كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من جيفري إلى باول ما أشبه اليوم بالأمس

من جيفري إلى باول ما أشبه اليوم بالأمس

تاريخ النشر: 2020-06-11 | 12:44

بعد دخول القوات الأمريكية العاصمة العراقية بغداد كقوة احتلال ، وسقوط نظام الرئيس صدام حسين ، حضر إلى دمشق في أيار 2003 وزير الخارجية الأمريكي الأسبق " كولن باول " ، واجتمع بالرئيس السوري الدكتور بشار الأسد ، حاملاً إليه شروطاً أمريكية ، حتى تتفادى بلاده مصير العراق . تلك الشروط تتصل مباشرة بقطع علاقات دمشق مع إيران وقوى المقاومة الفلسطينية وحزب الله ، ومطالبته الذهاب إلى طاولة مفاوضات مع كيان الاحتلال الصهيوني من دون قيد أو شرط . يومها الرئيس بشار الأسد كان جوابه ليس حاسماً وجازماً وحسب في رفضه للشروط والإملاءات الأمريكية ، بل ذهبّ والقيادة السورية إلى تعزيز العلاقة مع إيران وقوى المقاومة في فلسطين ولبنان ، وتبني ودعم واحتضان المقاومة العراقية في مواجهتها قوات الاحتلال الأمريكي .
إدارة الرئيس بوش الإبن من يومها وضعت سورية ، النظام والرئيس هدفاً لها بسبب عدم الرضوخ والإذعان لشروطها ، وذلك وفق خطة خارطة طريق ، اتضحت فصولها في العام 2004 بالقرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن الخاص بلبنان ، والمتضمن في أهم بنود استهدافاته لسورية وحلفائها أولاً ، انسحاب القوات الغير لبنانية ، وثانياً حل جميع الميليشيات ونزع سلاحها . وبهدف تسريع تنفيذ القرار ، وإدخال لبنان والمنطقة في المجهول ، اغتيل دولة الرئيس رفيق الحريري في شباط 2005 ، واتهمت مباشرة سورية من قبل الإدارة الأمريكية ، بأنها تقف وراء اغتيال الحريري ، فانسحبت القوات العربية السورية من لبنان بشكل كامل في نيسان 2005 .
استكملت الإدارة الأمريكية خطة استهداف سورية وحلفائها ، بالتعاون مع أعوانها وأدواتها في المنطقة ، فشنّ الكيان الصهيوني عدواناً واسعاً على لبنان منتصف العام 2006 طال البشر والحجر والشجر ، مستهدفاً المقاومة وحزب الله ، بهدف القضاء عليه ، وإرغامه على تسليم سلاحه بموجب القرار 1559 . يومها عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية " كونداليزا رايز " وبوضوح أن ما يشهده لبنان هو مخاض لشرق أوسط جديد ، بمعنى أنه خالٍ من دول وقوى المقاومة ، يكون فيه الكيان جزءاً أصيلاً ورئيساً لمنظومة إقليمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة الأمريكية . غيرَ أنّ المقاومة بقيادة حزب الله قد قلبت مسار العدوان والمعادلة العسكرية لصالحها ، بعد إقرار الكيان وقادته بهزيمتهم النكراء ، وفق نتائج التحقيقات التي توصلت إليها لجنة " فينو غراد " في كيان الاحتلال الصهيوني . وتحميل سورية وإيران مسؤولية الوقوف خلف حزب الله وتزويده بما يلزم من أسلحة وأعتدة أتاحت له إلحاق الهزيمة بجيش الكيان الذي لا يقهر .
بعد فشل الإدارة الأمريكية في إنهاء تعاظم قوى المقاومة الرافضة للمشروع الصهيو أمريكي في المنطقة ، لجأت أمريكا إلى سياسة احتواء سورية من خلال تركيا وقطر وانفتاح سعودي على دمشق ، بهدف إبعادها عن إيران والمقاومات في المنطقة ، تحت ما يسمى ب" تغيير سلوك النظام " . غيرّ أنّ هذا المسار لم يأتي بثماره وأهدافه المرجوة ، خصوصاً بعد العدوان الصهيوني على قطاع غزة في العام 2008 و2009 ، وتمكن قوى المقاومة الفلسطينية من إفشال أهداف العدوان السياسية والعسكرية والأمنية ، وتحميل سورية وإيران مسؤولية تزويد المقاومة بالصواريخ بعيدة المدى ، والتي طالت شعاع واسع من جغرافية فلسطين المحتلة . وكان قد سبقها فشل المفاوضات الغير مباشرة التي رعتها تركيا بين سورية والكيان .
مع بدء ما سمي ب" الربيع العربي " آواخر العام 2010 ، وسقوط نظامي زين العابدين وحسني مبارك ، واغتيال معمر القذافي بفعل تشريع الجامعة العربية التدخل أجنبي في ليبيا . اتضح بما لا يدعو للشك أن الإدارة الأمريكية قدمت لسقوط نظامي تونس ومصر ، وهما الحليفان الأكثر ولاء لها ، بهدف إعطاء الانطباع لدى الجماهير العربية أن ما يجري يأتي في سياق مصلحتها للتخلص من أنظمة الاستبداد والفساد وإطلاق الحريات الديمقراطية والتعدد الحزبي . ومن ثم الانتقال إلى المرحلة الثانية باتجاه إسقاط الدولة الوطنية في سورية من خلفية أسباب وأهداف سياسية ، مُغلفة بمطالب شعبية تتعلق بالحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان ، أثبتت الوقائع وما تعرضت له سورية من حرب كونية لا تزال تقودها الولايات المتحدة كقوة احتلال وراعية للتشكيلات الإرهابية على مختلف مسمياتها على مدار عشر سنوات ، وتوفير كل أشكال ووسائل الدعم السياسية والإعلامية والعسكرية واللوجستية والمادية ، دمرت فيها مقدرات ومقومات الدولة السورية ، التي تمكنت بفضل صمود قيادتها وجيشها وشعبها ، والوقوف الحازم إلى جانبها من قبل حلفائها من تحقيق الانتصار العسكري في معظم الجغرافية السورية .
بعد أن فشلت الإدارة الأمريكية منذ عهد بوش الإبن وأوباما وترامب ، ومعها حلفائها وأدواتها الوظيفية من مجاميع إرهابية مسلحة في حربها العسكرية . هذه الإدارة اليوم تُصعد من حربها الاقتصادية عبر ما سمى بقانون " قيصر " ، بهدف إخضاع سورية لشروطها . وهذا ما اعترف به المبعوث الأميركي لسوريا " جيمس جيفري " ، بأن إدارته هي من تسببت بانهيار العملة السورية كجزء من القانون المذكور ، مما ألحق أفدح الضرر بالاقتصاد السوري نتيجة للعقوبات المشددّة ، انتجت أزمة معيشية طالت المواطنين السوريين .
اعتراف " جيمس جيفري " ، وما أطلقه من عرض أمريكي من ثلاث نقاط ، مطلوب من الرئيس الأسد تنفيذها ، شرط إخراج النظام من أزمته الحالية : -
1. الإدارة الأمريكية تريد أن ترى عملية سياسية ، لا تقود إلى تغيير للنظام ، بل إلى تغيير سلوكه
2. عدم تأمينه مأوى للمنظمات الإرهابية
3. تأمينه قاعدة لإيران لبسط هيمنتها على المنطقة
هذا العرض بما تضمنه من مطالب مشروطة ، يعيدنا في الذاكرة إلى 17 عاماً لتلك الشروط التي حملها " كولن باول " إلى الرئيس بشار الأسد . بمعنى أن الإدارة الأمريكية إن كانت ديمقراطية أو جمهورية ، لا تختلفان عند ضرورة التخلص من سورية جيشاً وقيادةً ورئيساً لأهداف سياسية ، لما تمثله سورية من موقع جيوسياسي ، تتحدد على مصيره ، مصير المنطقة برمتها . فما لم تأخذه الولايات المتحدة وحلفائها بالحرب العسكرية ، هل ستأخذه بالحرب الاقتصادية ؟ . بتقديري وعلى صعوبة ومخاطر هذه الحرب الأبشع بين الحروب ، إدارة الرئيس ترامب لن تتمكن من ذلك ، فلا تزال لدى سورية وحلفائها أوراق وخيارات مفتوحة في كيفية الرد على الولايات المتحدة الأمريكية ومحورها الإقليمي .
 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط