كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من بغداد وغزة إلى طهران وكراكاس: وحدة المصير الإنساني في مواجهة الطغيان الصهيو ـ أمريكاني

من بغداد وغزة إلى طهران وكراكاس: وحدة المصير الإنساني في مواجهة الطغيان الصهيو ـ أمريكاني

تاريخ النشر: 2026-01-13 | 14:39

أولاً: كاراكاس والصرخة الوجودية
لم تكن المشاهد القادمة من كاراكاس مؤخراً، والتي وثقت اختطاف رئيس دولة بأسلوب القرصنة، مجرد حدث سياسي عابر، بل هي الصرخة الأكثر دويّاً في وجه عالمٍ يترنح تحت وطأة التغول الصهيو- أمريكاني. إن هذا الانتهاك الصارخ لسيادة الشعوب، الذي يتزامن مع محاولات حصار طهران وخنق غزة، يكشف بوضوح أننا لسنا أمام صراع حدود أو مصالح سياسية تقليدية، بل نحن أمام مواجهة وجودية بين نظام عالمي يرى في الإنسان مجرد أداة لتداول رأس المال، وبين شعوب تأبى إلا أن تحافظ على كرامتها وصوتها الأصيل.
ثانياً: استراتيجية "الصلف" وتجاوز الهويات الضيقة
إن القراءة الفاحصة لسياسات هذا التغول تكشف عن تحولٍ خطير في استراتيجيات الهيمنة؛ فبعد عقود من الاستثمار في صناعة الفتنة وتغذية الصراعات الطائفية، انتقلت الإمبراطورية اليوم إلى مرحلة "العنجهية والصلف الصهيو-أمريكية" المباشرة. لم تعد الأدوات هي الدسائس فحسب، بل أصبحت الخطف والقتل والمصادرة هي اللغة الرسمية التي لا تقيم وزناً لقانون أو سيادة. وهنا يبرز المثال الصارخ في محنة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؛ فالرجل لم يكن سنياً ولا شيعياً، بل كان صوتاً إنسانياً منصفاً، وقف بصلابة مع قضايا الحق في فلسطين، فكان مصيره الانضمام إلى ذات المصير الذي يواجهه المستضعفون في شرقنا.
ثالثاً: رسائل الإرعاب وانصهار وجدان الشعوب
إن الصمت الدولي المطبق، وتواطؤ الإعلام العالمي –بل وبعض العربي منه – مع جريمة الاختطاف الهمجية لمادورو، يُذكّرنا بما فعلوه بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين عندما حوكم هزلياً بقوانين هجينة وضعها المحتل والخونة. إن الهدف من عرض مادورو بالأصفاد، كما كان الهدف من مشهد المحاكمة الهزلية لصدام حسين، هو توجيه رسالة "إرعاب" للشعوب بأن السيادة وهم. لكن ما يجهله الطغاة هو أن هذه المشاهد تصهر وجدان الشعوب وتخلق "وحدة المصير"؛ حيث يتحول القائد المختطف إلى رمزٍ عابر للقارات. وفي هذا السياق، يأتي صمود نائبة الرئيس "ديلسي رودريغيز" وتماسك مؤسسات الدولة كأهم مظاهر تكتل الشعوب ضد سياسات الاستعباد؛ فبرغم وقوع فعل الانقلاب المادي، إلا أن "أهداف الانقلاب" في كسر إرادة الدولة أمست هي الكسيرة.
رابعاً: هندسة الصمت وتزييف الأيقونات
هذا التضليل الإعلامي هو ذاته الذي يمارس "الخرس" تجاه مأساة غزة اليوم؛ حيث يغرق أهلها في الأمطار الجارفة نوّة بعد نوّة، بلا مأوى أو دواء. إننا لا نغالي إذ نقول إن هذا التعتيم هو "الإرهاب الحقيقي"؛ فالإرهاب العسكري ما كان ليحدث لولا جرأته المستمدة من "هندسة الصمت" التي تفرضها وسائل الإعلام السائرة في ركاب الطغيان. وفي ذات السياق، يبرز التحرش بإيران كنموذج لصناعة الفوضى؛ حيث سخر الإعلام الغربي إمكانياته ليصنع "أيقونة" زائفة لفتاة مرفهة تشعل سيجارها من صورة الزعيم الروحي، محاولاً استبدال هموم الفقراء والمحاصرين بمشاهد استعراضية تخدم أجندة الهدم لا الإصلاح.
خامساً: التغول الرأسمالي وحتمية الناموس
إن هذا التغول لا يستهدف ديناً بعينه، بل يستهدف "العقبات السيادية" أمام تدفق رأس المال. فبالنسبة للإمبراطورية، الشعوب هي مجرد "أسواق للاستهلاك"، وما يجمع المواطن في غزة بالثائر في طهران بالمنكوب في كاراكاس هو صرخة واحدة ضد نظام يريد جعل البشر قطع غيار في ماكينة الاستعباد الرأسمالي. بناءً عليه، إن على الشعوب اليوم أن تتجاوز خطاب القوميات والطوائف، وتتمسك بالخطاب الإنساني الجامع. إن وحدة المصير ليست خياراً، بل هي حتمية يفرضها ناموس الوجود. إننا لا ننحاز للحق كعاطفة، بل كيقينٍ بوجود سننٍ كونية ثابتة لا تسمح للظلم بأن يكون قدراً نهائياً.
سادساً: الخاتمة وسحر التعبير عن الحقيقة
ختاماً، ومع تجلي "سحر التعبير" الذي ينبثق من رحم المعاناة، ندرك أن استعادة الشعوب لصوتها الأصيل هي البداية الحقيقية لسقوط الهيمنة. إن القيود قد تأسر الأجساد، لكنها تعجز عن تكبيل الحقيقة التي تفرض نفسها بضرورة الوجود. إن المصير الإنساني واحد، والعدالة وإن تأخرت، فهي آتية بحكم القوانين التي لا تحابي ظالماً، وبقوة الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه. ففي الخضوع لناموس العدل الكوني، تكمن حرية الإنسان الحقيقية، وفي وحدة المستضعفين، تكمن نهاية الطغيان.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط