كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أوراق جون كيري التفاوضية

سيفاجأ الفلسطينيون وغيرهم أن جعبة جون كيري وفريقه المفاوض مليئة بالعديد من الأفكار الإسرائيلية، وهي أفكارٌ قديمة وقد سبق طرحها، كما تم رفضها، إذ لن يقبل بها أحد، ولن يقوَ فلسطيني وطنيٌ على الموافقة عليها، ولكن كيري يعيد في خطته الجديدة تسويقها ضمن سلته التفاوضية، ويروج لها بأنها أفكارٌ خلاقة، وأنها قادرة على تدوير الزوايا الإسرائيلية والفلسطينية الحادة، وأنها ستضع نهاية حقيقية للصراع العربي الإسرائيلي، ذلك أن هذا الصراع كما أنه في حاجةٍ إلى قراراتٍ جريئة من الطرفين، فإنه في حاجةٍ أكثر إلى أفكارٍ وتصوراتٍ إبداعية وخلاقة، تحمل معها حلولاً جذرية لكل المشاكل التي يواجهها الطرفان، وتكون قادرة على إزالة العقبات، والعبور الكلي إلى المرحلة النهائية التي يؤمل أن تكون قريبة.

• تبادل الأراضي والسكان ...

يتضمن مشروع جون كيري للسلام الفلسطيني الإسرائيلي مرونة كبيرة في موضوع المستوطنات، والتجمعات السكانية الفلسطينية الكبيرة، حيث تنص بنود كثيرة في الخطة على إجراء مبادلاتٍ جغرافية وسكانية بين الطرفين، بحيث يستولي الكيان الصهيوني على أكبر مساحاتٍ ممكنة، بأقل عددٍ من السكان الفلسطينيين، في الوقت الذي يتم فيه نقل أقل مساحاتٍ ممكنة من الأراضي إلى السلطة الفلسطينية، مع أكبر قدر ممكن من السكان، وفي هذه الحلول استجابة لمطالب المستوطنين الإسرائيليين، وتلبيةٌ لشروط الأحزاب الدينية المتشددة والقومية المتطرفة، بما يضمن عدم معارضة الإتفاق في صيغته النهائية.

وتنص خطة كيري على أن يحتفظ الكيان الصهيوني بـ 6.8% من أراضي الضفة الغربية، تتضمن 4 كتل استيطانية "غوش عتصيون، افرات، معاليه ادوميم، غفعات زئيف، آريئيل"، ومستوطنات القدس الشرقية وجبل أبو غنيم ، مقابل وضع 5.5% من الأراضي التي تسيطر عليها "إسرائيل" تحت السيطرة الفلسطينية، على أن يتم عرض هذه الأفكار المتعلقة بالمستوطنات على مجلس المستوطنات لمناقشتها وتأييدها.

وتسعى الحكومة الصهيونيّة من خلال هذا المقترح، لتسليم مناطق من المثلث التي يعيش فيها حوالي 300 ألف عربي، للسلطة الفلسطينية، مقابل احتفاظها بالتجمعات الإستيطانية في الضفة الغربية، في إطار فكرة تبادل الأراضي بين الطرفين، والحفاظ على الطابع اليهودي لـ"إسرائيل"، وتقليصها نسبة العرب فيها بـ12% من مجموعهم داخل الخط الأخضر.

كما تنص على إقامة معبر آمن بين غزة والضفة الغربية من الجنوب، بحيث يكون تحت السيادة الصهيونية والسيطرة الفلسطينية، عبر خط قطارات سريع، يعمل على نقل المسافرين مباشرة بين غزة والخليل، دون أي توقف، أو وضع محطات في الطريق، وذلك بتمويل من الولايات المتحدة، وأي جهاتٍ دولية أخرى تبدي استعدادها ورغبتها للمساهمة في تمويل الممر الآمن إسرائيلياً، والإنساني فلسطينياً.

ولعل هذه الأفكار تنسجم كثيراً مع أفكار وزير الخارجية الإسرائيلية أفيغودور ليبرمان، الذي يعارض هذا الإتفاق، ويرى أنه لا سبيل إلى تحقيقه إلا في ظل الإتفاق على مبادلة أراضٍ وسكان، إذ يطمح ليبرمان إلى التخلص من الكتل السكانية الفلسطينية الكبيرة في المثلث والجليل الفلسطيني، وإجراء ترانسفير شامل للسكان، بحيث يتخلون عن الجنسية الإسرائيلية، مقابل امتيازات كبيرة تقدمها لهم السلطة الفلسطينية بالتعاون مع الإدارة الأمريكية.

• الملف الأمني ....

يعود العمل وفق برامج التنسيق الأمني المشترك بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، على أن يعاد تنظيم آليات العمل المشتركة، والتنسيق الثنائي لتسمية ضباط الإرتباط، وتحديد طبيعة العلاقة بينهما، على ألا يكون هناك تواجد أمني إسرائيلي مباشر في أراضي السلطة الفلسطينية، بل يتم الاكتفاء بالتنسيق، وذلك في ظل نزع سلاح الكيان الفلسطيني الوليد، والاكتفاء بأسلحة فردية بسيطة ومحددة، تكفي وتصلح لمكافحة الإرهاب وتطويع المجموعات العسكرية، تمهيداً للوصول إلى صيغة الإندماج مع الأردن، والإلتحاق بالتاج الملكي الهاشمي.

أما المجال الجوي الفلسطيني فوق أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، فسيكون متاحاً للسلطة الفلسطينية، لتسيير رحلات مدنية، والتعاقد مع شركات نقل جوي دولية، على أن تخضع جميع الرحلات لدى المغادرة والعودة لإجراءاتٍ أمنية، تشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى حين التوصل إلى الصيغة النهائية للعلاقة الفلسطينية الأردنية، بما يفيد الموافقة على وجود مطارات فلسطينية وفق ضماناتٍ أمنية عالية الدقة، لخدمة سكان الضفة الغربية وقطاع غزة.

• ملف اللاجئين ...

يؤمن جون كيري بالأفكار الإسرائيلية فيما يتعلق بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم وبلداتهم الأصلية، ويرى في هذه العودة خطراً كبيراً على مستقبل الدولة العبرية، ولهذا فإنه يتبنى الرأي الإسرائيلي الذي يوافق على عودة 50-100 ألف فلسطيني من الجيلين الأول والثاني فقط، ومنع عودة أيٍ من أحفادهم وأولادهم ممن ينتمون إلى الجيل الثالث فما فوق، على أن تكون العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

ومن جانبٍ آخر فإن هناك تفاهمات أمريكية أوروبية وكندية واسترالية، على ضرورة تكثيف الهجرة الفلسطينية إلى هذه الدول، وتسهيل حصولهم على جنسيات البلاد التي يقيمون فيها، وحصولهم على بعض الامتيازات التي من شأنها التغرير بهم، ودفعهم إلى التمسك بأماكن إقامتهم مخافة ضياع الامتيازات التي يتمتعون بها.

كما تنص خطة كيري على تأسيس صندوق دولي، تساهم فيه إسرائيل والدول العربية ومختلف دول العالم، لتمويل الفلسطينيين حيث هم، وتعويضهم عن سنوات اللجوء، والعمل على تحسين ظروفهم، وخلق فرص وآفاق عمل لهم، والعمل على دعم وإسناد الكيان الأردني الجديد في حال تكوينه.

لا يكتفي جون كيري في خطته بطرح القضايا الكبرى والأساسية، والتي هل محل الخلاف والتناقض، بل إنه يطرح تفاصيل دقيقة جداً، تتناول دقائق الحياة الفلسطينية، وتضع شروطاً وقيوداً على الفلسطينيين يصعب التفلت منها، أو التخلص والإنعتاق منها في المستقبل، حيث أُريد لها أن تكون قيوداً ضابطة، والتزاماتٍ خانقة، وتعهداتٍ حديدية، واتفاقياتٍ أبديةٍ دائمة، يلتزم بها الحاليون، والأجيال التي تأتي بعدهم، ولا يقوى على رفضها أو نكثها الموقعون، ولا غيرهم ممن سيأتي من بعدهم.

يتبع ...

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط