كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أين لك هذا يا حماس؟

من أين لك هذا يا حماس؟

تاريخ النشر: 2021-09-02 | 11:11

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

من عاداتي ألا أرد على طارق الليل، ولكن إلحاح الهاتف، ورنين جرس الباب الخارجي، أجبراني على الرد!

 قال أحدهم: تفضل معنا لدقائق! ولا تقلق، سنريك شيئاً مهماً.

رغم حذري، وعدم معرفتي بهم، فقد أغراني الفضول إلى مرافقتهم، ولاسيما أنني قد وثقت بحديثهم، ولم تجزع نفسي من لثامهم رعباً.

لم يعطني الرجل الذي رافقني فرصة استبدال ثيابي، وما أن صعدت معهم سيارة الجيب حتى أسدل الستائر، لقد توجست بعض الريبة، وأنا لا أدري أين أنا؟. ولكن الصوت ذاته قال لي: لا تقلق. ولم أقلق حين توقفت سيارة الجيب، وفتح الباب، وقال لي: تفضل.

نزلت حذراً برجلي اليمني، ويا للعجب، أين أنا؟ ما هذا؟ أظن أنني تحت الأرض، أنا أمام مصانع للسلاح، وأرى مخازن على مدى البصر؛ قذائف من كل الأنواع والأحجام، ومضادات، وبنادق، وألغام، ومدافع، وصواريخ يصل مداها إلى تل أبيب؛ كما قال المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" "أليكس فيشمان".

تساءلت: من أنتم؟ وكيف حصلتم على هذه المصانع؟ من أين لكم كل هذا السلاح، من أين لكم المال الذي جلب هذا السلاح؟ وكيف أوصلتموه رغم الحصار؟

قال أحدهم: تقدم، وتفقد المكان جيداً، انظر في كل اتجاه، راقب، ووثق في ذاكرتك دون تصوير.

المكان يذكرني بولاية فرجينيا في الولايات المتحدة الأمريكية قبل عشر سنوات، حين نزلت من سيارة أحد الأقارب العاملين في الخارجية الأمريكية، فإذا بي تحت الأرض عدة طوابق، وبمساحة عشرات الدونمات، تستخدم موقفاً لآلاف السيارات، أنا أقف اليوم أمام التصميم الهندسي نفسه!.

تساءلت: من أوحى لكم بهذا؟ كيف أبدعتم هذا؟ كيف أقمتم عدة طوابق تحت الأرض لتخزين السلاح، والمعدات؟ كيف أنشأتم هذه المدينة المترامية، من أين لكم الإسمنت، والحديد، والخبرة الهندسية، كيف أنجزتم عملاً بهذا الحجم، وبهذه السرية، وبهذه السرعة، من أنتم؟

قال: أصعد السيارة، لنكمل الجولة، نحن أصحاب أقدس قضية على وجه الأرض.

السيارة تتحرك تحت الأرض، في مكان لا أعرف أين هو، السيارة تمر عن مخازن لمولدات الكهرباء، وعن مخازن لأنابيب المياه بكل الأحجام، تكاد تغطي أرض فلسطين، والسيارة تمر عن مبانٍ تحت الأرض يتعلم فيها الشباب فنون القتال، وينامون داخل الغرف مطمئنين.

السيارة تمر عن ساحات تدريب تحت الأرض، وتمر عن رجال يركبون "التكتوك" في شوارع تحت الأرض، الإنارة فيها أفضل منها فوق الأرض، شبكه الصرف الصحي تحت الأرض أنظم منها فوق الأرض، أنابيب المياه، وخطوط الهاتف، وسلاسة الحركة، والتدريب، والتنقل، ونقل المعدات، وتخزين العبوات، والوقود، والأخشاب، والحديد، والألمنيوم، والمطاط، والبلاستك، والقصدير والبارود!

فما هذا العالم الممتد المتواصل الذي يعج بالحياة؟ من أنتم؟ ألا تخشون الهجوم (الإسرائيلي)، ألا تخافون الانفجار؟ ألا تخافون التشريك؟

الجواب في كل الأحوال، وعلى كل سؤال: نحن أصحاب أقدس قضية، فلا تقلق!.

قلت: سأكتب، سأصف كل الذي أرى: قال: لا مشكلة لدينا، قل ما تعرف.

ورغم أنهم لم يفصحوا عن هويتهم، إلا أنني تأكدت أنهم من رجال المقاومة الفلسطينية، وأنهم يعدّون أنفسهم ليوم لا يجزي فيه والد عن ولده شيئاً، ويرتبون أنفسهم ليوم المواجهة الخطير، وأثق أنهم واثقون من الانتصار الكبير.

كتبت هذا المقال قبل 11 عاماً بتاريخ 23/10/2010، قبل معركة حجارة السجيل  2012، وقبل حرب العصف المأكول سنة 2014، حيث جاءت نتائج المعارك مع العدو لتؤكد ما ذهبت إليه في مقالي، وهنا أتقدم بالشكر لشبكة فلسطين للحوار التي لما تزل تحتفظ بالمقال على موقعها.

وأنا أعاود نشر المقال في هذه الأيام، أضيف هاتين الفقرتين:

الأولى: ذلك التصور الخيالي كان قبل 11 عاماً، وأثبت اقترابه من الواقع، اليوم أجزم أن للمقاومة قدرة على تحرير أجزاء هامة من الأرض الفلسطينية المغتصبة سنة 1948، رغم وجود الحاجز الإلكتروني!

الثانية: ضمن هذه التصور الخيالي لحال المقاومة في قطاع غزه، طاف ذهني على واقع الضفة الغربية، ترى؛ لو أغمضت السلطة الفلسطينية عينها قليلاً، وسمحت للمقاومة بالتسلح، والتدريب، والإعداد لمواجهة المحتل الإسرائيلي، أما كانت ستثير فزع المستوطنين الصهاينة، وتجبرهم على الهروب من الضفة الغربية، مثلما هربوا ذات يومٍ من قطاع غزة؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط