كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من القبة السوفيتية إلى الحبة الروسية

من القبة السوفيتية إلى الحبة الروسية

تاريخ النشر: 2016-11-01 | 10:31

كلما وقع المرء على إخفاق دبلوماسي روسي من العيار الثقيل، وتملكته الحيرة إزاء حالة التخبط التي تعيشها موسكو في عهد قيصرها الجديد، اشتد لديه الحنين إلى زمن الاتحاد السوفيتي، الذي كان قطباً معادلا لنظيره الأميركي، وكان صاحب رؤية ودور ورسالة، وفي الوقت نفسه صديقاً لحركات التحرر العالمية.
كان الاتحاد السوفيتي يعرف كيف يعمل من الحبة قبة؛ يحافظ على صورته، ويتقن فن أداء الصراعات العالمية الباردة وخوض الحروب الإقليمية بالوكالة. فيما روسيا الاتحادية، وريثة السلاح النووي وحق "الفيتو" والأمجاد السوفيتية الغابرة، تعرف، بالمقابل، كيف تعمل من القبة حبة، وتدخل نفسها بنفسها في معارك خاسرة.
مناسبة هذا الحديث أملتها سلسلة من الهزائم والإخفاقات الدبلوماسية الروسية المتراكمة على مدى الأسابيع القليلة الماضية، آخرها فشل موسكو في الحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وهو صفعة قاسية، بل وفشل فادح لا يليق بدولة تنافس على الزعامة العالمية.
وأحسب أن هذه الهزيمة المنكرة، كانت أشد وقعاً، وأبلغ قسوة من تلك التي لحقت بموسكو في مجلس الأمن الدولي، حين طرحت مشروع قرار خائب بشأن سورية، لم ينل سوى ثلاثة أصوات، ناهيك عن التقريع الذي طال المندوب الروسي على هواء البث المباشر لدى تصويته ضد القرار الفرنسي في تلك الجلسة التي أظهرت مدى عزلة روسيا في المحافل الدولية.
ومن لديه رغبة في تتبع جملة الإخفاقات الروسية، لن تفوته واقعة استخدام القوات الجوية لهذا البلد الكبير قاعدة همدان الإيرانية، لتشديد القصف على حلب، ومن ثم طردها بعد مرور نحو أربع وعشرين ساعة، جراء تبجحات موسكو بالحصول على قاعدة حربية، ومبالغتها في التعبير عن مثل هذا الإنجاز الاستراتيجي الذي أثار حفيظة وسخط الجمهورية الإسلامية.
ولماذا يجهد المرء نفسه بتتبع مسالك الدبلوماسية الروسية العاثرة، وبالأمس القريب كان قائد أركان القوات الروسية يطلب من القائد الأعلى، عبر وسائل الإعلام، السماح له باستئناف قصف حلب، فيجيبه بوتين في كتاب مفتوح، أن من غير المفيد استئناف القصف في هذه الآونة، في مشهد لا يذكّر بتقاليد جيش نظامي.
ففي بلد يصوّت فيه مجلس الدوما على قرارات بوتين بنسبة مائة في المائة (أين التسعة والتسعون في المئة لدى الأنظمة العربية الاستبدادية)، وليس فيه إعلام مستقل، ولا ديمقراطية أو شفافية، ويمسك الرئيس بمقاليد القرارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، هل كان هناك داعٍ لمثل هذه الدراما الهزلية المضحكة المبكية؟
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد من فقدان الدليل وانعدام البصيرة لدى دولة لا نشاهد منها غير آلتها الحربية، حين يرى المرء ذلك الربط التعسفي الروسي المفتعل بين الموصل الواقعة في قبضة "داعش" الإجرامي، وبين حلب التي يدافع عنها أبناؤها ببسالة منقطعة النظير، ضد الجناح الجوي الروسي، الموظف في خدمة المليشيات الطائفية.
لم يعد يثير تشكيك موسكو المستمر بوقوع جرائم وحشية في حلب ومحيطها، أي دهشة لدى أغلبية المراقبين، لاسيما بعد أن مُسكت متلبسة بقصف المستشفيات وقوافل المساعدات، ثم أنكرت الصور المبثوثة بالصوت والصورة، طالبة لجنة تحقيق دولية. وحين تصدر لجنة التحقيق تقريرها الموثق بالدلائل القطعية، تذهب موسكو في تملصها من الجريمة إلى حد الطعن بحيادية اللجنة الدولية.
يبدو أن روسيا في عهد بوتين نسيت أن الشعوب لا تُهزم، وأنها على قناعة أن استعادة الأمجاد الروسية التليدة لن تأتي إلا عبر استخدام القوة العسكرية المفرطة، واللعب على حافة الهاوية، إلى درجة التلويح بحرب عالمية ثالثة، من دون أن تدري أن ذلك يصغّر من مكانتها الدولية، ويلقي عليها عبئاً لا يناسب وضعها الاقتصادي الحرج، وقد لا يوصلها إلى أي مكان بعد انقضاء فترة السماح الأميركي الوشيكة.
إزاء ذلك كله، يكون من غير التعسف القول، إن القبة الكبيرة التي كانت بحجم الإمبراطورية السوفيتية السابقة، تملأ عين الشمس، قد آلت إلى حبة صغيرة على يدي بوتين، الضائع في المتاهة السورية، المتحسب لانجراف أبعد مدى، قد يرغمه على تجرع مرارة كأس أفغاني جديد، إذا ما قرر الغرب اللعب معه من تحت الطاولة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط