كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من حوران إلى حيفا

من حوران إلى حيفا

تاريخ النشر: 2020-10-04 | 11:52

غازى فخرى مرار
غازى فخرى مرار

رواية لصديق عزيز التقينا فى ستينات القرن الماضلى اثناء دراستنا الجامعية فى ذلك العصر الذهبى الذى احتضنت فيه القاهرة ابناء العروبة من المحيط الى الخليج وعشنا زمن القائد جمال عبد الناصر وامنا بفكره القومى الاشتراكى الوحدوى وما زالت قناعاتنا بفكر القائد الذى فجر ثورة 23 يوليو وقاد امتنا نحو الاهداف الكبيره فى الحرية والاشتراكية والوحده نتاج تجربة نضالية خلدها تاريخ هذه الامة .

فوجئت برواية كتبها اخى زياد هذا الطبيب المنشغل بالجراحة والعمود الفقرى والمؤتمرات العلمية فى مناطق كثيرة من هذا العالم وكان حظى ان اجرى لى عملية جراحية فى فقرات العنق نجحت بامتياز وكان يصعب اجراؤها الا فى المانيا لدقتها وخطورتها . فكنت تواقا ان اقرا ما كتب اخى الدكتور زياد وخلال اسبوع فقط انهيت قراءة روايته الممتعه وما احتوته من سرد امتزجت فيه الرؤية التاريخية والتراثية والفكرية . تجبر القارىء ان لا يتوقف عن متابعة قراءتها لما تحويه من سرد شيق محبب , تناول زياد قصة حياة والده محمد رحمه الله الذى عاش ابن اثنى عشرة سنه وتمرد على الحياة الروتينية فى قريته حريما من قرى عائلة الزعبى المنتشرة فى حوران بين الاردن وسوريا , وجمع سيرة والده الذى حرم من استكمال دراسته فى مدرسة القرية واراده والده ان ينشغل فى الفلاحة من حرث وزرع ودرس للمحصول وجلوس على ذلك اللوح الخشبى يهرس عيدان القمح يجره بغل او حمار حتى يحوله الى قمح يشتريه التجار سدادا لديون فى فصل الشتاء .استخدم زياد تعابير وكلمات الفلاحين التى لم تختلف عما استخدمه اهلنا فى قرانا الفلسطينية مثل الطابون والكراديش والبكرج والمضافة .

كما لم تختلف العادات فى الافراح والاحزان عنها فى قرانا وقد دلل بذلك على وحدة مجتمعاتنا فى فلسطين والاردن .. حتى دراسة والده فى مدرسة القرية : غرفة واحدة بها اربع فصول بمدرس واحد يتنقل بين الفصول ويعلم كل الدروس . تذكرت قريتنا التى درست فيها المرحلة الابتدائية وكانت المدرسة غرفة واحده وفيها استاذنا زهدى الخطيب رحمه الله الذى استخدم الخيزرانة والشدة . لم تختلف قرية حريما بلد زياد عن قرية بيت دقو شمال غربى القدس . بنات القرية وهن ذاهبات الى العين يحملن الجرار بالزى الفلاحى الجميل والخدود الوردية التى لونتها حرارة الشمس فشكلت منها لوحة جمالية رائعه . سرد حياة القرية عبر تعبيرا جميلا ومتقنا عن الجانب التراثى لحياة اهلنا فى حوران واستطيع ان اقول لحياة اهلنا فى القرى الفلسطينية . وانتقل اخى زياد الى رحلة والده الى فلسطين بعد ان قرر ترك حياة القرية وكان قد سمع الكثير عن حيفا عن موقعها وتقاليد اهلها والعمل فيها وهى تقع عللى البحر المتوسط , ميناء كبير يربطها القطار الذى راه لاول مرة وكان وصفه رائعا . سمع الكثير عن حيفا من بعض اقاربه الذين سبق ان ترددوا على بيتهم وذكروها فى اقوالهم . امتدت رحلته على الاقدام وقطع الشريعة غربا عبر الاغوار الى سمخ على بحيرة طبريا . تذكرت هنا اخى العزيز الاستاذ يحيى يخلف وزير الثقافة الفلسطينى وهو من مدينة سمخ وحدثنى عنها طويلا ووردت فى روايته : نهر يستحم فى بحيره . ومررت بها فى زياراتى المتكررة الى فلسطين التاريخية مرورا بحيفا وطبريا ثم الى غور الاردن . وصل الفتى محمد اخيرا الى حيفا وتعرف الى ابو خليل ذلك التاجر الطيب الذى احب محمد منذ اللقاء الاول واوجد له عملا بسيطا فى دكانه الصغير فى احد احياء حيفا التى بهرته بجمالها واهلها وشوارعها وتنقل محمد من حامل للخضار وموزع على عربة يجرها ثم الى شريك لابى خليل ومعرفة لام خليل التى اصبحت بمثابة الام لهذا الفتلى وتاثر كثيرا يوم رحل ابو خليل وقام بالواجب يوم دفنه وعزائه . تعرف محمد على ابنة التاجر الحيفاوى ونمت بينهما علاقة جميله وكاد ان يتقدم لخطبتها لولا رحلته الى الاهل فى قريته الذين اختاروا له فتاة جميلة من اقاربه من قرية مجاوره .

تعرف الشاب محمد على اهل حيفا كما عرف مياديها وحاراتها التى اقام بها مع اخيه فلاح وبعض اقاربه وعاصر الصدامات فى بدايتها بين العرب واليهود واحتك بجماعة عز الدين القسام ذلك المقاوم الذى جاء من سوريا وكل خلايا المقاومة فى حيفا ومناطقها واستشهد وكان له اثر كبير فى نفس الشاب محمد . شارك محمد فى الحركة الوطنية وقام ببعض الاعمال الدائية ايمانا بالحق الفلسطينى فى وطنهم كما شارك فى تهريب الاسلحة الى حيفا عبر نهر الاردن . شهد محمد ابا زياد الذى ولد وابوه فى حيفا اخر ايامها واسماه زياد نسبة لاحد اصدقائه الذى قتله اليهود وحزن عليه حزنا كبيرا وحينما اتصلوا بمحمد سالوه ماذا نسمى القادم فاختار اسم الشهيد زياد . وصف ابو زياد اخر الايام فى حيفا بعد ان تحدث عن اللخلافات بين الفصائل الفلسطينية جماعة الحاج امين الحسينى وجماعة القسام وقد اختلط كثيرا بعدد من الرموز الوطنية فى حيفا . كان حزينا وهو يركب المركب من ميناء حيفا جالت فى خاطره كل الذكريات والايام التى قضاها فى حيفا فى شوارعها وشواطئها حى النسناس ورحلات البحر وابى خليل وام خليل الذان كانا بمثابة الاهل والسند ومكث يومان فى بيروت عند صديق له كان معه فى حيفا والتقاه على نفس المركب المتجه الى بيروت وعرض عليه العمل معه فى بيروت . ومن هنا اختار اخى زياد اسم روايته : من حوران الى حيفا . وكانت نهاية الرواية : مدينة تهاجر على سفينه .

الرواية شيقة ومؤثرة تركت فى القلب اوجاعا وهو يصف هجرة اهل حيفا من الفلسطينيين والعرب الذين عاشوا مع اهلنا فى حيفا , وحينما ازور حيفا المس هذا الجمال وادرك حجم الخسارة التى خسرناها بفقدان اجمل بقاع هذا الوطن تجلس على شرفات جبل الكرمل ويمتد نظرك فى الافق البعيد فتشاهد عكا برونقها وتستشعر تاريخها المقاوم الذى استعصى على نابليون فى حملته الى فلسطين بقيادة الجزار . حيفا المدينة والشاطىء والميناء حيفا الجوامع والكنائس والمدارس والمتنزهات حيفا التاريخ فهل ننساها وهل هناك معنى لفلسطين دون حيفا ويافا والقدس وفلسطين التاريخية . رواية يا اخى زياد حركت كل المشاعر ورسمت على صفحات القلب صورة وردية لحيفا احدى اهم مدن فلسطين وجعلت من الحتمية استمرارنا فى نضالنا القومى ومقاومتنا التى شارك فيها والدك عليه رحمة الله حتى نحررها من رجس الاثمين المغتصبين . سلمت يا اخى وسلمت مشاعرك النبيله يوم اخترت حيفا عنوانا لروايتك الاولى . ارجو ان نلتقلى فى يوم قريب فى حيفا ونتذكر ونسرد ذكريات الاباء او الاحفاد على الاقل يعودوا الى حيفا كما حدث عبر التاريخ والثقة كبيره ان يطرد الغزاة وتعود حيفا عربية محررة.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط