كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"من النصر المزعوم إلى الواقع الصادم.. مفاجأة حزب الله"

"من النصر المزعوم إلى الواقع الصادم.. مفاجأة حزب الله"

تاريخ النشر: 2026-03-13 | 15:08

حسن لافي
حسن لافي

في خطاب شهير نهاية نوفمبر ٢٠٢٤، أعلن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك النصر الساحق على حزب الله، قائلاً: "أعدنا حزب الله عشرات السنين للوراء، قتلنا نصر الله ودمرنا بنيته التحتية". هذا التقييم، الذي اعتمد على تقديرات استخباراتية وتحليلات الجيش الإسرائيلي، اعتُبر موثوقًا في الإعلام والجمهور الإسرائيلي. ومع ذلك، كشفت أحداث أيام الحرب، خاصة اليون الثاني عشر الذي أعلن به حزب الله بدء عملية "العصف المأكول"، عن فجوة كبيرة بين الواقع على أرض الميدان، والتقديرات الرسمية، مما يضع المؤسسة العسكرية والسياسية الإسرائيلية أمام أزمة ثقة كبيرة جدا حول قدرة الجيش والحكومة الاسرائيلية للتعامل مع تهديدات حزب الله .

شكل حزب الله خلال هذه الحرب مفاجأة غير متوقعة للجيش الإسرائيلي من حيث الأداء العسكري والتنسيق مع إيران. أبرز مظاهر ذلك تشمل:
أولاً. الهجوم الصاروخي المستمر:
أطلقت مجموعات حزب الله رشقات صاروخية مستمرة على الداخل الاسرائيلي طوال أيام الحرب، ولكن مع بدء عملية "العصف المأكول" باتت الرشقات تتجه إلى كامل الجغرافيا الإسرائيلية، وبالتنسيق المباشر مع إيران، الأمر الذي كان يرفض الاعتراف به اسرائيليا سابقا، مما يشير إلى درجة عالية من التخطيط والمرونة التكتيكية.
ثانيا، استخدام صاروخ فاتح-106 الدقيق:
يحمل رأس تفجير يصل إلى ٣٧٠ كجم، ويعتبر تحولًا نوعيًا في قدرات حزب الله الصاروخية،  والذي حسب التقديرات الاسرائيلية انه يملك منه المئات، وبالتالي رسالة حزب الله واضحة بأنه قادر على ضرب أي نقطة في العمق الإسرائيلي.
ثالثاً.مواجهة الجنود الإسرائيليين في الخط الأمامي:
قوة الرضوان التابعة لحزب الله أظهرت قدرة على التعامل مع القوات المتقدمة داخل الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى سقوط قتلى من الجيش الإسرائيلي، الأمر الذي يعكس مستوى تدريب وتنسيق ميداني متقدم لم يكن متوقعًا.

سير المعارك مع حزب الله سلطت الضوء على أخطاء التقدير الأساسي للجيش الإسرائيلي والحكومة:
١. استمرار التهديد لمستوطنات الشمال، رغم أن الحكومة طالبت المستوطنين للعودة لتلك المستوطنات خلال العام الماضي، مؤكدة له أن حزب الله لم يعد قادر على تشكيل تهديد لهم.
٢.عدم إبعاد قوات حزب الله من جنوب لبنان كما أعلن رسميًا.
٣. استهداف قادة الحزب لم يعطل منظومة القيادة والسيطرة، بل سرعان ما تم ملأ فراغات الهيكل القيادي وبطريقة فاعلة.
٤. إعادة البناء السريعة خلال وقف إطلاق النار حولت فترة الاستنزاف المتوقعة إلى تعزيز قدرات الحزب وتغيير التكتيكات العسكرية والأمنية.

الفشل العسكري امتد إلى المجال الإعلامي والتحليل السياسي، فالمراسلين العسكريين والمحللين السياسيين، اتهمهم الجمهور بأنهم مجرد أبواق تنقل ما يمليه عليهم الجيش، دون تحليل مستقل.
 أبرزهم "عميت سيغل" المقرب من رئيس الوزراء نتنياهو، تعرض للسخرية بسبب تقديراته الخاطئة قبل شهر من بدء الحرب حول انهيار حزب الله وقدراته الصاروخية.
الأمر الذي أدى إلى:
أ. تآكل الثقة في القيادة العسكرية.
ب. فقدان مصداقية الإعلام والمحللين.
ج. زيادة الضغط على صانعي القرار لاتخاذ إجراءات تحت الرقابة الشديدة للجمهور والإعلام.

أزمة الثقة الحالية تعيد إلى الأذهان فشل السابع من أكتوبر، حيث كشفت فجوة بين المعلومات الاستخباراتية والإجراءات الميدانية. الذي بدأ يبرز عبر التسريبات حول خلافات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية:
بين الاستخبارات العسكرية وقيادة المنطقة الشمالية والجبهة الداخلية حول من يتحمل مسؤولية عدم توجيه ضربة استباقية لحزب الله، رغم توفر معلومات عن هجوم محتمل على الداخل الإسرائيلي.
هذا الخلاف يعزز شعور الجمهور بعدم قدرة القيادة على حماية الكيان، ويزيد الضغط على كبار القادة لاتخاذ إجراءات أكثر جدية تجاه حزب الله.
فرغم أن إسرائيل كانت تتعامل مع ساحة حزب الله كجبهة ثانوية، فقد أصبحت الجبهة اللبنانية محورًا مركزيًا للعمليات. وتواتر الحديث عن خطط اسرائيلية تتضمن:
توسيع العملية العسكرية برّيًا:
خلق حزام أمني يمتد جنوب لبنان إلى مسافة تمنع وصول صواريخ الكورنيت والصواريخ قصيرة المدى إلى مستوطنات الشمال.
التصعيد الجوي:
احتمالية قصف مواقع لبنانية وطنية، بما في ذلك مناطق حساسة مثل مطار رفيق الحريري الدولي وبعض البنى التحتية للدولة اللبنانية.
لكن المعضلة الاسرائيلية أن هذه الخطط تتناقض مع الخطة المركزية الإسرائيلية، والتي كانت تهدف إلى عزل حزب الله عن الدولة اللبنانية وخلق إشكالية داخلية تضعف الحزب وتحد من شرعية سلاحه، وصولا إلى نزع كامل السلاح منه.
الأهم في هذا السياق، أن فقدان الثقة بالقيادة العسكرية والسياسية من قبل الجمهور الإسرائيلي، أصبحت نتائج هذه الخطط محل شك كبير،  حتى قبل تنفيذها، وتطرح السؤال الأهم ما الجديد الذي سيفعله الجيش مغايرا لما سبق؟ وما جدواها فعليا على أمن الجبهة الشمالية؟

يجدر الإشارة إلى أن، قرار حزب الله بالمشاركة في هذه الحرب نابع من إعادة رسم قواعد اشتباك جديدة مع إسرائيل، بعد أن اعتقدت الأخيرة أن الحزب تم تهشيمه وفقد قدراته، مما أعطاها شعورًا بأن "اليد حرة" للعمل العسكري ضد لبنان أمراً مفروغ منه، هذه الخطوة تمثل رد حزب الله على التقديرات الإسرائيلية الخاطئة، وتعزز من قدرة الحزب على فرض توازن الردع على الأرض.
في الوقت نفسه، يرسل الحزب رسالة واضحة للداخل اللبناني بأنه الجهة الوحيدة القادرة على حماية لبنان، خصوصًا بعد أن لم تتحرك أي جهة لبنانية أخرى—لا الجيش ولا الحكومة—لتحمل مسؤولية حماية الأمن الوطني بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر ٢٠٢٥. هذا يعيد تأكيد دوره كقوة مركزية تحمي البلاد، ويبرز ضعف الدولة اللبنانية في حماية سيادتها وأمنها.

مع مرور الأسبوع الثاني من الحرب، أصبح واضحًا أن الصراع مع حزب الله لا يمكن اختزاله في تقييمات  اسرائيلية سابقة، فأداء الحزب المفاجئ، وتنسيقه المباشر مع إيران، ومرونته العسكرية، كلها عوامل تجعل أي تقدير دقيق لمستقبل المواجهة صعبًا.
في الوقت نفسه، التحديات الداخلية الإسرائيلية—فقدان الثقة بالقيادة العسكرية والسياسية، ضغوط الجبهة الداخلية، وقلق الرأي العام—تشكل عاملًا إضافيًا قد يعيد تشكيل القرارات الاستراتيجية لإسرائيل في الأشهر المقبلة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتمكن إسرائيل من تحقيق ما فشلت به قبل وقف اطلاق النار ٢٠٢٤م، أم أن حزب الله سيستمر في إعادة تشكيل قواعد اشتباك للردع من جديد؟ وهل ستتطور الجبهة اللبنانية إلى محور رئيسي للصراع الطويل، أم أن التوازنات الإقليمية والدولية للحرب مع ايران ستفرض حدودًا على التصعيد؟
المعطيات الحالية تشير إلى أن الصراع في الشمال ولبنان ليس في طريقه للانتهاء السريع، وأن أي خطوة قادمة—سواء كانت عسكرية، سياسية أو دبلوماسية—ستكون حاسمة في رسم مستقبل هذه المعركة المعقدة.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط