كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من خوازيق السياسة الفلسطينية: السلطة الفلسطينية عرّاب التطبيع السعودي

من خوازيق السياسة الفلسطينية: السلطة الفلسطينية عرّاب التطبيع السعودي

تاريخ النشر: 2023-09-02 | 07:47

يبدو- والله أعلى وأعلم- أن السلطة الفلسطينية شعرت بالملل دون أن يكون لها دور أو حصة في كعكة التطبيع العربي الزاحف بقوة من كل فجّ عميق، ليشهدوا لهم منافع فيه، فبدلا من أن تشجب وتولول وتحرد، وتخسر مالا وسفرا، وامتيازات، فأعربت عن مساعداتها لتكون عرّابا هذه المرة لتطبيع السعودية مع الاحتلال. السلطة بهذا الإجراء السياسي التكتيكي "البراغماتي جداً" تتحاشى ما كانت تفعله بنا أمهاتنا ونحن أطفال، عندما كنا نحرد عن الطعام أو الشراب أو عطية ما، فيُدِرن وجوههن عنّا غير آبهات بحردنا، وتذهب الحصة لغيرنا من "الواقعيين" العمليين من أشقائنا، أما الحردان، فالله لا يقيمه، وراحت عليه! هكذا ببساطة لعبة السياسة اليوم، طفل سياسة أو أحمق لا فرق، يريد أن يكون له نصيب لأنه جرّب الحرد مع الإمارات فراحت عليه، ورجع صاغرا ذليلا يشمشم من فتات المال الإماراتي. لقد تعلموا أخيرا أن الحرد لا يجدي نفعا، فعليك أن تنخرط باللعبة، وعليّ وعلى أعدائي يا شعبنا المناضل! وكما قالت ستي الله يرحمها: "وَهُو يا ستي قطعة ولا القطيعة". كانت ستي رحمها الله أيضا تفهم بالسياسة، هذا ما اكتشفته بعد رحيلها.
أما السعودية، فالحق يقال والله، إنها "حريصة على ألا تغضب السلطة من التطبيع"، لذا فإن التطبيع القادم لن يتم إلا برضا السلطة، وإشراكها في الرشف من صحن "الشوربة" ولو بملعقة صغيرة، كملعقة دواء الأكامول الإسرائيلي للأطفال، فقد أثبت نجاعته ضد الحمى! فها هي السلطة كما جاء في الخبر تطالب السعودية "بتجديد المساعدات المالية التي أوقفتها الرياض قبل عدة سنوات". فالرياض أيضا "تعطي وتحرم زيّ هواك"- هوى نتنياهو وهوى بايدين ملك الروم المعظّم.
وليس التطبيع السعودي، بل كل "التطبيعات" القادمة لن تسمح السلطة بمرورها دون أن يكون لها "حصة ما" أو "امتياز ما". أما كونهم طالبوا بطلبات "وطنية" كهذه الواردة في خبر صحيفة القدس على صدر صفحتها الأولى يوم الجمعة في الفاتح من سبتمبر 2023، والقاضية بتبادل أراضٍ والدفع إلى استئناف مفاوضات فهي طلبات خيالية تعرف مسبقا أن "اليهود الغلابى" الذين يعانون من الاضطهاد لن يوافقوا عليها مطلقا، بل سيسخرون منها، هذا إن كان ما طرح إعلاميا فعلا وحقا سيقال خلف الأبواب الموصودة، فالاحتلال انتهك أ و ب و ج وانتهك حرمة الأموات قبل الأحياء، وسرق الماء والتراب والهواء، فهل سيعطينا أراضي بدلا من أراضٍ! فالنتنياهو غير معني بتقديم مثل هذه "التنازلات"، ولن يكون مستعدا لبحثها مع نفسه حتى، فهي بالنسبة له، نكتة مثيرة للقرف، فقد "شاخ على التيوس بلا فلوس" فما الذي يجبره لتقديم هكذا تنازلات؟
عدا أن منطق الاستبدال الوارد في الخبر بحد ذاته جريمة، كأن الأرض الفلسطينية قطعة قماش ملك شخصي لأزلام السلطة القابعين في المقاطعة الراملّاوية يبادلونها ويستعملونها ويتصدقون بها كما يشاءون، وعلى أي أساس يتم الاستبدال؟ أليست كل الأرض لنا؟ إنهم يتعاملون مع الموضوع بمنطق الغباء العام، واستعباد العباد، دون أدنى إحساس بالكرامة الوطنية، أو الشخصية على أقل تقدير.
أي استغباء هذا؟ وأي استحمار لهذا الشعب الذي يدفع يوميا من دمه وعرق جبينه ثمن فواتير المقاطعة والسفراء والمحافظين الجدد والقدماء وامتيازات الوزراء والأعيان وأبنائهم في الداخل والخارج.
السلطة تعلم أن طلبها بتبادل الأراضي سيضاف إلى قائمة المستحيلات، (بما فيها المساعدات السعودية إلا إذا أوعز بايدن بدفعها أو بتقديم جزء منها كرشوة سياسية داخلية)، لتصبح تسعة مستحيلات بعد أن أضاف وائل كفوري قبل سنوات مستحيله الثامن "لما ضحكت وخصرك مال" على رأيه. وبهذا سيصبح المستحيل التاسع لما "إسرائيل تضحك وخصرها يميل" من طلب السلطة غير المعقول والجنوني، فالأرض كل الأرض تحت سيطرتها، بل وكل من قي المقاطعة وما حول المقاطعة يأتمرون بأمر نتنياهو ومن هو أحقر من نتنياهو رتبة ومرتبة.
وبهذا القرار السياسي الفلسطيني تكون السلطة الفلسطينية قد دقت خازوقا آخر من خوازيقها السياسية في لحم الإنسان الفلسطيني وعظمه قبل أرضه وقضيته، وصارت تلحق "الأخضر" لتنتفخ جيوب القادة من جهة، وتنتفخ السجون بالأحرار المناضلين من جهة أخرى. وكلّ ميسر لما خلق له، فالسلطة خلقت للتطبيع، والشرفاء خلقوا للنضال والتحرير. إنها قسمة ليست "ضيزى" إنها القسمة العادلة، فهنيئا لكل طرف بما قسمه الله له!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط