كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من حرب "داعش" إلى حرب ترامب؟!

من حرب "داعش" إلى حرب ترامب؟!

تاريخ النشر: 2018-05-16 | 09:23

قبل أسبوع كان قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الذين يهتفون «الموت لأمريكا» لا يمكن السماح لهم بامتلاك القنابل الذرية؛ ومن ثم كان قراره بالانسحاب من «صفقة إيران النووية» التى نتجت عن مفاوضات ٥+١ الشهيرة والتى تقوم على وقف إيران لبرنامجها النووى مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الواقعة على طهران من قبل دول العالم. أسباب القرار الأمريكى فيها ما هو د اخلى وما هو خارجى، وسواء كان الأمر من هذا أو ذاك، فإن موقف ترامب ذهب برعشة فى أعصاب العالم. ما هو داخلى معروف فقد كان ذلك القرار هو موقف ترامب الذى اتخذه أثناء الحملة الانتخابية والرجل يريد أن يعرف عنه أنه يفى بوعوده؛ وأكثر من ذلك، وربما قبله أيضا أن ساكن البيت الأبيض يريد محو كل البصمات والآثار التى تركها باراك أوباما من قبل فى السياستين الداخلية (قانون الرعاية الصحية) والخارجية (صفقة إيران النووية). ما هو خارجى فيه أن إيران استخدمت فترة الهدنة التى نجمت عن اتفاقها النووى فى تطوير صواريخها إلى الدرجة التى جعلتها قادرة على الوصول إلى حلفاء الولايات المتحدة والقوات الأمريكية فى المنطقة.

وأكثر من هذا أن طهران توسعت إقليميا حتى بات لها نفوذ سياسى وتواجد عسكرى وتحالفات محلية فاعلة بالسياسة والسلاح فى أربع دول عربية: الحشد الشعبى وقطاع واسع من الشيعة فى العراق، الحكومة السورية والعلويون فى سوريا، وحزب الله والشيعة فى لبنان، والحوثيين فى اليمن. بصمات إيران أيضا ظاهرة فى علاقات مع جماعات إرهابية ممتدة من أفغانستان وباكستان شرقا حتى القرن الأفريقى غربا.

ولكن ما أقلق أكثر الولايات المتحدة أن إيران رغم كل التعهدات بوقف برنامجها النووى قد استمرت بالفعل فى هذا البرنامج. المصدر هنا- للعجب- كان إسرائيل وحدها التى أعلنت أن لديها الأدلة على ذلك من خلال خطاب لنتنياهو تصدرته لافتة تقول إن «إيران تكذب». المؤسسات الدولية كوكالة الطاقة النووية وحتى المخابرات الأمريكية ووزير الخارجية الأمريكى «بومبيو» ذاته أعلنت أنه لا يوجد دليل على استئناف إيران لبرنامجها النووى. وإذا كان أمر الاتهام الإسرائيلى يحتاج إلى خبراء ينظرون فى مصداقية المعلومات الإسرائيلية؛ فإنه من الناحية الإستراتيجية البحتة فإن التوسع الإيرانى بالسياسة والسلاح فى «كوريدور» واسع ممتد من الحدود الإيرانية إلى الحدود السورية واللبنانية الإسرائيلية ويمكن متابعته من تزايد التوتر والاشتباكات بين إسرائيل وبعثات عسكرية إيرانية أو نشاط حزب الله فى سوريا. المسألة هنا أن القرار الأمريكى سوف يعنى اصطفافا أمريكيا يلوح بإطلاق يد إسرائيل بتأييد أمريكى فى الساحة السورية، وربما أكثر من ذلك ضرب البرنامج النووى الإيرانى ذاته.

ولكن هناك وجهة نظر أخرى ترى فى القرار الأمريكى عملية تصعيد تعتمد سياسة «حافة الهاوية» من أجل التوصل إلى اتفاق فى النهاية أكثر شمولا وتغطية قضايا عجزت الصفقة عن التصدى لها. أصحاب هذا الرأى يأخذون العبرة مما فعله ترامب فيما يتعلق بأسلحة كوريا الشمالية النووية والتقليدية، خاصة تلك المتعلقة بالصواريخ البالستية. ففى الحالة الكورية بدأ ترامب بالتصعيد معلنا سياسة «الغضب والنار»، وطرد البالغين والراشدين فى إدارته (تيلرسون فى الخارجية وماكماستر فى الأمن القومى) لكى يحل محلهم من يشاركونه الرؤيا مثل بومبيو فى الخارجية، وبولتون فى الأمن القومى. ومع استخدام حاذق للعلاقات المعقدة والمركبة مع الصين وكوريا الجنوبية واليابان حصل ترامب على تعهد من كيم جيم أون قائد كوريا الشمالية على نزع السلاح النووى الكورى الشمالى، والاستعداد لإنهاء الحرب بين الكوريتين والمستمرة نظريا منذ عام ١٩٥٣ وعقد معاهدة سلام. وبعد التصعيد الكبير فى اتجاه الحرب، بات هناك فى العالم من يطالبون بمنح ترامب جائزة نوبل للسلام!.

هل الحالة الإيرانية تشبه تلك الكورية الشمالية ليست بالضرورة كذلك؛ فكوريا الشمالية ظلت دوما دولة معزولة عن بقية الدنيا فيما عدا الصين التى هى الأخرى لا ترحب بأن تكون لها جارة نووية على مرمى حجر من الأراضى الصينية. كما أن الصين التى أخذت عهدا على نفسها أن تكون قوة اقتصادية كبرى فى العالم لا توجد لديها دوافع لكى تعطل ذلك بحرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. إيران على العكس ليست معزولة، بل إن علاقاتها نتيجة القرار الأمريكى سوف تتعزز مع أوروبا التى أعلنت أنها مستمرة فى الصفقة، كما أنها سوف تتعزز مع الصين التى تأخذ بترولها، ومع روسيا التى تتحالف معها فى سوريا.

وباختصار فإن إيران لديها أوراق أخرى فى المنطقة يمكن استخدامها، أولاها أنها قطعت بالفعل أشواطا فى إنتاج السلاح النووى وسوف يرجع تقديرها فى استئنافه إلى المدى الذى سوف يذهب إليه الأوروبيون وروسيا والصين فى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع إيران. وثانيتها أن إيران لديها أوراق كما ذكرنا موجودة بالفعل وعلى الأرض فى أكثر من دولة مجاورة يمكنها استخدامها لتحقيق عزلة الولايات المتحدة فى المنطقة، خاصة أن ترامب لم يراع حلفاءه العرب عندما نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وعندما تحدث كاذبا ومستهترا عن الدول العربية وأنه لولا الحماية الأمريكية لما استمرت أسبوعا واحدا. وثالثتها أن إسرائيل فى حد ذاتها تعد ورقة إيرانية تستخدمها لجذب العواطف فى العالم الإسلامى وتحقيق التوسع الإمبراطورى الإيرانى تحت راية القضية الفلسطينية. ومع ذلك فإن السياسة الإيرانية عليها قيود إذا أغفلتها السياسة الإيرانية سوف يكون ثمنها فادحا، فإيران فى الأول والآخر مجتمع مركب من طوائف وعقائد والشواهد تؤكد أن واحدا من أهداف الحركة العنيفة فى الخارج هو تحقيق تماسك داخلى مرهق. النظام السياسى الإيرانى باستخدامه للدين بما ترتب عليه من فساد بعد أربعة عقود تقريبا من حكم الملالى لم يقسم إيران بين معتدلين ومتطرفين فقط، وإنما بين الشعب والحكم فى استقطاب تعززه أوضاع اقتصادية متدهورة مظاهرها تضخم عنيف، وتدهور فى قيمة العملة مثير للذعر، ومسيرة للتنمية تسير بسرعة السلحفاة.

الحالة هكذا فى الشرق الأوسط أكثر تعقيدا وتركيبا مما هو الحال فى شرق آسيا، كما أنها أكثر التهابا، خاصة بعد حرب ضروس جرت ولا تزال جارية ضد تنظيمات إرهابية من طراز «داعش» وقبلها كان الزلزال الذى أثاره الربيع العربى المزعوم. النتيجة هى أنه فى إقليم مرهق من الزلازل والأعاصير السياسية المتتالية فإن مناعته فى مواجهة الحمق قليلة. تعالوا ننتظر ونرَ ما الذى سوف يحدث فى الشرق الأوسط؟!.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط