كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من تجربتي مع السرطان

من أينَ أتيتَ؟

أتدري ماذا يعني ألّا أكتُب؟ هكذا، بلا اندفاع وبلا رغبة، دونَ أن أغزلَ الكلمات التي تتصارعُ في مُخيّلتي؟

هل تعتقد أنّكَ في لحظةٍ ما قد انتصرتَ عليّ؟ على ذهني المغموس بأحلام كونيّة، كلا. لن تجرؤ حتّى على ذلك..

كانَ عليكَ أن تعرف أنني أعرفُ أنّكَ هُناك، في تلك الزاويةِ الأقرب إلى قلبي، وقلبي معقلٌ مُسوّرٌ بإحكام، لا تقتَفي أثرهُ أجراسُ الخوف، ولا ترنّ فيهِ أنّاتُ الوهم..

كنتُ أعرفُ أنّكَ تَتجسّسُ على أحلامي، تخرجُ إليّ مثل كوابيسَ مُحمّلةٍ بالموت، وكنتُ كالريحِ أرفعُ قدماً على قدمٍ أُدخنُ الغيمَ ولا أكترثُ للعدم، أنتَ العدم، وأنا فراشةٌ شقيّةٌ وقعَ في غرامها اللهبُ ما إن غبّتْ لسعةً حتى ذابَ في رماده.

أنتَ العدم، والحياةُ دُميتي الحالِمة.

كنتُ خارجي عندما اقتحمتَ صدري ونمتَ فيه كأفعى تدسُّ السُّمَّ رُويداً رويدا، عدوي الذي ربضَ فيَّ، وظلَّ خامداً دونَ أن تظهرَ له أيُّ ملامح، أعرفُ نواياك، أردتَ أن تُرديني مرةً واحدة، لم تكن تعرف أنّ الجبناءَ وحدهم يسقطونَ دُفعةً واحدة ، لذلك بقيتُ خارجي، لتفسير ما لا يُفسر، ومعرفةِ ما لا يُعرف، وقوفاً أمام سُمِّكَ لتخرُجَ إليّ، نتصارع في ساحةٍ غامضةٍ كندّينِ مُتكافئين، أنتَ بِسُمِّكَ، وأنا بحُبي للحياة.

أنزعُ الليلَ عني وأستيقظُ فجأة، أراكَ أمامي، بلؤم المُفترسِ للطّريدة تنظرُ إلى أنوثتي، تريدُ انتزاعَ كلّ شيء، كلّ شيءٍ أُحبُّ فيَّ، شعري الذي وَهبَتني إياهُ الشمسَ، رُموشي التي قضّتْ مضجعَ الحالمين، بشرتي الصافيةِ إلا من رُتوشَ شمسيّة كأنّها حروف كنعانية، أظافري التي خدشتْ آلامَ الواقفينَ على عتباتِ الحُب، خُطواتي التي دكّتِ الأرضَ بكعبِها العالي، وجُموحي الذي ما إن دقَّ الحبُّ بابَهُ صهلتْ ريحٌ أنّى إليك.

وأكذبُ عليّ: لن تنالَ مني. ونلتْ.

الوجعُ يُفكّر، وجسدي يُصغي، وروحي تشقُّ طريقها إلى البراري السّماوية بعدما هَمَستْ لي بأنّكَ أبشع شخصيةٍ ابتكرتُها.

مشرطُ الطبيب الذي حكَّ خاصرتكَ وسَحَبكَ من جلدي همسَ بذلك أيضاً..

وعشّشتَ فيَّ دونَ إذن، فمن أين أتيت؟ وكيفَ دخلتَ مكمناً آمناً، وكيفَ عبرتَ سماواتي ونِمتْ؟

صنعتَ فِراشاً من أنسجتي وشراييني، واخترتَ مكاناً أكثر عمقاً من بئرٍ يدفنُ فيها الخائفونَ خوفهم، كيف؟

واخترتُ أن أكونَ ندّكَ، فعدوُّ جسدي عدوي.

وأصحو واحدةً أخرى، كأنني اثنتانِ في جسد، أنظرُ فتنبذُني مرآتي، من أنتِ؟ ألستِ أنا، كلا، تُشبهينَ امرأةً فقدتْ ملامحها في الحرب. أيُّ حرب؟ حرب كانت بين ندّينِ مُتكافئين.. تقولُ ساخرة..

أنظرُ إليكَ وأعرفُ ماذا فعلتَ حتى نَبذتني مرآتي وألقتْ بي خارجَها..

كانَ عليّ أن أكتب، كي أموتَ واقفةً إن انتصرتَ عليّ.

-2-

حينَ تجرِفنا الحياةُ بعيداً عنّا، نحتاجُ صفعةً قويّةً لننتبه.

وحين نفقدُ رغبَتنا في السّعي، نحتاجُ إلى خسارة لنصحو.

رُبما كنتُ بحاجة إليك، إلى سُمّكَ القاتل، لأنتبهَ إليّ، لطالما نسيتُني في خضمِّ معاركي الكثيرة، لتُذكّرني بالطفلةِ التي وقفت طويلاً على عتبات الحلمِ صارخةً في وجهِ المستحيل "سأكون يوماً ما أريد"، وحرثتُ بقدميّ وحلَ الحظّ لأنجو، لا من الموت، بل من الحياة.

وخرجتُ إليكَ بكُلّ ما أوتيتُ من فضيلةٍ وغضب، ركنتُ كتباً كثيرةً كنتُ على وشكِ الانقضاض عليها، خبّأتُ أوراقي وملاحظاتي على روايتي القادمةِ التي وُلدتْ محضَ افتراءٍ على النسيان، وكتبتُ وصيةً لإرسالها إلى أصدقائي إنْ حدثَ ولم أنجُ منكَ، عرفتُ لحظَتَها كم أنّ الحياةَ باليةٌ وعاريةٌ طيلةَ الوقت، لكننا في حضرةِ تُخمَتِنا بالهُموم والمسؤوليات لم نَرَها كذلك، ورُبّما نعرفُ ذلكَ ونغضُّ الطرفَ لأننا مثلَها تماماً.

أمامَ غرفة العمليات قررتُ أن أُعطّلَ حواسي، أن آخُذَ قسطاً من الحبّ والراحة، أجربَ الموتَ الذي لم يعُد منهُ أحد ويُخبرنا ما الذي يحدُث هُناك، وأخبرتُ الطبيبَ أنني غير مسؤولة عن أيّ ألفاظَ قد تخرج منّي دونَ وعي، كنتُ أودُّ أن أخبرهُ أن يُسجّلَ لي قصيدةً قد تعبُرُني لحظَتها لكنّ إبرةَ المُخدر كانت أسرع من أنْ أفعلَ ذلك.

صوتُ الطبيبِ الذي نادى باسمي ليتأكد من صحوتي، أنبأني بأنني خرجتُ سالمةً من تحتِ مشرطهِ بكاملِ زينتي وجُروحي، خرجتُ خفيفةً لا ظلّ لي، بلا أحلامٍ تعوي في دماغي، تحملُني أكفُّ الريحِ وتلوّحُ لي من بعيد عيون أحببتها تبتسمُ وتبكي.

وهمستُ بقلبي: كم أنتَ لذيذٌ أيُّها الموت!

آب 2021

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط