كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مَن سيُحرّر فلسطين؟

مَن سيُحرّر فلسطين؟

تاريخ النشر: 2024-09-25 | 14:10

الفكرة الرئيسة التي نشأت عليها المقاومة الفلسطينية منذ انطلاقتها الحديثة عام 1965 كانت أن المقاومة أو الثورة هي الطليعة وهي المقدمة للأمة العربية والاسلامية لتحرير فلسطين، بمعنى أن الثورة بمقدرتها المحدودة جلّ ما يمكنها فعله هو القتال والكفاح ، وفي إطار بعث ثم استمرار روح الرباط والثبات والصمود والمقاومة لدى الشعب الفلسطيني، وبالفكرة الرئيسة في البدايات مرتبطة بأولوية الكفاح المسلح اقتداء بثورات التحرر الأخرى التي نشأت المقاومة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات في حضن تجاربها وأفكارها.
منذ العام 1967م حيث النكسة وحتى العام 1973 كان الجو عروبيًا في ظل قيادة الرئيس جمال عبدالناصر الذي جرّ الأمة لضرورات التحرير. فكان أن أكمل خليفته الفعل بحرب أكتوبر 1973 بمشاركة الأمة العربية، ثم ما حصل منذاك من افتراق بالأمة بين من يؤمن بالتحرير العسكري ومن أوقف ذلك مقتنعا بحدود القوة، وأوراق اللعبة بيد امريكا.
خاضت الثورة صراعًا شديدًا مع دول عربية مختلفة لتكرس طليعيتها وتقدمها بعيدًا عن استنكاف غالب الدول عن المشاركة المباشرة في الحرب العسكرية، فتمت مقاطعة مصر بعد "كامب ديفد" 1979م، إلا أن الخلافات في معسكر (الصمود والتصدي) لم تكن ذات ارتباط بضرورة الصمود والاستعداد للقتال بقدر ما كانت ذات ارتباطات هيمنة لنظام أو أنظمة أو زعامات عربية متصارعة.
بعد توقيع "اتفاقيات كامب ديفد" النهائية أصبح واضحًا أن تدمير الكيان الصهيوني عسكريًا بلا جيش مصر بعيد جدًا الى حد الاستحالة، فتراكمت الأفكار المناوئة بضرورة التعامل مع الوضع القائم لتظهر الواقعية السياسية حيث العمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد ومن هنا ظهرت مدرسة التسوية مقابل مدرسة الكفاح المسلح بأي ظرف من الظروف دون الالتفات للمتغيرات الكبرى اللاحقة من سقوط الحليف الكوني (الاتحاد السوفيتي) واعتزال الجيش المصري الحرب، ثم ماكان لاحقًا من تدمير الجيش العراقي والجيش السوري لتضيق خيارات محور الكفاح المسلح، وتصبح المساحة أوسع عند دعاة التسوية التاريخية.
تجربة التخلي العربي والعالمي الكامل عن المقاومة الفلسطينية عام 1982 كانت واضحة، إذ ظهر أن لا أمة لها صلة حقيقية بالشأن الفلسطيني، ولا (الحليف) الدولي مستعد أن يحارب لا عنك ولا معك، وهو ما يفعله بالمثل المحور الاقليمي اليوم في مجزرة فلسطين وخاصة بغزة.
لربما فهم الخالد ياسر عرفات المعادلة الاقليمية والعالمية المختلة مبكرًا، وهو الجنرال والسياسي في آن واحد فتفوق السياسي على الجنرال (القائد العسكري) ودخل في مغامرة مباحثات مدريد ثم في أوسلو، وصولًا للاتفاقية المؤقتة لمدة 5 سنوات (تنتهي عام 1999م)، فدخل فلسطين.
لم تكد السنوات الخمس تنقضي حتى قُتل شريك السلام "اسحق رابين" من قبل المتطرفين اليهود الذين يحكمون "إسرائيل" اليوم، فانتهى الرِهان السياسي بالانتفاضة الكبرى الثانية الى أن ظهر العالم منبهرًا وبنفس الوقت نائيًا بنفسه عن الدعم الفعلي للشعب الفلسطيني الوحيد بمقاومته، لندخل في مساحة ما اصطلح عليه اسم المقاومة الشعبية السلمية منذ العام 2005 والنضال القانوني والاعلامي والدبلوماسي حتى يومنا هذا.
الكفاح المسلح كطريق وحيد لتحرير فلسطين استوجب عمليًا حضور كل الأمة بقدراتها العظيمة وبوحدتها شعوبًا وقيادات، وهي القدرات التي تشتّتت وتوزعت اليوم كما تقول العرب "تشتت أيدي سبأ"، وبالمقابل فإن الاحتلال الصهيوني لم ينصاع للقرارات الدولية ولا للعدل والحق بالقوة إثر نصف النصر كما أسماه الكاتب المخضرم سمير عطا الله حين قال أنه في "حرب 1973 ربح العرب نصفَها وخسروا نصفها". ولا بعد اتفاقيات السلام على المتاح من أرض فلسطين والى اليوم.
الاحتلال الصهيوني لم ينصَع لاتفاقيات السلام (اتفاقية الحكم الذاتي المؤقتة المسماة تجاوزًا اتفاقيات أوسلو 1993-1995م) نظرًا لتعملق الفاشية والإقصائية الصهيونية والدينية العنصرية، فكان الحوار الفلسطيني بالمقاومة الشعبية السلمية هدفًا لحل يُفضي لاستقلال دولة فلسطين ولم يثمر الفعل انجازًا فلا دولة استقلت على الأرض، ولا سلطة خرجت من مخالب السيطرة الصهيونية، فكان الانقلاب ضمن منطق جديد قديم ألا وهو (محور المقاومة والممانعة) الإيراني هذه المرة مقابل العربي الذي كان قد حسم أمره، فوقع الفلسطينيون ما بين حقائق الأرض وطموحات المستقبل أوالبدء من حيث بدأ الأوائل دون إدراك لمعنى أن الامريكي أصبح يجاورنا مباشرة على شواطيء حيفا ويافا وغزة.
المُشرق في ظل النهايات المعروفة اليوم من افتراق وبعد مذبحة العصر في غزة (2023-2024م) أن كل الفصائل الفلسطينية ذات البدايات أو التي جاءت بالتاليات قد أدركت حدود الهدف باستقلال دولة فلسطين على المتاح من الأرض أي بحدود 1967، ولا أحد يقول غير ذلك (باستثناء الجهاد الاسلامي).
حيث لا يجب قط إهمال مفهومنا التعبوي والتاريخي الذي لا ينفك يؤكد على الفروقات بين الأرض والوطن، والكيان السياسي حتى النصر، فإن الوصول لهذه المرحلة، وإن بعد وعي مبكر أو متاخر وبعد انقلاب دموي، وتفتت على جانبي المحاور، وبعد عشرات الزيارات لعواصم العالم وبداية اندثار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على الأوضح كان لزامًا أن يفضي الى وضع علامة فارقة راسخة بالطريق ونبذ كل المختلفات وإعلاء شأن المتفقات.
دعوني أعود للعنوان مَن سيحرر فلسطين؟ وهنا يتوجب النظرقبل الإجابة بالمفهوم من أصله أوالهدف ومساحة الاتفاق عليه فلسطينيًا لننتقل عربيا ثم إسلاميًا، فلا نقع تحت سنابك خيل طموحات أوأحلام دول الإقليم ذات المصالح الخاصة بأنظمتها بعيدًا عن الحقيقة الواقعة وبعيدًا جدًا عن القضية، وبعيدًا عما نريده نحن في مقابل ما نستطيعه، أو ما يجب ألا ننساه الى الأبد أن فلسطين لنا، وبما يتوجب إدامته من أفعال حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط