كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

من ذكرياتي في شيكاغو (نيفين ابو هربيد)

من ذكرياتي في شيكاغو (نيفين ابو هربيد)

تاريخ النشر: 2014-03-17 | 09:25

الجزء الأول ..

ها قد مضى عام على عودتي من شيكاغو الى غزة ثانية .. فقررت اليوم أن أمسك القلم وأبدأ بكتابة ذكرياتي في تلك الزيارة التي استمرت أربعين يوماً .. لم يكن يحتاج الأمر الى كل هذا الوقت من الانتظار .. ولكن ربما شعرت اليوم بأهمية مواقف عديدة مررت بها هناك و خشيت عليها من الضياع على رفوف النسيان .. مواقف جعلتني أعيد التفكير في كثير من الأمور الحياتية التي قد تبدو في ظاهرها بسيطة لكنها في جوهرها عظيمة وقادرة على صياغة شخصية اجتماعية سليمة ..

منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماي الطائرة العملاقة بدأت أفكاري في صياغة نفسها بنفسها .. لقد كنت خائفة قليلاً .. لا بل كثيراً .. ولكن التجربة الجديدة في كل شيئ كانت تسرقني من خوفي هذا .. خاصة كلما رأيت ابتسامة ووالدي ووالدتي الذين كانا يجلسان في المقعدين المقابلين .. فأبتسم وأتأمل ما حولي .. ثم أتذكر فجأة أنني أصبحت فوق السحاب فأعود لخوفي وقلقي من جديد ... ولكن بمرور الوقت بدأ الخوف يتحول الى متعة .. والقلق يتحول الى تأمل ..

تأملت مشهد دخول أكثر من مائتي راكب في دقائق معدودة الى الطائرة .. كل وصل الى مقعده بسهولة دون أدنى مستوى من الفوضى أو الإزعاج .. وهنا تذكرت حالنا في معبر رفح .. فقد كان عدد ركاب المركبة التي نقلتنا من البوابة الفلسطينية الى البوابة المصرية لا يتجاوز العشرين شخصاً ولكن للأسف الكل كان يتدافع ويصرخ .. لا أحد ينتظر دوره .. ولا أحد يلتزم بالهدوء أ والنظام .. فأدركت في نفسي سبب تطور أروبا وأمريكا ووقوفنا نحن في نفس المكان نتعارك عمن جاء أول ومن له حق الأولوية .. فكلنا للأسف نطالب بحق الأولوية في كل شيئ وننسى بأن الأولوية تعطى ولا تؤخذ ..

رحلة طويلة كانت مليئة بالفعاليات الجميلة .. ولكن بعضها كان يشعرني بالخجل من واقعنا العربي خاصة لحظة أن قررت مشاهدة فيلم درامي على الشاشة المقابلة لمقعدي .. كانت الخيارات عديدة وبكل اللغات .. بدأت أبحث عن قائمة الأفلام العربية وكأنني بدأت أشتاق لعروبتي منذ أول لحظة اقتربت فيها من الغرب .. وبعد دقائق وجدتها .. فرحت كأنني وجدت كنزاً .. وبدأت أتأمل قائمة الأفلام المدرجة والتي كانت تمثل أحدث الأفلام في السينما العربية .. ولكن للأسف لم أجد سوى أعمال رديئة جداً لا ترقى بأن أضيع وقتي في متابعتها رغم أنني كنت في تلك اللحظة بحاجة لشيئ أضيع فيه ساعات الرحلة الطويلة... بنظرة خاطفة سريعة ألقيتها على الشاشات الأخرى وجدت الركاب يتابعون أعمالاً تبدو راقية ومهمة بكل اللغات .. الا أعمالنا الفنية نحن العرب فكانت تعج بالرقص والأغنيات الهابطة والمشاهد الكوميدية المبتذلة .. دون أدنى هدف أو معنى .. فخجلت من نفسي، وقلت وا أسفاه على أعمالنا القديمة بجدها وابداعها .. وقررت بدلاً من ذلك أن أتابع الشاشة التي تعرض خط سير الرحلة.. وأعيش التوتر لحظة بلحظة أفضل من شعوري باستخفاف أعمالنا العربية لعقولنا كمشاهدين عرب ..

استمرت الرحلة قرابة الخمس ساعات حتى وصلنا الى مطار أمستردام في هولندا هبطت الطائرة بهدوء وسلام وصفق الركاب لقائد الطائرة معربين عن فرحتهم بسلامة الوصول ..وكنت أكثرهم فرحاً بالطبع ..

نزلنا الى المطار بسهولة من خلال خرطوم ربط الطائرة بساحة المطار وقد كانت تلك المرة الأولى التي أقابل فيها الأجانب في عقر دارهم .. فذهلت من مستوى النظافة والجمال الأوربي في كل زاوية في ذاك المطار الجميل ... فقد كانت نظرتي للأجانب تتمحور حول أولئك الذين كانوا يزورون فلسطين بملابسهم غير المنظمة، وألوانها غير المتناسقة .. أو أولئك الذين يظهرون بملابس غريبة وألوان شعر مريبة في المسلسلات والأفلام .. ولكن الأمر وجدته في غاية الاختلاف .. الكل بدا في غاية النظافة و الأناقة .. وكأن كل شخص هناك نجم من نجوم هوليود .. أمضينا قرابة الثلاث ساعات ونحن ننتظر موعد إقلاع الطائرة المتجهة الى شيكاغو .. كنت أتأمل خلالها المارين والمارات في ردهات المطار .. جنسيات كثيرة وأصول عديدة.. غير الذي استوقفني فتاتين من الهند كانتا ترتديان الملابس الهندية المميزة بألوانها الزاهية تبادلت معهما أطراف الحديث باللغة الانجليزية حول الأزياء الهندية ، ففوجئت بمدى احترامهما وفخرهما بما يسمى بالساري الهندي وهو اللباس التقليدي في الهند ، رغم أن كل منهما لم تتجاوز الخامسة والعشرين عاما ولم تكونا مقيمتان في الهند أصلا، بل ولدتا وعاشتا في أمريكا ..فأدركت أن التمسك بالتراث والخصوصية لا يرتبط بمكان ولا زمان .. بل يرتبط بنفوس البشر التي تتعلق به ،وتفرض احترامه أينما كانت .. فتذكرت ثوب جدتي ، و جال في خاطري ان ارتديته وسرت به في شوارعنا وأسواقنا .. فهل سيكون أمراً عادياً .. بالطبع لا فللأسف مكان الثوب الفلسطيني اليوم لا يتجاوز دواليب الجدات ..لا الأمهات .

ثم جاء موعد الانطلاق الى الرحلة الأطول .. وقد بدأت حينها أشعر بالتعب حملت حقيبة يدي والحقيبة المرافقة ، ودخلت ردهة الطائرة وشعرت بصعوبة بسيطة في ادخالها ، وإذا بشاب في العشرين من عمره لا أعرف جنسيته ولا شكله قد قدم من تلقاء نفسه وحمل عني الحقيبة حتى وصلت مقعدي .. لم أطلب منه المساعدة ولم يعرض علي القبول أو الرفض هو بادر بمساعدتي بشكل عفوي وسريع وكأنه اعتاد على عمل الخير أينما حل وكان .. أوصل حقيبتي ولم ينظر الى وجهي ، أو ينتظر شكري ، بل غادر مسرعا الى مقعده الذي كان في الصفوف الأولى من الطائرة فقلت يا لها من أخلاق كنت أظن أنها حكراً على المسلمين وحدهم ولكني أدركت أن في هذه الدنيا أشخاص يطبقونها دون حاجة لنداء ..

و انطلقت الرحلة التي استمرت أكثر من تسع ساعات متواصلة ، حتى حطت قدماي أرض شيكاغو بعد رحلة طويلة شاقة بسلام ..

انتظروني في الجزء الثاني

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط