وبينما صور القائد الأسير تتوسط القائدين الشهيدين خليل الوزير (أبو جهاد) وياسر عرفات، كان عشرات الأطفال، بعشوائية وتلقائية، ينتشرون حاملين الأعلام الفلسطينية، طوال الوقت. وهو ما جعل صديقي الغاضب من الوضع السياسي العام، والذي كان قائداً صلباً منذ كان مروان طفلاً بأعمار هؤلاء، والمستنكف الآن عن العمل السياسي، يضحك وهو ينظر لحملة الأعلام الجدد، يقول: "علقة الإسرائيليين معانا عَلقَه سودا"؛ في إشارة إلى مأزقهم من تجدد الحركة الوطنية الحتمي، حتى لو تعب أو أُحبِط أو أخطأ الكبار.

كان الحفل فرصة للقاء أطياف من رفاق درب مروان؛ من سبقوه من ثوّار الأرض المحتلة، وأصحاب التجارب الاعتقالية الطويلة، ومقاتلي الثورة العائدين من الخارج؛ من "تقاعد" منهم، ومن لم يزل، وشباب كانوا في المعتقل مع مروان، أو قسّام، وشُبّان جُدد، وأطفال، وطلاب، وسياسيون، وسُلطة. وفرصة أيضا للحصول على نسخة من كتاب الأسير مسلمة ثابت، عن تجربة التعليم الجامعي (القانوني وغير القانوني) في سجون العدو، وتحديداً سجن "هداريم"، وكيف يتابع الأسرى تعليمهم، وكيف أنّ الدكتور "أبا القسّام لا يكل ولا يتعب" في تدريس الطلبة. وسيكون لي عودة منفصلة لهذا الكتاب.

في ردٍ على رسالةٍ شفوية تسللت من طفل في عمّان إلى مروان، لم يأت الرد مُختَصراً، بل من صفحتين. ورغم أنّ الرسالة سابقةٌ كثيراً على "سهرة الشباب"، لكن كأنّه يصف شيئاً فيها، وتحديداً الأطفال، وهو يوجه رسالته للطفل، بالقول: "حبيبي وابني العزيز...، تحية المحبة والتقدير لك يا عزيزي ولأسرتك الكريمة. ومن خلالك تَحية حُبٍ وتقدير لكل زملائك أطفال فلسطين والعرب وشبابها، وقبلاتي لك ولهم. وها هم الأطفال الصغار يحملون فلسطين على أكتافهم ويحملون أرواحهم على أكفهم بعد أن تقاعس الكبار. وهذه هي فلسطين التي تلد أطفالا رجالا يدهشون العالم في كل مرحلة من مراحل كفاحنا الوطني. ويستحق هؤلاء الأطفال في فلسطين، والشباب أن يقدّم لهم آباؤهم وأجدادهم اعتذاراً لأنّهم لم يوفروا وطناً حراً محرراً وآمناً وسيداً يتمتعون فيه بطفولتهم وشبابهم، مثل كل الأطفال في العالم".

الوصفُ مفرح والاعتذار مؤلم، كما الواقع.

كان وما يزال الصمود وتجدد الإيمان بالقضية وعدالتها، يملآن الروح بالسرور. لكن استمرار الأَسر والاستشهاد والعذابات، يملؤهما بالألم، فيما الفشل يُلجم العقول ويتحداها. أو كما يقول مروان: "فليس من المنطقي بشيء أن يدفن الآباء أبناءهم وأطفالهم، وليس من الطبيعي والمنطقي أن يزج الأطفال في غياهب السجون وزنازين التحقيق ومعسكرات الاعتقال وهم في عمر الزهور".

مروان وكأنه يتحدث للأطفال في الحفل، من على المنبر، ويخاطب الدم المندفع في العروق مع ضربات طبل غناءٍ وطني، يقول: "يجب أن تكون فخوراً بانتمائك لفلسطين وشعبها العظيم الذي يواجه منذ ما يزيد على المائة عام المشروع الصهيوني الاستعماري، ومؤكداً على تمسكه ببلاده ووطنه فلسطين أرض الآباء والأجداد أرضاً وسماءً وبحراً وسهلاً وجبالا وهضابا وأنهاراً وأشجارا وبشرا (...) وهو مصمم على مسيرة المقاومة الشاملة لهزيمة المشروع الصهيوني ونيل الحرية...".

يزرعُ عَلماً، ويعزف لحنَ شَرفٍ قَسّامِيٍ عُروبي من رُبى كوبر، وهو يخاطب الطفل ويقول: "وأنت على الضفة الأخرى للأردن الشقيق، وتوأم فلسطين، تَذكّر دائِماً أنّ للماء ذاكرة وأنّ الجسور تولد من رحم المسافرين. تذكر وأنتَ على مقاعد الدراسة أن فلسطين أمة وأنك من يَرسُم حدودها وأبجدية العائدين، وأنت في العاشرة، أنّك وكل أطفال فلسطين والعرب حاضرون فينا، وأن لكم مكاناً في الجدارية تلك المرسومة على جدران زنزانتي. ولتعلم أنّ كُل حرف تتعلمه وكل كتابٍ تَقرؤه وكُل حِكمة يصل إليها العقل تُقرّبك من فلسطين خطوة، فتَعلَّم قدر ما تستطيع التعلم، وتذكر أنّه بالعلم والإرادة العالية والمؤمنة فقط تسقط الجدران وتغيب السجون وتبنى الأوطان، وتُستعاد الطفولة. وأعلم أنت وكل أطفالنا، أننا نمد ونفرش عمرنا وأرواحنا وعذاباتنا جسراً لِتعبُروا إلى وطنٍ حُر مُستقِل وسيد يليق بكم، وأن ثقتنا بالنصر لا تتزعزع، وأننا على ثقة أن موعدنا مع فجر الحرية آتٍ لا محالة".

عن الغد الاردنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط