كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَنْ خَدعَ الفلسطينيين؟

في ردة فعل على عدم حصول مشروع القرار العربي لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي" من الأراضي الفلسطينية في مهلة زمنية محددة على الأصوات الكافية لإقراره في مجلس الأمن بعد أن تبددت خارطة التصويت في مثلث ثماني دول مؤيدة أبرزها روسيا والصين وفرنسا من الأعضاء الدائمين وعارضته بقوة الولايات المتحدة ومعها أستراليا وامتنعت عن التصويت 5 دول منها بريطانيا أعادت قيادة السلطة الفلسطينية قضية الانضمام إلى المؤسسات التابعة للأمم المتحدة ومنها محكمة العدل الدولية لمواجهة الاحتلال بجرائمه ضد الشعب الفلسطيني وهي في الأغلب جرائم ضد الإنسانية، وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ذات الوقت بأنه سيناقش مع الأردن الذي قدم مشروع القرار العربي خططاً لإعادة المشروع إلى مجلس الأمن قائلاً: "لم نفشل في مجلس الأمن بل مجلس الأمن هو من فشل" .
قد يبدو المشهد هكذا عن مثابرة سياسية ودبلوماسية فلسطينية في هذه الجبهة تعبّر على الأقل عن أن الفلسطينيين خرجوا من دوامة الضغوط الأمريكية والابتزاز الصهيوني التي دارت على قضيتهم ووصلت حد وضعهم تحت مظلة المفاوضات العبثية .
غير أن هذه النظرة العامة تبدو في صورة مهزوزة إذا ما أخذنا الخطاب بشأنها الذي ما زال يدور حول "تهديد" بالذهاب إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال أو الانضمام إلى المنظمات الدولية لأن الأول بعد النتيجة السلبية يقتضي التقييم والثاني كان المفترض أن يتم فور تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية بحدود 1967م .
قد يكون مناسباً القول أن الفلسطينيين لم يفشلوا في مجلس الأمن في انتزاع قرار تزمين إنهاء الاحتلال ولكنهم لم يوفقوا والقول هكذا يعود إلى أن الفلسطينيين يخوضون هذه المعركة لأول مرة وهم يدركون أن العربدة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني اقترنت لعقود من الزمن لا بالعمى وموت الضمير الدولي فقط بل وغياب المسؤولية من قبل الأمم المتحدة ومجلس أمنها غير الأمين على حقوق الشعوب .
بيد أن هذا لا يعني التغافل عن الحقائق وهي في الإجمال تمثل سلسلة فلسطينية وعربية خادعة ستبقى مجهضة لأي مشروع ومعلقة لأي جهود في اتجاه الانتصار للقضية الفلسطينية .
فلسطينياً استعاد الانقسام السياسي بين "فتح" و"حماس" الساقط على الأرض بين الضفة وبين قطاع غزة تداعياته الضارة بالعمل الوطني الفلسطيني، وجاء هذا من خلال الموقف المثير من قبل "حماس" الرافض للتحرك الفلسطيني في اتجاه حمل الأمم المتحدة ممثلة بمجلس الأمن مسؤولية تزمين إنهاء الاحتلال واللافت أن هذا الموقف ل"حماس" بدا وكما لو أنه لا يرى الموقف "الإسرائيلي" - الأمريكي الذي اعتبر التحرك الفلسطيني بهذا الاتجاه أحادي الجانب، ورفضه يعني إبقاء الأزمة في دوامة المفاوضات العبثية التي وفرت للاحتلال الغطاء لتنفيذ سياسته الرافضة لحقوق الشعب الفلسطيني والمناهضة للسلام بمتطلباته، ومنحته الوقت تنفيذ مشروعات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية . وما زاد من هذه الصورة الرمادية ل"حماس" أنها فسرت رفضها بازدواجية فهي تعتبر التحرك بهذا الاتجاه ومن قبل الرئيس الفلسطيني مناورة ليس إلا في سباق اللعبة التفاوضية لكنها بعد هذا التفسير تذهب إلى اتهام عباس باتخاذ قرارات فردية وهو موقف مضطرب وجاء خلاف ما يشبه الإجماع الفلسطيني في شأن هذا التحرك والتوجه الذي قام بدايةً على تحرر الإرادة الفلسطينية، ولم يغفل هذا الإجماع مجريات الأمور وهذا ما بدا واضحاً من خلال ردود الأفعال من قبل فصائل فلسطينية عدة في شأن التعديلات التي جرت على مشروع القرار الذي بدأ فلسطينياً ومن ثم عربياً ليستقر عند تقديمه لمجلس الأمن بعد مقاربة من المبادرة الفرنسية .
نعم لقد كان الإجماع والشراكة في هذا الاتجاه أولوية، لكن ما ترتب عن استمرار الانقسام السياسي وبات أقرب إلى وضع مفتوح ليس على خداع الفلسطينيين لأنفسهم فقط بل ويرتبط بأطراف متلاعبة بهذا الوضع الذي لا يخدم في الأخير سوى الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية في سياستها الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية وهنا دور أردوغان تركيا الحريص على بقاء واستمرار الانقسام .
عربياً كان هناك موقف إيجابي تبنى الاتجاه الفلسطيني حمل مجلس الأمن استصدار قرار تزمين إنهاء الاحتلال الصهيوني من الأراضي الفلسطينية، لكن ما غاب هو التحرك الفاعل في هذا الشأن تجاه الدول الأعضاء في المجلس، وبعبارة أخرى بدا الموقف العربي في إيصال مشروع القرار لمجلس الأمن كما لو أنه أداء كامل الواجب والمسؤولية .
لم يكن مطلوباً من الدول العربية الدخول في خلافات مع أي دولة بل كان مهماً استخدام قدر من الأوراق العربية أكانت الاقتصادية أو سياسية، والأهم ليس قاصراً على دفع توجه الفلسطينيين وحسب، بل الإسناد وهذا ما يطرحه رد الفعل الصهيوني تجاه السلطة الفلسطينية في السطو على حقوقها المالية .
هنا يمكن القول قبل معاودة التحرك باتجاه مجلس الأمن مرة ثانية وثالثة ورابعة، كما قال عباس، مطلوب مراجعة فلسطينية وعربية .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط