كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من أين يا أبو مازن؟

من أين يا أبو مازن؟

تاريخ النشر: 2018-01-27 | 13:18

هل باتت الولايات المتحدة في حاجة إلى وساطة فرنسية لإقناع السلطة الفلسطينية بإعطاء الفرصة لـ«خطة السلام الأميركية» التي سيعرضها الرئيس دونالد ترمب عليهم، وعدم رفضها سلفاً قبل قراءة تفاصيلها، التي تتضمن كما أشيع أموراً إيجابية تستجيب لشروط التسوية العادلة؟
أولم يكن في وسع ترمب الذي قال في دافوس إن الفلسطينيين قللوا من احترام أميركا لأنهم لم يستقبلوا نائبه مايك بنس ولهذا سيوقف المساعدات لهم، إطلاع الفلسطينيين على الخطوط العريضة لهذه الخطة، قبل إعلانه قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وهو ما وضع رصاصة الرحمة في رأس مساعي التسوية الأميركية وأثار العالم كله ضد القرار؟
يبحث الرئيس محمود عباس عن بديل للوساطة الأميركية، بعدما أعلن أن أميركا لم تعد وسيطاً مقبولاً نتيجة قرار ترمب؛ لكن الأوروبيين حرصوا على إبلاغه قبل أن يذهب إلى بروكسل، بداية الأسبوع، ثلاثة أمور:
أولاً، أنهم يعارضون بحزم قرار ترمب نقل السفارة، وقد وقفوا ضده في مجلس الأمن. ثانياً، أنهم سيعترفون بالدولة الفلسطينية في النهاية؛ لأنهم يعتبرون أن الحل يجب أن يقوم على «رؤية الدولتين». ثالثاً، أنهم في النتيجة حلفاء وشركاء أميركا، ولن يكونوا بدلاء لها في الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين!
وعلى هذا لم يكن مفاجئاً أن يتولى أورليان لوشوفالييه المستشار السياسي للرئيس الفرنسي، نقل رسالة أميركية هادئة إلى الفلسطينيين، عبر صائب عريقات أمين سرّ منظمة التحرير، تدعوهم إلى قبول تسلم الخطة الجديدة التي سيقترحها ترمب إطاراً للتسوية، وقراءتها قبل اتخاذ موقف منها.
وفي هذا السياق كان لافتاً أن البيت الأبيض حرص على أن ينفي كل ما نشر عما قيل إنه «صفقة القرن»، وأوضح بعد زيارة مبعوث الرئيس الأميركي الخاص بعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات الأخيرة، ولقائه مع الرئيس الفلسطيني، أن الخطة ما زالت قيد الدراسة، ولم تكتمل بنودها بعد، وأنها لن تعرض على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلا عندما يصبحان مستعدين لدراستها والتعاطي الجاد معها.
كان واضحاً من خلال تسريبات البيت الأبيض، أن الخطة جُمدت ووضعت جانباً؛ لكن التحليلات التي نُشرت أخيراً في الصحف الإسرائيلية، توحي بأن ديفيد فريدمان، السفير الأميركي لدى إسرائيل، هو الذي تعمّد تسريب المعلومات عن أن خطة ترمب للتسوية لا تستند إلى أي من المبادرات الأميركية التي سبقتها، وخصوصاً في عهد جورج بوش الابن، الذي أطلق شعار «رؤية الدولتين»، ثم في عهد باراك أوباما واشتباكه مع نتنياهو حول وقف الاستيطان والدولة الفلسطينية.
ليس من الواضح لماذا توسّط واشنطن الفرنسيين مع الفلسطينيين لإعطاء خطة ترمب فرصة، عندما يأتي نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إلى المنطقة، ويزور القاهرة وعمان قبل وصوله إلى إسرائيل، بما يعني أنه رغم أن الجانب الفلسطيني قاطع الزيارة ورفض اللقاء معه، فقد كان في وسعه مثلاً الطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أو من العاهل الأردني الملك عبد الله إبلاغ محمود عباس، أن هناك أفكاراً في الخطة الجديدة لمصلحة الفلسطينيين، كما ينقل الفرنسيون عن واشنطن.
في أي حال كان السيسي قد أبلغ بنس رسالة من الرئيس الفلسطيني، مفادها أنه يمكن لواشنطن أن تستأنف دورها كوسيط محوري إما عبر التراجع عن قرار نقل السفارة، وفي ذلك ما يمثّل استجابة للإجماع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وإما أن توافق واشنطن على أن تكون شريكاً أساسياً؛ لكن في إطار مجموعة دولية تعلن أن قرار نقل السفارة ليس ملزماً ولا يشكّل مستنداً قائماً في أي مفاوضات لتحقيق التسوية السلمية.
ما سمعه بنس في القاهرة وعمان كان واحداً، أن القدس هي مفتاح السلام، ولا يمكن الحديث عن تسوية سلمية عادلة ودائمة خارج القرارات الدولية ذات الصلة، التي تنص على إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية. صحيح أن بنس غادر عمان وهو يقول بعد محادثاته مع الملك عبد الله: «اتفقنا على ألا نتفق»، ولكن ذلك يعمّق المشكلة ويعطّل الحل ويسقط نهائياً صدقية واشنطن كوسيط يسعى منذ ثلاثة عقود إلى تحقيق التسوية السلمية في الشرق الأوسط.
كان في وسع بنس، وهو من أشد المؤيدين لنقل السفارة، أن يتصرّف على الأقل أمام العالم وكأنه نائب رئيس أكبر وأهم ديمقراطية في العالم ترفع لواء حقوق الإنسان؛ لكنه وقف صامتاً ومتفرجاً على رجال الشرطة الإسرائيلية يدفعون بعنف مجموعة من النواب الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي، عندما حاولوا رفع لافتات تعارض قرار نقل السفارة، وتحمل مجرد عبارة تقول: «القدس عاصمة فلسطين»؛ لكنهم أُخرجوا بالقوة من القاعة وسط التصفيق، ليكمل خطابه الذي أعرب فيه عن أمل الإدارة الأميركية فيما سمّاه «بزوغ فجر حقبة جديدة من جهود السلام الفلسطينية الإسرائيلية»… غريب!
بنس وصف في خطابه قرار ترمب نقل السفارة بأنه تاريخي؛ معلناً أن السفارة ستفتح أبوابها في نهاية عام 2019، وقال إن الرئيس الأميركي يعتقد جاداً أنه يمكن خلق فرصة للتقدم في المفاوضات بحسن نية، ولكن من أين؟ وكيف يمكن التقاط هذه الفرصة الآن بعد قرار نقل السفارة؟ وخصوصاً بعدما كان ترمب قد استقبل في الثالث من مايو (أيار) من العام الماضي، محمود عباس الذي قال له يومها، إن الفلسطينيين يراهنون على أنه سيكون وسيطاً عادلاً يحقق أخيراً التسوية السلمية في الشرق الأوسط، ولكن الرئيس الأميركي فاجأ العالم بالموافقة على قرار نقل السفارة الذي كان الكونغرس أقره عام 1995، ولكن الرؤساء الأميركيين امتنعوا عن الموافقة عليه وإقراره.
يعرف الرئيس الفلسطيني أن أفق التسوية بات مقفلاً تماماً، فليس من بدائل تتولى تحريك الوساطة وتدير عملية التسوية، ليس لأنه سمع ذلك مرة جديدة من منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، التي قالت له إن أوروبا مع قيام الدولتين وستعترف بالدولة الفلسطينية، ولكن «هذا ليس الوقت المناسب لوقف المفاوضات»؛ بل لأن أميركا وإسرائيل تقفلان الباب في وجه أي بدائل. وفي هذا السياق عمد نتنياهو إلى توجيه رسالة إلى عباس وهو في بروكسل، قال فيها: «لديّ رسالة إلى أبو مازن، لا يوجد بديل من الزعامة الأميركية في قيادة عملية السلام… من لا يرغب في الأميركيين لا يرغب في السلام».
الأفق مقفل تماماً؛ لكن الرئيس الفلسطيني يحرص منذ اللحظة الأولى على منع الانزلاق إلى مواقف وتصرفات تتيح لنتنياهو إهراق الدم الفلسطيني، ولهذا كرر الالتزام بالعملية السلمية، وتعمّد إبلاغ وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي أن «ما يشجع الشعب الفلسطيني للمحافظة على الأمل، هو أن هناك سلاماً قادماً، وأن الطريق ستكون مفتوحة لهذا السلام»… ولكن من أين يا أبو مازن؟

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط